يوم ضاع شرف المهنة الإعلامية!

يوم ضاع شرف المهنة الإعلامية!

لا صوت اليوم يعلو فوق صوت المعركة الإعلامية.. هكذا بدا حال بعض القنوات الخليجية والمصرية المحسوبة على العرب؛ مع أعداء المهنة حتى ولو كانوا منافسين أشقاء يجمعهم خليج عربي واحد..
 
 نشر أخبار كاذبة والتعليق عليها ليس أمرا مهما بالنسبة لتلك الأبواق الإعلامية، فشرف المهنة الصحفية يسقط أمام مليارات الدولارات، والتثبت من مصدر الأخبار آخر ما يمكن التفكير فيه، فنسبة المتابعة والمشاهدة هي الأولى على كل الحال.
 
 اختراق لوكالة الأنباء القطرية قنا ونشر تصريحات كاذبة وملفقة لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني؛ ومحتواها أن خلافا أمريكيا قطريا بشأن منطقة الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية، تلاه ردح اعلامي وفتحت تلك المحطات الإعلامية النار على قطر، وفتحت شاشاتها لكل من يحمل في نفسه لقطر ومواقفها المشرفة الضغينة، ومن القاهرة وأبو ظبي والرياض انطلق إخوة قطر في ما بدا أشبه بحرب إعلامية مفضوحة مدبرة، أكدها حجب مواقع قطرية، ومن بينها موقع الجزيرة في مصر والإمارات والسعودية والبحرين.
 
 القنوات الفضائية التي سقطت في اختبار مهني يبدو أنها اصبحت معتادة على السقوط في نظر غالبية الشعوب التي تناضل من أجل الحرية والكرامة والاستقلال، فقد خذلتهم مرات ومرات فمن مواقف معادية للمقاومة اللبنانية إبان حرب تموز/ يوليو 2006، إلى معاداة واضحة للمقاومة الفلسطينية، ممثلة في حركة حماس وفصائل المقاومة، أما عن الربيع العربي ودور تلك الأبواق الإعلامية المأجورة في إجهاضه ومعاداة الثوار في كل من تونس ومصر وليبيا فحدث ولا حرج.. دعم واضح وصريح للانقلابات العسكرية وللثورات المضادة، ورفض لكل صوت حر أو مخالف لرأيهم، ثم يتهمون غيرهم بانعدام المصداقية والمهنية. أخبارهم في أغلبها مجهزة تسير في اتجاه واحد، وضيوف يتم انتقاؤهم، واتجاه واحد لا رجعة فيه حتى ولو كان الجيش التركي قد فشل في انقلابه والشعب التركي انتصر على الانقلاب.. إلا أن اردوغان قد هرب إلى ألمانيا وتركيا أصبحت مصر أخرى تحت قبضة الجيش!!
 
 والأمر من ذالك أنهم يرفضون التراجع خطوة الى الوراء، حتى ولو كانوا في واد والإعلام الدولي والعربي في واد آخر.
 
 إنهم لا يكترثون للجمهور ولا للمصداقية الإعلامية ولا لشرف المهنة، فلديهم أجنداتهم التي لا يملون من ترديدها ولا يخجلون في نقل أي خبر يصدر إليهم حتى ولو كان ملفقا.. بدأوا بحرب على المقاومة ثم الثورة ثم الشرعية في تركيا حتى وصلوا الى قطر وجزيرتها، آخر معاقل الإعلام الحر في عالمنا العربي المكلوم والمحروم من أبسط حقوقه حتى ولو كانت صرخة نملة.
 
 فمتى يستفيق إخوة قطر من سباتهم ويعودون إلى أحضان أمتهم؟
 
 يتآمرون على قطر لدعمها لقضايا الشعوب، وأولها فلسطين التي يريد العرب تصنيف مقاومتها ضمن الحركات الإرهابية.
 
 يتآمرون على قطر لمجرد أن الجزيرة وقفت ضد تقسيم اليمن إلى دول كحال دول عربية وشقيقة.
 
 يتآمرون على قطر لأنها أصبحت من أقوى الدول العربية في المنطقة وأكثرها تأثيرا وقبولا في قلوب الكثيرين من ابناء الأمة الإسلامية والعربية، وتلك لوحدها جريمة في نظرهم تستحق المحاسبة.
 
 يتآمرون على قطر لأن لديها إعلاما حرا عجزوا عن منافستها، فراحوا يكيدون المكائد ويكذبون ويلفقون التهم، وإذا لم تستطع المنافسة فليس عليك سوى حجب الموقع وتكميم الأفواه.
 
 إنها حروب قديمة متجددة وأساليب لم تعد تصلح لعصر الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، ومن ينتهج أسلوب اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس.. لن يصدقه أحد وسيظل يغرد وحيدا خارج السرب، فالإعلام اليوم ليس إعلام تشرشل ولا هتلر.. انتهت تلك الأساليب وانتهى زمانها.. فاعتبروا يا إخوة قطر.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.