"bds".. سلاح المقاطعة الذي يقلق "إسرائيل"
خبراء اقتصاد إسرائيليون: وصلت الخسائر جراء المقاطعة في آخر 10 سنوات إلى نحو 14 مليار دولار — تويتر

“bds”.. سلاح المقاطعة الذي يقلق “إسرائيل”

أكدت صحيفة “مكور ريشون” الإسرائيلية ذات التوجيه اليميني، عزم وزارة الاقتصاد الإسرائيلية القيام بمجموعة من الإجراءات والسياسات؛ لدعم الشركات المتضررة من حملات المقاطعة التي تقودها الحركة العالمية لمقاطعة “إسرائيل” (bds) في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية.
 
 وقالت الصحيفة في تقرير نشرته الأحد الماضي، إن وزارة الاقتصاد الإسرائيلية خصصت مبلغا ماليا لإنشاء صندوق استثماري لدعم الشركات المتضررة من هذه الحملة، برأس مال يقدر بـ96 مليون شيكل، بما يعادل 27 مليون دولار، تعويضا لخسائر هذه الشركات عن فقد جزء من حصتها السوقية في الأسواق الخارجية، إضافة الى إنشاء موقع إلكتروني يعرض منتجات هذه الشركات، لبيعها للجمهور اليهودي في الولايات المتحدة؛ بعد فشل الخطوات التي قادتها إسرائيل ضد منظمة “bds”.
 
 خسائر بالمليارات
 
 ولا توجد أرقام دقيقة حول خسائر الشركات الإسرائيلية من حملات مقاطعة منتجاتها في الأسواق العالمية، إلا أن خبراء اقتصاد إسرائيليين تحدثوا عن وصول إجمالي الخسائر في آخر 10 سنوات إلى نحو 14 مليار دولار.
 
 من جانبه؛ قال أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية في الجامعة الإسلامية بغزة، محمد مقداد، إن “الصادرات الإسرائيلية موجهة بشكل رئيس للأسواق الأوربية والأمريكية، نظرا لمستوى الدخل المرتفع لهذه الدول، وصغر السوق المحلي الإسرائيلي عن استيعاب هذه المنتجات”.
 
 وأضاف لـ”عربي21": “بالتالي؛ فإن أي انخفاض في حصة هذه الأسواق بسبب حملات المقاطعة؛ سيضر بشكل كبير بالاقتصاد الإسرائيلي، ويدفعه إلى القيام بإجراءات صارمة لمنع تدهوره”.
 
 وأوضح أن “إجراءات وزارة الاقتصاد الإسرائيلية الأخيرة لدعم الشركات المتضررة؛ لن تستطيع وقف الخسائر والأضرار التي تحملتها الشركات بفعل حملات المقاطعة؛ لأن هذه الحملات أصبحت سلاحا ناجعا يستخدمه النشطاء المتعاطفون مع القضية الفلسطينية”.
 
 أما على الصعيد السياسي؛ فقد شهد عام 2015 صدور قرار من الاتحاد الأوروبي بوضع وسم على المنتجات التي تصنع في المستوطنات، ويأتي هذا القرار استمرارا لقرار أوروبي سابق بأن تشمل الاتفاقات التجارية مع “إسرائيل” بندا واضحا بأن المستوطنات ليست جزءا من “إسرائيل”.
 
 وفي المقابل؛ نشر جهاز الإحصاء الإسرائيلي بيانات عن صورة وضع الاقتصاد الإسرائيلي في العام المنصرم 2015، حيث أشارت الأرقام المنشورة إلى وصول الناتج المحلي إلى 273 مليار دولار، بينما وصلت الصادرات إلى 88 مليار دولار، أي أن صادرات “إسرائيل” تساهم بنسبة الثلث من إجمالي الناتج المحلي.
 
 أما عن التوزيع الجغرافي لهذه الصادرات؛ فاحتلت السوق الأوروبية نسبة 36 بالمئة من الصادرات الإسرائيلية، بإجمالي مساهمة بلغ 31.6 مليار دولار، تلتها السوق الأمريكية بنسبة 32 بالمئة، بإجمالي مساهمة وصل إلى 28 مليار دولار.
 
 مقاطعة شاملة
 
 وقال أستاذ الاقتصاد في جامعة الأزهر، سمير أبو مدالله، إن “نجاح حملة (bds) في أوروبا؛ دفعت الشركات الإسرائيلية الى طلب المساعدة من حكومة نتنياهو في تسويق منتجاتها، أو نقل مقارها من المستوطنات إلى الداخل الإسرائيلي، وهذا ما ترفضه القيادة الإسرائيلية التي تحاول شرعنة المستوطنات كجزء لا يتجزأ من الكيان الإسرائيلي”.
 
 وأضاف أبو مدالله لـ”عربي21" أن القلق الإسرائيلي من المقاطعة “لم يعد مقتصرا على تسويق المنتجات في الأسواق الخارجية، بل إن المقاطعة تتم على كافة الأصعدة، التجارية والأكاديمية والمهنية والنقابية والقانونية، مما ينذر بمرحلة مقاطعة شاملة قد نشهدها في السنوات القادمة؛ إذا لم تتغير السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين.
 
 وتأسست الحركة العالمية لمقاطعة “إسرائيل” (bds) عام 2005، على يد قوى مدنية فلسطينية، وهي تنسق أعمالها مع اللجنة الوطنية الفلسطينية لمقاطعة وفضح ومعاقبة “إسرائيل” على جرائمها ضد الفلسطينيين، وتضم حاليا 160 مؤسسة وهيئة قانونية؛ تعمل مجتمعة على نشر الوعي لدى الجمهور الأوروبي والأمريكي حول جرائم الاحتلال بحق الفلسطينيين، وتدعوه لمقاطعة منتجات المستوطنات التي تقام على أراضي فلسطينية.
 
 وفي السياق؛ اعتبر أحد مؤسسي حملة مقاطعة “إسرائيل”، المتحدث باسم اللجنة الوطنية لكسر الحصار، أدهم أبو سلمية، أن “حملة المقاطعة حققت نجاحات كبيرة في السنوات الأخيرة”، مؤكدا أن “العالم سيشهد العام القادم عاما للمقاطعة الشاملة مع إسرائيل؛ بالتزامن مرور 100 عام على وعد بلفور”.
 
 وقال أبو سلمية لـ”عربي21" إننا “نلمس تعاطفا وتأييدا واضحا لمطالبنا في القارة الأوربية والأمريكية على كافة الأصعدة؛ الرسمية والأكاديمية ورجال الأعمال ومنظمات المجتمع المدني، وهذا ما يقلق الاحتلال ويدفعه لمحاربتنا، ولكنه لن ينتصر علينا بأي شكل كان”.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.