أبوظبي تقدم «حفتر» لإدارة «ترامب»: إليكم مُخلص ليبيا من «الإرهاب»

كشفت مصادر ليبية، اليوم الثلاثاء، عن لقاء جمع شخصية أمريكية رفيعة مع «خليفة حفتر»، بوساطة إماراتية في أبوظبي، مساء أمس الاثنين، وذلك خلال زيارة الأخير للإمارات.

وأوضحت المصادر، لصحيفة «العربي الجديد»، أن أبوظبي تسعى منذ مدة لتقديم «حفتر»، قائد القوات المنبثقة عن مجلس النواب في مدينة طبرق، شرقي ليبيا، للإدارة الأمريكية الجديدة على أنه «قائد الحرب على الإرهاب في ليبيا» كما تدعي.

وحسب المصادر، فإن المسؤول الأمريكي استمع لـ«حفتر»، الذي تحدث عن خططه المدعومة من القاهرة وأبوظبي لـ«القضاء على الإرهاب، ولا سيما تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا»، مؤكدةً أن المسؤول الأمريكي لم يحدد موقف إدارة بلاده من القضية الليبية.

واكتفى المسؤول الأمريكي، حسب المصادر ذاتها، بالتأكيد على دعم بلاده لأي جهود لمكافحة «الإرهاب»، لكنه لم يؤكد انحياز الموقف الأمريكي الرسمي لأي من طرفي الصراع في ليبيا.

من جهة أخرى، قالت المصادر إن أبوظبي طالبت بضرورة رفع حظر التسليح عن ليبيا لتسهيل مهام ما وصفته بـ«الجيش في مكافحة الإرهاب»، مؤكدةً (أبوظبي) أن وقوفها «إلى جانب حفتر خيار صحيح ينسجم مع هدف المجتمع الدولي في الحرب على الإرهاب».

وأشارت المصادر ذاتها إلى أن وسائل الإعلام الإماراتية عكست محتوى مجريات اللقاء من خلال تصريحات تقديمها لـ«حفتر» على أنه «القائد العام للقوات الليبية المسلحة»، وتأكيد ولي عهد أبوظبي «محمد بن زايد» على «تقدير دور حفتر في محاربة الإرهاب»، وفق ادعائه.

وبدأ «حفتر» زيارة إلى أبوظبي، أمس الإثنين، دون أن يعلن عن مدتها.

وبرزت الإمارات كداعم لـ«حفتر» في ليبيا منذ أوائل 2015 سياسياً وعسكرياً، على الرغم من ترحيبها بوصول الأطراف الليبية إلى اتفاق سلام أفضى إلى تشكيل حكومة وفاق وطني.

و«حفتر» مثله مثل «محمد بن زايد» معروف بمعاداته للإسلام السياسي. كما أن الرجل معروف بتاريخه الواسع في الانقلابات، ومن بينها الانقلاب الذي أتى بـ«معمر القذافي» إلى سدة الحكم في ليبيا عام 1969، قبل أن يحاول الانقلاب عليه لاحقا في أكثر من مرة.

وأواخر العام الماضي، قال موقع بريطاني متخصص في الشؤون العسكرية، إن الإمارات أقامت قاعدة عسكرية متقدمة في مدينة المرج (100 كلم شرق بنغازي)، تقلع منها طائرات هجومية خفيفة من طراز AT-802 وطائرات دون طيار.

وفي وقت سابق، كشف موقع «ميدل إيست آي» البريطاني عن مجموعة من التسجيلات المسربة، تؤكد تورط سلاح الجو الإماراتي في تنفيذ ضربات جوية في ليبيا؛ دعما لـ«حفتر» ضد الجماعات المسلحة المنافسة له شرقي البلاد.

بينما كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال»، في مارس/آذار الماضي، عن قيام الأمم المتحدة بتقديم تقرير إلى مجلس الأمن، يفيد بأن مصر والإمارات كسرتا الحظر المفروض على توريد الأسلحة إلى ليبيا خلال عامي 2014 و2015، مؤكدة أن العتاد العسكري للدولتين انتهى به المطاف إلى يد قوات «حفتر».

ومنذ أن أطاحت ثورة شعبية بالعقيد «معمر القذافي»، عام 2011، تتقاتل في ليبيا كيانات مسلحة متعددة، وتتصارع حاليا ثلاث حكومات على الحكم والشرعية.

اثنتان من تلك الحكومات في العاصمة طرابلس (غرب)، وهما الوفاق (المعترف بها دوليا)، والإنقاذ، إضافة إلى الحكومة المؤقتة في مدينة البيضاء (شرق)، المنبثقة عن مجلس النواب في طبرق، التابعة له قوات «خليفة حفتر».

وفي 17 ديسمبر/ كانون أول 2015، وقعت أطراف النزاع الليبي، برعاية منظمة الأمم المتحدة، في مدينة الصخيرات المغربية اتفاقا لإنهاء أزمة تعدد الشرعيات في البلد، تمخض عنه مجلس رئاسي لحكومة الوفاق الوطني، ومجلس الدولة (غرفة نيابية استشارية)، إضافة إلى تمديد عهدة مجلس النواب في مدينة طبرق (شرق) باعتباره هيئة تشريعية.

ومع مرور أكثر من عام على توقيع الاتفاق دون اعتماد مجلس النواب (الذي يريد إدخال تعديلات على الاتفاق) لحكومة الوفاق، اعتبرت أطراف في شرقي ليبيا، أن اتفاق الصخيرات انتهى، وهو ما ترفضه الأمم المتحدة.

وعلى خلفية هذا الانقسام السياسي تشهد العديد من مناطق البلاد بين الحين والآخر أعمال قتالية بين القوى المتصارعة على السلطة، لا سيما في طرابلس ومحيطها غربا، وبنغازي وجوارها شرقاً.

المصدر | العربي الجديد + الخليج الجديد