اللعب مع الذئاب ..

**** الخيمة ****
قطعت شوطا طويلا في علاقتها مع الجار الأعزب ، حتى غادرها الحذر وهي المتزوجة !
متزوجة منذ سنوات لم تثمر بولد يوثق علاقتها المهترئة بزوجها الشارد ذهنا والمشغول بإرث العائلة أبدا .
لم يتطرق أحدهما كيف ستنتهي هذه العلاقة المبهمة ولكن يبدو أن كليهما منشغل بما بين يديه عدا الآخر .
المرأة العطشى والثرية ذات الجمال المريح، لفتت الأعزب الذي يجد من شرفته فسحة لملأ فراغه أوقات المساء ، بتأمل جارته الوحيدة ، اعتقد في البداية أنها أرملة ولكن مع أول خطوة جريئة قام بها عرف بزواجها وزوجها الغائب ؛ تراجع خائفا فأعادته ليلا بطرق بابه .. ولم تغادره إلا فجرا مع وعد بانتظاره كل مساء .
محسن ، وجد في رغدة مسكن طيب. للواعج الروح واحتقان الجسد ، ولم يكن ينغص عليه سوى رغبتها في امتلاكه حد الاختناق ، وخلاف هذا هي ترعاه بحنو وتحنو عليه كأم ، وتحرص كزوجة في أيامها الأولى بإبهاره فلا تقع عيناه منها إلا على كل جميل وساحر . ومع الأيام توارى الخوف الخفي من … زوجها .
الصعود إلى شقتها يرافقه همس كالطنين، والجيران يتجنبنها في الأروقة المشتركة كوباء كاسح .
لم تهتم رغدة ، وليس لها أي مشترك بينها وبين الجارات فأغلبهن أمهات والبقية موظفات … وهي لا من هؤلاء ولا من هؤلاء .
مشاغلها خارج البيت أغلبها لتزويد خزانتها بالعود والمسك والبخور وعطر اللافندر ، فحبيبها له طقوس أشبه بالزار وهي ملبية في استسلام أشبه .. بالخنوع.
عادت إلى شقته أو شقتها ، وفتحت الباب على مرأى من المتعوذين منها ومنه ، أضاءت الشموع في كل زاوية ، ووضعت الجمر على النار وأسكبت من صابون المسك السائل الكثير في حوض الاستحمام وطعمته بحجر اللبان ذو العطر النفاذ.
بقي على موعد عودته دقائق معدودة. ، سارعت إلى نزع كل ثقيل عنها، فالطقس رغم خروج فصل الشتاء لا يزال يلسع ببرودة مغرية ، اختارت فستانا من حرير طويلة أكمامه. ، انساب على جسدها من دون أن يخفي أي انحناءة أو نتوء ، وعلى طرفه الأيسر فتحة تمتد حتى الفخذ.
فردت شعرها على كتفيها ، وحملت مبخرة صغيرة واتجهت نحو الباب تنتظر .
مضى بعض الوقت أكثر من المعتاد ، ثم أتى طرق خفيف ، استغربت. فالمفتاح الثاني يمتلكه محسن ، لم تفكر كثيرا ربما نسيه في سيارته ، وهو لا زوار لديه .. غيرها .
— ماذا تفعلين هنا ؟
هل أتت النهاية سريعة هكذا ، هل سيقتلها ليمحو عاره وعارها .. جسدها تجمد في مكانه والمبخرة لم تعد تشعر بها وكأنها تجمدت في يدها واستحالت صخرا منذ ألف عام . فقط بؤبؤي عينيها يتحركان كدمية فصلت عنها بطارية الحياة . كانت تحدق في يديه أهو يحمل مسدسا أم خنجرا يمنيا .. لا يحمل شيئا ؛ سيخنقها إذن ، عيناه تقولان أن نهايتها اقتربت .
أي جار أو جارة أعاد هذا الزوج الكريه من سفره الذي لا ينتهي ومشاكله التي يقتات منها ؟!
— كم أنت شهية يا رغدة !
ذهلت
وماذا ينتظر كي يقتلها ؟
— هل أدخل … أم نذهب إلى شقتنا ؟
الدوار يكاد يسقطها أرضا ، استسلمت ليده الضخمة ، نظراته بها غموض رهيب ، وضع المبخرة جانبا ، أغلق الباب ثم دفعها بهدوء أمامه. ..
قبل عنقها ، وهي في استسلام الأموات، جسدها جامد ، وأطرافها مخدرة ، لا تشعر بتغلغله بين ساقيها و بين نهديها ، حتى حينما أفرغ من صلبه. لهبا لم يعدل ذلك من درجة برودتها .
نهض عنها ، ثم توجه إلى الحمام ، أسكرته الرغوة المنسكبة على جنبات الحوض ، أما هي فقد استجمعت قواها المنهارة من الصدمة والأسئلة لا تكف في ذهنها عن كنه هذا المشهد الذي عايشته ، أهو كابوس يحذرها أم واقع تعجز عن فك طلاسمه ؟
صوته القادم من الحمام وهو يلعب بالماء كطفل صغير، يقول لها إنه زوجها بالفعل والذي وطأها قبل قليل على فراش حبيبها محسن .
أين محسن الآن ؟ بالتأكيد رأى زوجي فهرب. …
لا أدري أكاد أجن.
انتهى الزوج الغريب من حمامه وأخذ يرتب ملابسه ، سألها :
— هل تأتين معي إلى البر ؟
سيقتلني هناك حتما ، هل لي خيار الرفض ؟
أشارت له بالموافقة ، وساورها رضى بالموت أخيرا ، حتى تنتهي من هذا المشهد الكئيب .
