3 حفلات فجرت ثورات: السيسي يحتفل بذكرى البرلمان
بذخ وبساط أحمر لسيارات السيسي رغم الأزمة الاقتصادية — أرشيفية

3 حفلات فجرت ثورات: السيسي يحتفل بذكرى البرلمان

حتفل قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، اليوم الأحد، بمرور 150 عاما على إنشاء البرلمان المصري بحضور مندوبين من 30 دولة ووفود برلمانية عربية ودولية رفيعة المستوى بمدينة شرم الشيخ، في ظل ظروف اقتصادية صعبة، وحالة غضب شعبي، ودعوات للتظاهر الشهر المقبل.
 
 ويتزامن الاحتفال مع تحذيرات أمنية غربية من التجمعات داخل العاصمة القاهرة؛ أطلقتها سفارات دول أميركا وكندا وبريطانيا، في ذكرى مذبحة ماسبيرو التي نفذها الجيش بحق متظاهرين أقباط، في مثل هذا اليوم من عام 2011، إلى جانب دعوات للتظاهر تتبناها المعارضة، الشهر المقبل.
 
 كما يأتي الاحتفال في ظل عجز كبير بميزانية الدولة وتراجع في الآداء الاقتصادي، وتدهور قيمة العملة المصرية أمام العملات الأجنبية وخاصة الدولار، وارتفاع غير مسبوق في أسعار السلع والخدمات، واتباع سياسة فرض ضرائب جديدة، ونقص السلع الاستراتيجية “السكر والأرز والغاز”.
 
 تكلفة الاحتفال
 

 ولم تذكر أية جهة رسمية التكلفة الفعلية لذلك الاحتفال ومن الذي سيتحمل قيمتها، ولكن الإعلامي المؤيد للسيسي، مجدي طنطاوي قال السبت، عبر برنامجه “كلام جرايد”، إن المراسم تتكلف ما بين 20 إلى 50 مليون جنية.
 
 وأثار الاحتفال غضب النشطاء والمعارضين، الذين طالبوا بوقف الإسراف الحكومي الذي يأتي في ظل مطالبات متتالية من قائد الانقلاب للمصريين بالتبرع ولو بالفكة، أو التقشف والجوع لدعم الاقتصاد.
 
 وعبر بعض نواب البرلمان عن غضبهم من طريقة الاحتفال، حيث قال النائب أحمد الطنطاوى عبر فضائية “الحياة 2”، الثلاثاء الماضي، إنه “من غير اللائق أن يتحمل المواطن البسيط تكلفة وعبء هذا الاحتفال”، وأضاف: “كان يجب أن يتم بقاعة البرلمان دون إسراف أو ترف”.
 
 إسراف السيسي
 

 وبحسب مراقبين، فإن السيسي لا يترك مناسبة إلا ويظهر فيها بصورة غير التي يطالب بها المصريين، وكانت واقعة سير العشرات من سيارات موكبه فوق سجاد أحمر فاخر امتد لعدة كيلومترات؛ سببا في غضب المؤيدين له قبل المعارضين.
 
 وصدمت صحيفة “لاتريبيون” المصريين بكشفها توقيع النظام عقدا مع شركة فرنسية لشراء أربع طائرات بقيمة 300 مليون يورو (3 مليارات جنيه) لتنقلات السيسي وكبار المسؤولين.
 
 وكان إنفاق السيسي 10 ملايين جنيه في تزيين شوارع القاهرة، يوم تنصيبه “رئيسا” ، في 7 حزيران/ يونيو 2014، بداية لوقائع الإسراف.
 
 وفي حفل أسطوري تكلف ملايين الجنيهات؛ دعا السيسي زعماء وملوك العالم ووفودا من مختلف أنحاء العالم الدول لحفل افتتاح تفرعة قناة السويس 6 آب/ أغسطس 2015، وهو الحفل الذي لم يخل من مظاهر البذخ على غرار حفل افتتاح القناة في عهد الخديوي إسماعيل.
 
 ملوك أودى بهم الإسراف
 

 الإسراف والبذخ والاحتفالات كانت سببا في سقوط عروش وإمبراطوريات خلدها التاريخ، وخلعت ملوكا وأودت بحياة ملكات، وهو ما ترصده “عربي21” في هذا التقرير:
 
 ماري انطوانيت (1755–1793)
 

 ماري الجميلة ابنة الإمبراطور فرانسيس الأول حاكم الإمبراطورية الرومانية وزوجة لويس السادس عشر، لم تراع الأزمة المالية لفرنسا، وعاشت حياة بذخ وإسراف وحفلات صاخبة على مدار 20 عاما؛ ما قادها للإعدام بالمقصلة على يد الثوار.
 
