لمحة سريعة حول كتاب “تأثير الدوريتو”

The Dorito Effect

كتاب يُلقي الضّوء على مشكل فقدان الغذاء الذي نستهلكه للمذاق والنّهكات الطّبيعية التي يُفترض أن تحتويها، بسبب السّباق المحموم حول تحقيق مردودية إنتاجية أعلى سواءً في المحاصيل الزراعية أو الحيوانية، ومساعي شركات الغذاء تغطية فقدان تلك النهكات والمذاقات بنكهات اصطناعية، تسبّبت في عدة مشاكل صحّية أبرزها مشكل السمنة.

يُمكن تلخيص الكتاب في نقاط سريعة:

- الكائنات الحيّة (البشر والحيوانات) بُرمجت على حبّ الأغذية اللذيذة. على عكس ما يُشاع حاليًا فإن الغذاء اللذيذ هو الغذاء الصّحي (شريطة أن تكون تلك اللّذّة وتلك النُكهات طبيعية وليس اصطناعية).

- إن وجدت بأن جسمك “يحنّ” إلى أكل مُعيّن فاعلم بأن جسمك يُرسل لك رسالة مفادها بأنّه (أي جسمك) يحتاج إلى بعض المُكوّنات (فيتامينات، أملاح، …) موجودة في ذلك الغذاء. بعبارة أخرى، هناك ارتباط قوي ما بين اللذة/ النكهة الطبيعية والفائدة المرجوة منها. هناك ما يُسمى بـ”الحِكمة الغذائية”** لدى البشر ولدى الحيوانات على حد سواءً، ما لم تتعرّض هذه الحِكمة للتخريب (عبر الاستهلاك المُستمر للأكل غير الصّحّي) فإن الكائن الحي سيختار ما يحتاجه جسمه من غذاء وسيأكل قدر ما يحتاجه فقط دون إفراط حتى ولو توفّر له الغذاء بكميات كبيرة جدًا (جُرّب الأمر على أطفال صغار وتبيّنت صحة الأمر).

- السعي وراء إنتاج محاصيل كبيرة بمصادر محدودة أدّى إلى انخفاض جودة المُنتجات بسبب ما يُسمى “تأثير التخفيف”*. السعي وراء هذه المحاصيل أدى إلى تفضيل سلالات على أخرى (تزويج السلالات المفضّلة للحصول على سلالة بمُواصفات مُعيّنة) بسبب مقاومتها للأمراض أو سرعة نموها أو نحو ذلك، تحسين مردود المحاصيل في هذه المجالات يتسبب في تضييع جوانب أخرى كالمذاق والقيمة الغذائية

- فقدان النكهات والمذاق هذا دفع شركات الغذاء إلى تعويضها بالنكهات الاصطناعية. الأبحاث في هذا المجال أوصلتنا إلى مرحلة يُمكننا فيها صناعة نكهات لا يُمكن التفريق ما بينها وما بين النُكهات الطّبيعية، بل هناك من أًصبح يُفضّلها عن النّكهات الطبيعية.

- الإفراط في استخدام النكهات الاصطناعية مكّن من استخدامها ليس لتحسين مذاق الغذاء الذي يفتقد بعضها وإنما في إعطاء نكهات لأغذية غير صحّية. بعبارة أخرى النكهات الاصطناعية كسرت الرابط الوثيق ما بين النكهة والقيمة الغذائية، وفوق كل ذلك أصبح النكهات “ترسل” رسائل مُزيّفة. أصبحنا نزيّف الغذاء غير الصحّي بنكهات تعطي الانطباع بأنه مفيد في حين أنه مضر بالصّحّة.

- يُمكن للصناعية الغذائية التي أفسدت علينا غذاءنا أن تُصلحه من جديد. هناك مساعي عديدة لـ “بناء” سلالات حيوانية ونباتية يكون إنتاجها ومردودها قريبًا من المحاصيل التجارية الكثيفة الحالية لكن بنكهة أفضل وبفائدة غذاية أعلى. يبقى أن هذا النّوع من الغذاء سيكون أغلى نسبيًا ولن يتوفّر للجميع لصعوبة إنتاجه بنفس الوفرة.

خلاصة الكتاب: المشكل الغذاء الحالي هو مشكل نكهات وذوق. إن حلّينا هذا المشكل الأخير فإننا سنحل مشكل الغذاء غير الصّحي.

ما الذي يُمكن القيام به الآن؟ التّقليل قدر المُستطاع من الغذاء المُصنّع. الاكتفاء بالغذاء الطّبيعي والابتعاد قدر الإمكان عن النّكهات الاصطناعية.

— -

* تأثير التخفيف: dilution effect

** الحكمة الغذائية: nutritional wisdom

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.