7 أخطاء لاعتصام رابعة قبل المجزرة.. وفق مراقبين ومشاركين
اعتراف بأخطاء.. لكن انقلاب العسكري هو “الخطأ الأكبر”

7 أخطاء لاعتصام رابعة قبل المجزرة.. وفق مراقبين ومشاركين

“اختيار المكان”، و”خطاب المنصة”، و”غياب عنصر المبادرة والمفاجأة في التحركات الميدانية”، و”عدم وجود أهداف واضحة له”، و”عدم العمل جيدا على تحرير الرئيس محمد مرسي”، و”عدم التعامل مع تهديدات الفض بالشكل المناسب، وعدم توقع إجرام الإنقلابيون الدموي”، و”عدم وجود خطة بديلة أو رؤية للمستقبل”.. كانت هذه أبرز ما يمكن وصفها بـ”الأخطاء” التي وقع فيها اعتصام رابعة العدوية، بحسب سياسين ومراقبين.
 
 أخطاء أم عدم اكتراث؟
 

 ويقول وكيل لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس الشورى السابق، ثروت نافع: “مما لا شك فيه؛ أن رابعة هي ألم لكل مصري حر، وستُكتب كأكبر مذبحة في تاريخ مصر الحديث ترتكب بأيد مصرية، وأنه يتحمل مسؤوليتها كل من أيدها وشارك فيها قولا أو فعلا، وأيضا كل من علم بها قبل وقوعها واختار أن يستفيد منها”.
 
 وأضاف لـ”عربي21": “الاعتصام في حد ذاته لم يكن خطيئة أو خطأ، ولكن بعض التصرفات، والتي تنم عن عدم قراءة للواقع أو وجود رؤية للمستقبل، هي أبرز أخطاء رابعة، وهذه لا يحاسب عليها المعتصمون الأبرياء، والذين وثقوا في من ظنوا فيهم حسن القيادة وصواب الرؤية”.
 
 وأردف نافع: “بعد ثلاثة أعوام من المجزرة بدأت حقائق كثيرة تتضح، ويتضح منها أن ما حدث لم يكن نتيجة أخطاء فردية أو اختيارات غير صائبة، ولكن بعضه كان عن عمد وسبق إصرار، وعدم اكتراث بأرواح الأبرياء”، وفق قوله.
 
 لكنه استدرك بقوله: “هذا لا ينفي أو يقلل من حجم جريمة المرتكبين للمذبحة، ولكنه يوجب مراجعة صادقة حتى يُكتب التاريخ بغير تزوير، وحتى تتعلم الأجيال القادمة من الأخطاء ولا تكررها، فقد كانت آفتنا دائما هي أنه ليس لدينا تراكم معرفي بأخطائنا بحجة أنه عفا الله عما سلف، أو لا تجب محاسبة من لم يقصد الخطأ، فإذا بنا نسقط في نفس الأخطاء وتقريبا بنفس الأشخاص”، كما قال.
 
 غياب الرؤية
 

 ويرى عضو المكتب السياسي للجبهة السلفية، مصطفى البدري، أنه “لا يرفض الحديث عن الأخطاء إلا أحد رجلين: رجل لا يرى أنه يخطئ أصلا، ورجل يصر على خطأه”، مؤكدا أن الحديث عن أخطاء اعتصامي رابعة والنهضة تأخر كثيرا، حيث كان لا بد من تقييمه مبكرا قبل الفاجعة التي خلفت عشرات الآلاف من القتلى والجرحى والمعتقلين، وفق قوله.
 
 وقال لـ”عربي21": “نحن هنا لا بد أن نعترف أن الاعتصام كان بلا أهداف محددة، وحيث كنت أنا شخصيا أظن أنه نقطة ارتكاز تتحرك منها الحشود الشعبية لمحاصرة الانقلابيين واسترداد مؤسسات الدولة التي اغتصبوها، والسعي لتحرير الرئيس المختطف من بين أيديهم.. فوجئت أنا وغيري أن القيادات المتصدرة المشهد لا تعرف ماذا بعد الاعتصام في الميدان”.
 
