من أجل أن لا نصبح “وطن بديل” حطمنا الوطن

متى اصبحت المواطنة رمز لحرمان البشر من حقوقهم الاساسية؟


سمعنا كثير من من يحذر من “الوطن البديل” و عن بيع من لا يملك البلاد إلى من لا يريدها, حتى أصبح العديد يظن أنها حقيقة مسلم بها, و لا خلاص منها. لكن الواقع على الأرض مغاير لكل هذه المفاهيم الجديدة. فمن شهد تاريخ الأردن حضر بوضوح كيفية تتم عميلة صناعة اللاجئين. شهدنا على مر تاريخ هذا الوطن كيف يتحول المواطن الكامل الذى شارك فى بناء هذا المجتمع بكامل طاقته و بكافة ارادته أيمان منه أن عمله هبة للوطن, و لجميع أفراده, إلى لأجى عاجز عن الأعتناء بنفسة من دون مساعدة منظمة أو أخرى.

خفنا من أن نصبح وطن بديل, أن يكون حل القضية على حسابنا, فهذا حل لا نريده و لا يريده اصحاب القضية, لكنه سيفرض علينا كما فرض كل شيئ من قبله, و من أجل أن لا نخاف, جاء حل خوفنا على حساب أفراد من شعبنا لطالما كانت أيدينا فى أيديهم. نخاف من اللاجئ برغم أن نحن من صنعنا اللاجئ, و ربطنا مصير حقة المفقود بطريقة حياته, و من تم حرمناه من الحياة الكريمة. فما الفرق بين الوافد و المواطن؟ لما يتم حرمان الوافدين لأى سبب كان من حقوقهم المشروعة بحياة كريمة؟ كيف يكون نفس الوطن جنة لبعض البشر, و جهنم لاخرين؟

تدمير الهوية الشاملة للمواطنة و تحطيمها بهويات فرعية تتنافس على المواطنة الحقى دمر الوطن و خلق وطن اللاجئين, و حرمنا العديد من حقهم فى العمل و تم صرنا نلومهم على الفقر. الفقر و الصراع الطبقى يطال الجميع, بغض النظر عن هويته و من أين جاء. لا يمكن لأى فرد أن يسلب حقك فى حياة كريمة لأن هذة الحياة ليس حصر على فئة و لا تفنى. الوطن ليس صالة بكراسى محدودة, عليك حجز مقعد فيها. لا يمكن أن نلوم اللاجئ على وضع حياته لأننا نمنع من حق تقرير مصيره. أن أعطينا الجميع نفس الحقوق فى العمل و الحياة و تقرير المصير, بامكاننا أن نبنى وطن حقيقى, جنة لجميع من له يد فى بنائه. و لا يعنى ذلك سلب أى أنسان من حقه فى تقرير مصيره.

نريد أن نعود لزمن كان الأردن فيه أرض رباط لجميع من يريد حياة كريمة, و يسلم بأن كل من يقطن هذه الأرض, متساوى بالحقوق و الواجبات. و أكرر أن لا تناقض بين حق الشخص بحياة الكريمة, و من حقه فى تقرير مصيره. يجب علينا أيقاف كافة أشكال التميز بالمواطنة لأننا كلنا بشر, و لأننا كلنا نتشارك هذه الأرض لسبب أو لأخر, و ما يمس جزء منا يؤثر على الجميع. ليس هناك منافسة بين فرد و أخر, هناك عدم عدالة و عدم مساواه قد خلقت لتخدم مصالح البعض, و كل ما بها تزداد, علينا أن نخلق عقد مجتمعى جديد, قبل أن تطالنا صناعة خلق اللاجئين.

Email me when Jordanian Matters publishes stories