 ماري كانت تقيم الحفلات الفاخرة والعروض المسرحية وسباق الخيول والمقامرة، وأسرفت في إغداق الأموال على محاسيب البلاط، وقامت بعزل وزراء فرنسا المطالبين بخفض نفقاتها الملكية، ما جعلها مكروهة لدى الشعب الذي ثار بسبب الفقر والجوع.
 
 ومع انطلاق الثورة الفرنسية عام 1789، زاد غضب الشعب عليها بسبب معارضتها لمطالب الثوار، واتجهت الجماهير الجائعة نحو قصر فرساي وأجبرت العائلة الملكية على الانتقال إلى قصر تويلري بباريس، ولم تنجح محاولتهما الهرب من الإقامة الجبرية. وفي 21 كانون الثاني/ يناير 1793، أُعدم زوجها لويس السادس عشر، وقُدمت ماري أنطوانيت للمحاكمة بتهمة الخيانة، وأعدمت هي الأخرى بالمقصلة.
 
 الخديوي إسماعيل (1863–1879)
 

 دعا الخديوي إسماعيل 600 من أباطرة ورؤساء وملوك العالم وزوجاتهم لحضور افتتاح قناة السويس عام 1869، في حفل تكلف آنذاك مليونا ونصف المليون جنيه.
 
 وجلب الخديوي 500 طاه وخادم من فرنسا وإيطاليا، وشيد قصرا فخما على شاطئ بحيرة التمساح و1200 خيمة لإقامة الضيوف، وخصص السفينة “إيجل” لعبور القناة وعلى متنها ملوك العالم.
 
 بذخ وإسراف وحفلات إسماعيل باشا، وبناؤه ثلاثين قصرا فخما، دفعته لاقتراض ثلاثة مليارات فرنك (120 مليون جنيه تقريبا حينذاك)، خلال 18 عاما حكمها، وكان تراكم الديون وعجز البلاد المالي أحد أسباب خلعه عام 1879، بفرمان من السلطان العثماني، وتعيين ابنه توفيق بدلا منه بناء على طلب إنجلترا وفرنسا.
 
 وبعد عزله سافر إسماعيل إلى نابولي بإيطاليا، ثم انتقل للآستانة، وتوفي في 2 آذار/ مارس 1895 في منفاه بإسطنبول عن 65 عاما، ونقل جثمانه إلى مصر ودفن في مسجد الرفاعي بالقاهرة.
 
 شاه إيران (1941–1979)
 

 لم يكن يعرف شاه إيران، محمد رضا بهلوي، أن “حفل القرن” الذي أقامه سيكون سببا في قيام ثورة الإمام الخميني عليه ونهاية حكم أسرته عام 1979.
 
 الحفل الذي أقامه الـ”شاهنشاه”، عام 1971، في ذكرى مرور 2500 سنة على تأسيس الإمبراطورية الفارسية، حضره ملوك وملكات وقادة العالم آن ذاك فوق أنقاض مدينة برسيبوليس التاريخية عند قبر كورش الكبير، مؤسس الإمبراطورية الفارسية.
 
 وأنفق بهلوي حينها ما يعادل 1.5 مليار جنيه إسترليني على ضيوفه، وسط مظاهر البذخ، مثل نقل قالب من الثلج بحجم السيارة يوميا بطائرة هليكوبتر ليُضاف إلى النبيذ الأبيض، واستيراد 50 ألف طائر لتغرد للضيوف، إلى جانب عرض عسكري ضخم.
 
 آية الله الخميني الذي كان في منفاه بباريس وقتها، انتقد بذخ الشاه وشجّع الإيرانيين على الثورة ضده، وهو ما تم بالفعل بعد ثماني سنوات.
 
 عانى الشاه بعد خلعه ما بين الحياة في مصر والمغرب وأمريكا، إلى أن استقر بالقاهرة بدعوة من الرئيس الراحل أنور السادات الذي خصص له قصر القبة، حتى توفي عام 1980 بعد صراع مع السرطان.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.