طوال الطريق ، كان يداعبها تارة بالكلام وأخرى بلمس مفاتنها،
إذا كان من الموت بد ، فعلى الأقل أموت وأنا عندي تفسير لكل هذا .. ونطقت لأول مرة :
— سامحني
رفع صوت الراديو وكأنه لم يسمعها وراح يهز رأسه متجاوبا مع أنغام الأثير .
أسندت رأسها على طرف النافذة مستعينة بساعدها ،
مشوشة الأفكار وتتسارع في ذهنها متجاوزة سرعة الأشجار المعاكسة لمسار السيارة ..
حياتها كانت عبارة عن شريط واحد ممل الفصول ، من دراسة إلى زواج ظاهره ناجح وباطنه ينخره السوس ، بلا صداقات حقيقية ولا حتى هدف واضح في الحياة. حياة رسمها المجتمع وحاولت الالتزام بها ولكنها فرطت من يدها حين اختار هذا الزوج أن يلبي حاجاتها كلها إلا الاهتمام.
لا .. إنها تعرف في قرارة نفسها بقبح. هذا العذر، فهي لم تفتقده يوما إلا حينما تنفذ منها نقود الملذات . ضمت شفتيها بعنف وكأنها تحاول إسكات صوت العقل الذي نطق متأخرا ..
وصلا إلى العزبة الوحيدة التي تتوسط البر الفسيح ، المكان جميل ومنعش ، هل هذا قبرها تساءلت في سخرية صامتة ؟.
فجأة سمعت أصواتا يتردد صداها من داخل الخيمة ، تساءلت هل سيعزرها على رؤوس الأشهاد ؟!
ومرة أخرى تصاب بدوار أعنف ، أربعة من أصدقاء زوجها متحلقون حول موقد جمر وشاي أحمر تفوح مع غليانه رائحة القرنفل !
هل هؤلاء شهود على خيانتها لزوجها ويريد أن يقيم عليها الحجة .. أمامهم ؟!
لآ.. فقد فسح لها الأصدقاء مكانا بينهم ، وبأريحية وضحك بريء من زوجها .
ماذا يحدث بحق السماء !
توقف الرجال عن السمر وشخصت العيون نحوها .. تتأملها
كانت مرتبكة ولكنها تقدمت وجلست وهي فقط تنتظر ماذا بعد كل هذا .
قدم لها أحدهم كوب الشاي وحذرها من سخونته ، شكرته بهمس .
— إنها أجمل مما وصفت يا رجل
وقبل أن تستفسر زوجها إن كان هذا الكلام يليق
بادر الذي يجلس إلى يمينها بتطويقها وتقبيل خدها
ذعرت من الحركة وحاولت الوقوف ولكنه سحبها بعنف إليه ، صرخت رافضة مشروعه الفاضح معها واستنجدت بزوجها ، إلا أنه كان منشغلا بتحضير مشروبات أخرى تبدو مسكرة من زجاج القناني السميك .
ماذا يحدث ..؟
الرجل الذي يداعبها أصبح اثنان ثم ثلاثة ثم أربعة .. ما هذا ؟
لا بد وأنني أهذي وكل هذا سينتهي حالا .. حالا يجب أن أستيقظ من نومي الثقيل .
تعمدت إجحاظ عينيها حتى تتأكد من يقظتها ، فستانها ينزع عنها ، والأيادي تتشابك في تلمس كل أجزاء جسدها، غرقت وسطهم ولم يعد لصراخها صدى ، فقد تعبت ، والإغماءة الحقيقية تداعب أعصابها بوضوح ، وكان لتعاقب الرجال عليها شعور مثل فيلم دامي الأحداث يثير فقط قشعريرة التأثر .
رغدة لم تعد تشعر بجسدها، الذي تحول داخل الخيمة إلى ذبيحة حية ..
انتهى الشطر الأول من الليل ، أنهكت قوى الرجال ، خرجوا أمام الخيمة لإعداد الطعام ، تركت رغدة لنفسها، تئن من الألم .. ثم سمعت صوت محرك السيارة ، خافت أن يتم تركها في العراء لتكمل ذئاب البر نهشها ، خرجت مسرعة تجر خطى عرجاء ، وجدته ..
— محسن ، أنقذني
— نعم .. ستعودين معي
اندفعت نحوه تركض من دون أن تستوعب ما قاله ، ولكنها في لحظة ما التفتت إلى الوراء كانت تعتقد بأن زوجها سوف يطاردها ، ولكنه كان منشغلا في حديث مع أحد أصدقائه ..
رمت بنفسها في المقعد الخلفي وحثت محسن على الانطلاق سريعا .
لم يقل شيئا لها ، بل .. ودع الرجال الخمسة.
الفصول تزداد غرابة أمام رغدة ، رفعت رأسها بصعوبة وقالت :
— هل تعرف زوجي ، هل تعرف هؤلاء ؟ هل تعرف ماذا فعلوا بي …!
— زوجك كان غارقا في ديون القمار وضيع كل ميراثه ، وأنت كنت المنقذ له
— هل باع النذل شرفه من أجل ديونه ؟
— ولكنه طلقك منذ أشهر حين علم بعلاقتي بك ، وقد دفعت له مبلغا كبيرا حتى لا يبلغ عني … دفعت لأجلك الكثير يا حبيبتي !
في موقعي
تجدون حكايات عن جنون العشق ، ومجون الهوى ..
#ديهيا