BI: هذه الأعمال الوحشية التي ارتكبهتا الرياض قبل قتل خاشقجي
اتهامات لبن سلمان بالوقوف خلف مقتل خاشقجي — جيتي

BI: هذه الأعمال الوحشية التي ارتكبهتا الرياض قبل قتل خاشقجي

نشر موقع “بيزنس إنسايدر” الأمريكي في نسخته البريطانية تقريرا تحدث فيه عن سجل الجرائم الفظيعة التي ارتكبها النظام السعودي على غرار تمويل الإرهاب، وقمع حرية التعبير والصحافة، والزج بالناشطين الحقوقيين في السجن.
 
 وقال الموقع في تقريره الذي ترجمته “عربي21”، إن قضية اغتيال الصحفي السعودي البارز، جمال خاشقجي، سلطت الضوء على مختلف الأعمال الوحشية التي ارتكبتها السعودية في حق كل معارضي النظام داخل وخارج المملكة.
 
 ومن المعلوم أن خاشقجي كان في يوم من الأيام مقربا من البلاط السعودي، حيث كان على علم بما يجري داخله. كما أنه عُرف بصراحته الشديدة عند الحديث عن دوافع قيادة بلاده لشن حرب ضد من يقف عقبة في طريقها.
 
 وذكر الموقع أن آخر مرة شوهد فيها جمال خاشقجي كانت في الثاني من تشرين الأول/أكتوبر الجاري، عند دخوله مبنى قنصلية بلاده في تركيا لاستخراج وثائق رسمية لإتمام معاملة زواجه، إلا أنه لم يخرج منها أبدا.
 
 وقد نفت السلطات السعودية علمها بمصيره، وأنكرت تورطها في عملية اختفائه على امتداد أكثر من أسبوعين. وفي نهاية المطاف، أصدرت المملكة في 20 تشرين الأول/أكتوبر بيانا رسميا اعترفت فيه أن خاشقجي قد مات. وقد تسبب ذلك في اهتزاز مصداقية السلطات السعودية، نظرا لتضارب رواياتها حول مقتل هذا المعارض. كما أدت هذه الحادثة المؤسفة إلى توجيه انتقادات لاذعة للمملكة تتعلق بماضيها المرتبط بانتهاكات حقوق الإنسان.
 
 وبين الموقع أن التورط في اغتيال جمال خاشقجي لم يكن الجريمة الفظيعة الأولى التي أقدم النظام السعودي على ارتكابها، حيث أن سجل المملكة يعد حافلا في هذا المجال، ويزخر بشتى أنواع الجرائم والأعمال الوحشية. ولعل أبرز هذه الجرائم تتعلق بتمويل الإرهاب على نطاق واسع.
 
 فقد ارتبط اسم المملكة بالهجمات الإرهابية الشهيرة التي عصفت بالولايات المتحدة في 11 أيلول/سبتمبر 2001، حيث كشفت تقارير استخبارية أن أغلب المشاركين في هذه الهجمات، وهم مواطنون سعوديون، قد تلقوا دعما ومساعدات مالية هامة من قبل أفراد من العائلة الحاكمة. كما أن هذه المؤامرة كانت مدبرة من قبل زعيم القاعدة، أسامة بن لادن، وهو ابن مليونير سعودي بارز تربطه علاقة وثيقة بالعائلة المالكة. 
 
 علاوة على ذلك، اتُهمت السلطات السعودية بتمويل الجماعات الإرهابية الإسلامية، بما في ذلك طالبان وتنظيم القاعدة، وفقا لما صرحت به وزيرة الخارجية آنذاك، هيلاري كلينتون. وقد اعتبرت كلينتون في سنة 2010 أن السعودية لا تزال تمثل “قاعدة دعم مالي هام”.
 
 وأفاد الموقع أن المملكة العربية السعودية تقع في أسفل الترتيب باحتلالها حاليا المرتبة 169 من ضمن 180 دولة حسب مؤشر حرية الصحافة العالمي لسنة 2018. كما أن السلطات السعودية تفرض قيودا مشددة وصارمة على وسائل الإعلام بكافة أشكالها، حيث أنها لا تسمح بإنشاء صحافة مستقلة عن الحكومة، وتحاول فرض رقابة على مستخدمي الشبكات الإلكترونية.
 
 بالإضافة إلى ذلك، يخضع عمل الصحفيين للتدقيق والتمحيص، وقد يؤدي أي نقد موجه للنظام إلى التعرض لعقوبات صارمة بموجب قوانين مكافحة الإرهاب، التي يمكن أن تتراوح بين السجن والحكم بالإعدام. وفي هذا السياق، حكم على المدون السعودي رائف بدوي، الذي وجهت له تهمة “انتهاك القيم الإسلامية ونشر الفكر الليبرالي” سنة 2012، بالسجن لمدة 10 سنوات، وألف جلدة، وغرامة مالية تقدر بحوالي مليون ريال سعودي (266 ألف دولار). كما أن الناشطة إسراء الغمغام قد تواجه حكما بالإعدام بالسيف بتهمة توثيق المظاهرات السياسية في شرق البلاد.
 
 وأورد الموقع أن السعودية يحكمها نظام ملكي يستمد قوانينه من الشريعة الإسلامية التي تفرض عقوبات تصل إلى الحكم بالإعدام بسبب الأنشطة الإجرامية، من قبيل تهريب المخدرات، والسحر، والزنا، واللواط. كما يمكن تنفيذ عقوبة الإعدام عن طريق الرجم، أو إطلاق النار، أو قطع الرأس، أو الصلب. ووفقا لمنظمة “هيومن رايتس ووتش”، أعدمت السعودية 48 شخصا في النصف الأول من سنة 2018.
 
 وأضاف الموقع أن المملكة قادت حملة غير مسبوقة ضد الفساد منذ أن تولى محمد بن سلمان ولاية العهد، حيث قام باستهداف أولئك الذين يشكلون تهديدا لنظامه، عن طريق الإكراه والتعذيب. وفي تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، احتجزت الحكومة السعودية حوالي 200 من كبار المسؤولين الحكوميين في البلاد، ورجال الأعمال، وبعض أفراد من العائلة المالكة بحجة مكافحة الفساد.
 
 وعرّج الموقع على حادثة احتجاز رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري في السعودية، حيث أعلن عن استقالته بشكل غير متوقع خلال رحلته للأراضي السعودية في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي. وقد انتشرت شائعات بأن الحريري وضع قيد الإقامة الجبرية، لكن السلطات السعودية نفت هذا الأمر بشكل قاطع.
 
 وتطرق الموقع إلى الدور الذي لعبته السعودية في حدوث أسوأ أزمة إنسانية في العالم بسبب قيادتها لحرب في اليمن منذ سنة 2015. وقد تسببت هذه الحرب في سقوط ما يزيد عن 5992 قتيل وجرح حوالي 10.470 آخرين، أغلبهم جراء الغارات الجوية التي يشنها التحالف بقيادة السعودية والإمارات. كما أنها فرضت حصارا بحريا مما حد من الموارد والمساعدات المتأتية لليمن حيث أصبح من المستحيل مرور الطعام والماء والوقود للأراضي اليمنية.
 
 وفي الختام، بين الموقع أن مقتل جمال خاشقجي لم يكن سوى نقطة في بحر يعج بالجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها السعودية.