«أبناء يحتجزون والدهم بالسلاسل» في جدة.. ومغردون: الأيام دول

حادثة مفجعة جديدة، شهدتها مدينة جدة السعودية، عندما كشف المتحدث باسم وزارة العمل والتنمية الاجتماعية «خالد أبا الخيل»، اليوم، التوصل لمسنّ، قام أبناؤه باحتجازه داخل غرفة، مقيداً بالسلاسل.

«أبا الخيل»، أعلن على حسابه الرسمي بموقع «تويتر»، أن الجهات المعنية تمكنت من التوصل للضحية، وقامت بإنهاء وضعه المأساوي، وذلك بعد ساعات من نشر الواقعة على موقع صحيفة «عاجل».

وكشفت الصحيفة، أن فريقًا من عدة جهات بينها الشرطة والبحث الجنائي بمحافظة جدة ودار الحماية بالشؤون الاجتماعية مدعمة بفريق تمريض وسيارة إسعاف تواجدت أمام منزل المسن، تمهيدًا للكشف على حالته الصحية ونقله للمستشفى حال استدعت ظروفه الصحية وتأمين الحماية اللازمة بعد التأكد من وضعه الصحي.

ونشر «أبا الخيل»، صورة للمسن، خلال تلقيه العلاج، وقد موه وجهه، وكتب تحتها: «المسن محل الرعاية والاهتمام».

وكانت الصحيفة، نشرت أمس، الواقعة، حين كشفت ان مجموعة من الأبناء تجردوا من المشاعر الإنسانية التي جُبل عليها الإنسان الطبيعي، وقاموا باحتجاز والدهم المسن، وحبسه بسلاسل حديدية، وحرمانه من الطعام، ليتركوه فريسة سهلة للمرض والجوع والألم.

وبحسب الصحيفة، فإن المسن كان محبوسا ومقيدا بالسلاسل، بعدما احتجزه أولاده داخل منزل مكون من غرفة وحيدة ودورة مياه، وأغلقوا الباب بسلاسل حديدية وأقفال، ولم يتركوا له إلا بعض الاحتياجات الصغيرة التي لا تساعد على العيش.

وفي ظل هذه الظروف، وجد المسن نفسه مضطرًا لاستجداء الجيران، وطلب الطعام والماء منهم، إلا أن الجيران أيضًا عجزوا عن مساعدته وإدخال المساعدات إليه عبر النافذة التي أحكم إغلاقها بالحديد.

تفاعل إلكتروني

وعقب نشر القصة، تفاعل ناشطون على موقع التواصل الاجتماعي، ودشنوا وسمًا تحت عنوان «أبناء يحتجزون والدهم بالسلاسل»، عبروا من خلاله عن انزعاجهم مما حدث للوالد المسن على يد أبنائه، مطالبين الجهات المعنية بالتدخل لإنقاذه، ومعاقبة أولاده.

فكتبت «ريم الغامدي»: «لا يعرف قدر الأب إلا من فقده.. لو أدركوا ألم فراقه لتنافسوا على برّه.. اللهم ارحم والدي وأموات المسلمين».

وتعجب «عاطف المسمار» بالقول: «كلمة أف فيها عقوق فكيف أبناء يحتجزون والدهم بالسلاسل.. لاحول ولا قوة الا بالله.. اللهم أرزقنا برهم كما أعطوك حقك في ضعفك فلا تنس حقهما في ضعفهما».

وتساءل «إبراهيم سعيد برخوش»: «كيف طاوعتهم السلاسل؟».

وقال «فواز الهرماس»: «يمر علينا كل فترة قصة تكاد عقولنا لا تصدقها!.. وتكاد قلوبنا تنفطر من هول ما نسمع!.. إنها قصص واقعية للأسف!».

وأضافت «أحاسيس نجد»: «كان من الأولى إذا ماقدروا على حمايته نقله إلى دار رعاية المسنين».

وغرد «أدهم» قائلا: «قلبي على ابني انفطر.. وقلب ابني من حجر.. لاحول ولا قوة إلا بالله».

وكتبت «منى روز»: «ويُحكى أن العُقوق عقوبته عاجلة في الدُنيا».

وأضافت «العنود بنت بندر»: «ياليت أبوي عايش والله لقيده بسلاسل حبي له.. مفروض يحمدون ربهم أن عندهم أب.. الله رحم ابوي».

وأشار «فيصل الجعفري»، إلى أن «من بر أباه.. بروه أبناءه.. والأيام دول».

وتساءل «عبد الله عبد العزيز»: «والله إنه لشيءٌ محزن.. هل هم فعلاً أبناء هذا الرجل؟!».

أزمة

وكان، مركز أبحاث مكافحة الجريمة في وزارة الداخلية السعودية، كشف الاسبوع الماضي، عن وصول عدد جرائم عقوق الوالدين إلى 7679 جريمة خلال العامين الماضيين فقط.

وقال مدير المركز «ذعار بن محيا»، إن «جرائم العقوق غالباً ما ترتبط بالمخدرات والمرض النفسي، ويبدأ الاعتداء على الوالدين المُسنينِ، أو أحدهما، بالكلمات، وقد تصل إلى العنف والإيذاء البدني، وغالباً ما يتم تسجيل حالة لأحد الوالدين أو كليهما يتستران فيها عن جريمة ثانية أخرى لابنهما العاق معتقدين أنها ستكون سبباً في محاكمته وسجنه لمدة طويلة».

وأضاف مدير مركز أبحاث مكافحة الجريمة في وزارة الداخلية أنه تم رصد جرائم عقوق الوالدين المباشرة والجرائم الفرعية الأخرى المتربطة بها خلال العامين الماضيين ومنها: جريمة العقوق مع اعتداء بالضرب بعدد 312 جريمة، والعقوق مع مسكرات بعدد 97 جريمة، وجاءت أخيرًا جريمة عقوق مع حالة غير طبيعية بعدد جريمتين.

وفي رصد نشره «الخليج الجديد»، قبل أيام، كشف أن هذه النوعية من الجرائم التي تستهدف الأبوين، ليست جديدة على السعوديين، إذ أقدم «فلذات أكباد» على قتل آبائهم وأمهاتهم في جرائم هزت المجتمع. (طالع المزيد)

يشار إلى أنه في نهاية 2014، أصدر المجلس الأعلى للقضاء السعودي، تعميمًا على المحاكم بضرورة تنفيذ عقوبة «العمل بدور المسنين أو غسل الموتى وحفر القبور» كعقوبات بديلة للسجن لجرائم «عقوق الوالدين».

وأوضح المجلس الأعلى للقضاء في تعميمه أن ذلك يأتي بناء على توصية وزير الداخلية استنادًا إلى توصيات مركز أبحاث مكافحة الجريمة، وتمهيدًا لتطبيق مشروع يهدف لتخفيف أعباء السجون.

وأضاف المجلس، أن الدراسات وورشة العمل التي أعدها مركز أبحاث الجريمة التابع لوزارة الداخلية خلصت إلى عدد من التوصيات، أبرزها ضرورة تنفيذ عقوبات بديلة للسجن، منها العقوبات المشار إليها.

المصدر | الخليج الجديد