واشنطن بوست: توتر تركيا وأمريكا بلغ أقصى مستوياته
تركيا قطعت التيار الكهربائي عن قاعدة أنجرليك بعد محاولة الانقلاب الفاشلة ـ ارشيفية

واشنطن بوست: توتر تركيا وأمريكا بلغ أقصى مستوياته

قالت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية إن العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين وتركيا العضو في حلف شمال الأطلسي تعيش توترا هو الأكبر في التاريخ الحديث.
 
 وتابعت “واشنطن بوست” في التقرير الذي نشرته السبت، وترجمته “تركيا بوست”، أن هذا التوتر أثار مخاوف حول استمرارية موقف تركيا كعضو قوي للتحالف وشريك للغرب في الحفاظ على الأمن الإقليمي.
 
 وتابعت الصحيفة، أن حملة الحكومة التركية الواسعة على الجيش والإعلام والقضاء والمعلمين، أثارت انتقادات من الغرب وجماعات حقوق الإنسان. 
 
 وسجلت أنه وفي نفس الوقت، اشتكى القادة الأتراك من أن الحلفاء في حلف شمال الأطلسي، ولاسيما الولايات المتحدة، لم يدينو بالقوة كافية محاولة الانقلاب، التي اعتبروها اعتداء مباشر على الديمقراطية بدعم من رجل الدين فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة.
 
 وأفادت الصحيفة بأن زيارة الجنرال جوزيف دانفورد إلى تركيا الاثنين الماضي، وتكراره إدانة الانقلاب، وتأكيده تقدير الولايات المتحدة لأهمية الشراكة مع أنقرة في القتال ضد داعش وقيمتها كحليف في حلف شمال الأطلسي، جاءت لتهدئة أنقرة.
 
 وسجلت الصحيفة أن الولايات المتحدة تضع آمالا كبيرة على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كمثال على زعيم مسلم ديمقراطي، وترى إدارة أوباما أن من صالحها إبقائه في جانبها، أو على الأقل عدم استعداء زعيم مسلم قوي وحليف في نفس الوقت. 
 
 وتابعت عندما أعرب جنرال أمريكي بارز عن قلقه الأسبوع الماضي بأن حملة تطهير الجيش قد تؤثر على الحرب ضد داعش، لم يتردد الرئيس التركي أردوغان الذي أجاب غاضبا “اعرف مكانك”.
 
 وقدمت الصحيفة ما اعتبرته أدلة على أهمية تركيا في الحسابات الأمريكية، حيث تقع شمال الشرق الأوسط وتملك حدود مع سوريا والعراق وإيران وهي بمثابة جسر بين أوروبا وآسيا وتعد الحد الفاصل بين الشرق والغرب. يبلغ عدد سكانها حوالي 80 مليون نسمة وأكثر من 99 بالمائة منهم مسلمين، مما يجعلها العضو الوحيد ذو غالبية مسلمة في حلف شمال الأطلسي.
 
 وزادت على الرغم من أن الرئيس أردوغان هو زعيم لحزب سياسي إسلامي، وتوجه نحو تعزيز النفوذ الديني في العديد من مجالات المجتمع، ألا أن إدارة أوباما وآخرين يرون أن تركيا هي قوة مهمة، رمزيا وماديا، في القتال ضد داعش في سوريا والعراق.
 
 
 وانضمت تركيا إلى حلف شمال الأطلسي في عام 1952 جنبا إلى جنب مع منافستها اليونان في أول توسع للحلف بعد تأسيسه بثلاث سنوات.
 
 وأوضحت أن لدى تركيا ثاني أكبر جيش في التحالف بعد الولايات المتحدة، وشاركت بنشاط في مهمة حلف شمال الأطلسي في أفغانستان، التي بدأت بعد أن تذرع التحالف للمرة الأولى في تاريخه بالمادة 5 المتضمنة بند الدفاع المشترك بعد أحداث 11/9. 
 
 وشددت على الرغم من أن تركيا لم تسمح للقوات الأمريكية بعبور أراضيها إلى العراق خلال حرب عام 2003، إلا أنها قدمت الدعم إلى الولايات المتحدة خلال حرب الخليج. ولدى تركيا قاعدة إنجرليك الجوية، وهي مركزا رئيسيا للقوات الجوية التركية والقوات الأمريكية و تلعب دورا هاما في توجيه ضربات جوية ضد مقاتلي تنظيم الدولة. وعندما تم قطع التيار الكهربائي عن القاعدة بعد محاولة الانقلاب الفاشلة، أطلق دبلوماسيي الولايات المتحدة ومسؤولون عسكريون نداءات للأتراك لاعادة الكهرباء.
 
 وعن الدور التركي في المنطقة قالت: “منذ أن كانت تركيا في قلب الإمبراطورية العثمانية، تعد لاعبا رئيسيا في ميزان القوى في المنطقة. وبعد الحرب العالمية الثانية، فان حدود تركيا، مع الجمهوريات السوفيتية السابقة أرمينيا وأذربيجان وجورجيا وكذلك بلغاريا ، كانت بمثابة منطقة عازلة أثناء الحرب الباردة. ومنذ ذلك الحين فان خلافاتها مع اليونان بشأن جزيرة قبرص في البحر المتوسط، وخلافها مع إسرائيل بشأن معاملة الفلسطينيين وآخرها دعمها للإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد ، قد جعلها ذا تأثير قوي في المنطقة”.
 
 كما “تحرص الولايات المتحدة وحلفائها على أن تستخدم تركيا هذا النفوذ كقوة استقرار ولتكون بمثابة قدوة للديمقراطيات الإسلامية. وكذلك بسبب موقعها، فهي تستضيف مئات الآلاف من اللاجئين السوريين، وكانت قناة رئيسية للمهاجرين الفارين إلى أوروبا. والجدير بالذكر أن الاتفاق الأخير مع الاتحاد الأوروبي الذي يتضمن عودة اللاجئين إلى تركيا قد يكون مهدد بالانهيار وذلك بعد تردد مسؤولي الاتحاد الأوروبي بتنفيذ نظام السفر بدون تأشيرة للمواطنين الأتراك”.

Show your support

Clapping shows how much you appreciated عربي21’s story.