 وأضاف: البدري: “بناء على فقدان الرؤية والهدف؛ كان خطاب المنصة المضطرب المتخبط. ففي الوقت الذي لم تكن هناك نية لأي تصعيد حقيقي ضد سلطات العسكر، كان الخطاب تصعيديا تهديديا مستفزا بلا أي داع لذلك”، وفق تقديره.
 
 وأضاف :”كانت الأخبار التي تنشرها منصة الاعتصامات بها كم غير معقول من الإشاعات المتعلقة بالرئيس والجيش والمجتمع الدولي، بحيث كان يدور في خلد المعتصمين أن الكون كله من حولنا يخدمنا ويناصرنا، وهذا ما ظهر كذبه مستقبلا، وتأكدنا من تكاتف الجميع ضدنا، وأن عنصر الزمن في غير صالحنا، حتى كانت الطامة الكبرى يوم المجزرة، حيث تقرر أن يواجه المعتصمون قوات الجيش والشرطة والطائرات والدبابات والمجنزرات والمدرعات دون أي أدوات تصلح للمواجهة”.
 
 واختتم البدري بقوله: “مما يشجع على الحديث الآن عن هذه الأخطاء الكارثية؛ هو بقاء نفس العقلية التي أدارت المشهد وقتها بنفس الطريقة المستبدة التي لا تتعلم من أخطاء الماضي، وما زال الشعار المرفوع (ليس بالإمكان أفضل مما كان)”، بحسب تعبيره.
 
 التعامل مع التهديدات
 

 بدوره، رأى رئيس حملة “الشعب يدافع عن الرئيس”، أحمد عبد الجواد، أن اختيار مكان الاعتصام في ميدان رابعة بمنطقة مدينة نصر في محافظة القاهرة كان خطأ “فادحا”، فقد كان وسط ثكنة عسكرية، حيث توجد العديد من المقرات الأمنية والمخابراتية في هذه المنطقة.
 
 وعبّر عن اعتقاده بأنه “لم يتم التعامل بجدية، أو بالشكل المناسب ،مع تهديدات الفض المتكررة، ولم يتم توقع إجرام الانقلابيين الدموي، رغم أنه كانت هناك دلائل واضحة تشير إلى أن الانقلابيين قرروا الخوض في بحور الدماء والقتل بدم بارد دون أي وازع من ضمير، وعلى رأس تلك الدلائل مجزرتا الحرس الجمهوري (8 تموز/ يوليو 2013)، والمنصة (27 تموز/ يوليو 2013)، واللتان كانتا قبل مجزرة الفض الكبرى بوقت كاف”، كما قال.
 
 وأضاف لـ”عربي21": “أكبر خطأ وقع فيه الاعتصام هو عدم العمل على تحرير الرئيس مرسي بالقدر المأمول والمطلوب، رغم أن هذا الأمر كان يجب أن يكون الهدف الأول والأكبر — إن لم يكن الأوحد — للاعتصام؛ لأن تحريره كان سيؤدي لإفشال الانقلاب بالتبعية، كما حدث في انقلاب فنزويلا، وكما شهدناه مؤخرا في تركيا”.
 
 ولفت عبد الجواد إلى أنه لم يتم توجيه حشود المتظاهرين التي كانت تأتي إلى اعتصام رابعة يوميا للاحتشاد في ميادين أخرى، لتوسيع مجال الاعتراض سواء في المحافظات أو القاهرة الكبرى، ولم تكن هناك خطة بديلة بعد فض الاعتصامات، وفق قوله.
 
 دفاعات الميدان
 

 أما الخبير العسكري عادل الشريف؛ فقد رأ أن “أبرز أخطاء رابعة؛ أن المعتصمين يوم صلاة عيد الفطر وقع في حدسهم أن أمر تصفية الميدان أصبح مستبعدا تماما، ولذلك جاءت الفاعليات الدفاعية أو الوقائية بالغة المحدودية، وهم أيضا معذرون لعدم تخيلهم أن الطيران يمكن أن يشارك في عملية الفض”، وفق قوله لـ”عربي21".
 
 كما أشار إلى ترك المعتصمين؛ “مداخل بوابات وحدات الجيش المجاورة تعمل بشكلها النمطي، والتي تحولت إلى وبال عليهم، وذكّرني ذلك بحصار حركة “حازمون” لمدينة الإنتاج الإعلامي، حيث أثاروا الضجة ثم تركوا كل شيء يمضي في حاله، كأن ليس هناك محاصَرون ومحاصِرون”.
 
 سلمية الاعتصام
 

 ولخص الباحث في التاريخ والحضارة الإسلامية،‎ محمد إلهامي، أخطاء الاعتصام في أمرين، هما: الاعتصام بعيدا عن الرئيس مرسي، وأن الاعتصام كان سلميا في لحظة انقلاب عسكري الذي هو جريمة ضد الدستور، بينما الاعتصام السلمي يكون مع جهة شرعية، وفق اعتقاده.
 
 حزب الحرية والعدالة
 

 من جهته، تحفظ المتحدث باسم حزب الحرية والعدالة، أحمد رامي، على القول بوجود “أخطاء” لاعتصام رابعة، لكنه قال إنه كان يتمنى فعل أشياء، على رأسها أن يكونوا أكثر جرأة على مستوى اتخاذ القرار، مضيفا:” أتذكر جيدا قبيل الفض بيومين وصلت التظاهرات لمقرات عدة وزارات، لكنها عادت للميدان، لا أقول لعدم قدرتها على الاعتصام في مقرات الوزارات، بل لأننا لم نتخذ قرارا حاسما بذلك”.
 
 وأضاف في تصريح لـ”عربي21": “لو أتُخذ أي قرار مهما كانت تبعاته كانت الجموع ستلبي يومها، وكنت شخصيا أتوقع حتمية تدخل الجيش وفضه للاعتصام بأي شكل، خاصة عقب توجهنا للوزارات دون أن يتم الاعتصام بها، على غرار ما تم في وزارة الثقافة في حكومة هشام قنديل، وعلى غرار اقتحام الوزارات في فنزويلا عقب محاولة الانقلاب هناك”.
 
 واستطرد المتحدث باسم الحزب قائلا: “كان لا بد أن نملك زمام المبادرة والمفاجأة”، لافتا إلى أن مساحة المناورة كانت ضيقة في تحركهم، خاصة أن الطرف الآخر (سلطة الانقلاب) كان يدرس أي تحرك ويطور أداؤه في التعامل معه”.
 
 “الخطأ الأكبر”
 

 من جهته، قال البرلماني السابق محمد العمدة: “لا يمكن أن أوجه لاعتصام رابعة أي أخطاء؛ لأن الاعتصام في الأصل كان مقررا أن ينعقد — على ما أذكر — ليومين أو ثلاثة قبل 30 حزيران/ يونيو 2013، للتعبير عن أن الشرعية والديمقراطية لها مؤيدون وأنصار”.
 
 وذكر في حديث لـ”عربي21"؛ أن التصريحات التي وصفها بـ”النارية”، والتي كانت تخرج من البعض خلال الاعتصام، كان سببها أن المنصة كانت مفتوحة لكل مواطن للتعبير عن آرائه وأفكاره، “ومن الطبيعي أن تستمع لآراء مختلفة تعبر عن أصحابها”، وفق قوله.
 
 وأشار العمدة إلى أن أنصار الشرعية ظلوا فترة طويلة يعانون من “مؤامرات العسكر” وأنصارهم؛ التي أسفرت عن “حل البرلمان بحكم سياسي لا يوافق صحيح القانون، والشروع في حل مجلس الشورى، وأحكام وقف الانتخابات البرلمانية، وتسلط إعلام العسكر على البرلمان والرئيس والأحزاب التي حصلت علي أكبر المقاعد في البرلمان”.
 
 وتابع: “الخطأ الأكبر يجب كل الأخطاء، وهو آفة العسكر في التصميم علي الاستيلاء على السلطة والثروة، وما يتبع ذلك من مؤامرات وحيل وجرائم، عانى منها الناس قبل الاعتصام وبعده حين وقع الانقلاب”، مشدّدا على أن العسكر يتحملون كامل المسؤولية عن كل ما حدث.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.