أحد صقور إدارة «ترامب».. متشدد مع إيران ومؤيد للمراقبة والتعذيب

بدأت إدارة الرئيس الأمريكي المنتخب «دونالد ترامب» تتضح، مع اختيار صقور في مراكز حساسة أساسية تضمنت تعيين مايكل فلين مستشاراً للأمن القومي و«مايكل بومبيو» مديرا لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إي)، والسيناتور «جيف سيشنز» وزيراً للعدل.

ويلتقي الجمهوري «ترامب اليوم السبت «ميت رومني»، وهو أحد الأسماء المحتملة لمنصب وزير الخارجية، فيما لوحظ خلال لقاء الرئيس المنتخب رئيس الوزراء الياباني «شينزو آبي في نيويورك، حضور ابنته «إيفانكا» وزوجها «جاريد كوشنير»، ما يعكس تأثيرهما الكبير على الرئيس.

وعكست التعيينات الجديدة مؤشرات إضافية إلى نهج متشدد للإدارة الجديدة تجاه إيران، خصوصاً عبر خيار «بومبيو، ومرونة تجاه روسيا ممثلة بـ«فلين، الذي كان زار موسكو العام الماضي ودعا إلى التحالف مع موسكو في سوريا من أجل ضرب تنظيم «الدولة الإسلامية».

وكان «فلين» عمل مديراً لوكالة استخبارات وزارة الدفاع، ثم أنهى خدمته العسكرية، التي شملت فترات في أفغانستان والعراق، وأحيل على التقاعد قبل أن يقدم استشارات لـ«ترامب» في قضايا الأمن القومي خلال حملته الانتخابية، ما جعله أحد أكثر المقربين إليه، رغم تقارير عن توقيعه عقودا مع شركات تركية وتقديمه استشارات سياسية لدولة أجنبية تستند إلى تلقيه معلومات استخباراتية سرية مع «ترامب».

وتفاجأ البعض من اختيار «بومبيو»، الأكثر قرباً من «مايك بنس» نائب الرئيس والمعروف بمواقفه المتشددة من إيران، علماً أنه كان عضواً في لجان الاستخبارات والطاقة والتجارة في مجلس النواب، إضافة إلى لجنة حققت في الهجوم على مقر البعثة الدبلوماسية الأمريكية في مدينة بنغازي الليبية عام 2012.

وفي تغريدة على «تويتر» الخميس الماضي، كرر «بومبيو انتقادات «ترامب للاتفاق النووي الإيراني، وكتب: «أتطلع إلى إلغاء هذا الاتفاق الكارثي مع أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم».

وكان «بومبيو» تخرج من أكاديمية وست بوينت العسكرية، واعتُبر الأول على دفعته، وعمل ضابطاً في سلاح المدرعات، ثم تخرج في كلية الحقوق في جامعة هارفارد، وأسس شركة تصنع أجزاء طائرات تجارية وعسكرية.

جمع بيانات الاتصال

كما يؤيد «بومبيو» جمع الحكومة الأمريكية لبيانات الاتصالات للأمريكيين، ودافع عن استخدام وكالة المخابرات الأمريكية أساليب استجواب تلقى إدانة واسعة النطاق مثل التعذيب.

وفي مقال رأي شارك في كتابته في يناير/كانون ثاني ونشرته صحيفة وول ستريت جورنال، دعا «بومبيو» إلى تطوير جوهري لقدرات المراقبة الأمريكية بما يشمل استئناف جمع بيانات الاتصال المحلية بالأرقام وتوقيت الاتصالات ولكن ليس مضمون المحادثة الهاتفية ذاتها.

وكتب في المقال أن البرنامج — الذي قررت محكمة استئناف اتحادية ولجنتان حكوميتان للمراجعة أنه غير قانوني وغير فعال — يجب توسيعه ليشمل المعلومات المتاحة عن الأوضاع المالية وأساليب المعيشة في قاعدة بيانات شاملة وقابلة للبحث داخلها، وأن «العراقيل القانونية والبيروقراطية على المراقبة يجب أن تلغى».

كما عارض «بومبيو» أيضا تنظيم الانبعاثات المتسببة في الاحتباس الحراري للحد من التغير المناخي، بينما شكلت وكالة المخابرات الأمريكي في الآونة الأخيرة مركز مهمات للقضايا الدولية يرصد الاحتباس الحراري بصفته تهديدا للأمن الأمريكي.

واتخذ مواقف لا تتفق مع مواقف ترامب» فيما يخص تحركات روسيا في أوكرانيا ودعمها العسكري لرئيس النظام السوري بشار الأسد» الذي تسانده إيران أيضا.

وقال لمنتدى أمني في 2015 إن روسيا أقامت وجودا لها في الشرق الأوسط وإن لدينا الآن المحور الروسي- الإيراني هناك مطلق العنان.

وعن «بومبيو»، قال «آدام شيف» أبرز نائب ديمقراطي في لجنة المخابرات في مجلس النواب إنه ذكي جدا ومجتهد وسيتفانى في مساعدة الوكالة على تقديم أفضل معلومات مخابرات ممكنة لصناع السياسات… وعلى الرغم أنه كانت بيننا خلافات قوية — بالأساس حول تسييس المأساة في بنغازي — فأنا أعرف أنه شخص مستعد للإصغاء وللمشاركة».

وقال «مايكل هايدن» المدير السابق لوكالة الأمن القومي ووكالة المخابرات الأمريكية إن بومبيو رجل جاد يدرس القضايا بإمعان.

لكن بعض المدافعين عن الحريات المدنية وحقوق الإنسان عبروا عن قلقهم من اختيار «ترامب» لـ«بومبيو» بسبب معارضته لإغلاق معتقل غوانتانامو.

كما انتقدوا أيضا تأييده لجمع بيانات الاتصال الذي ألغته حاليا وكالة الأمن القومي وتأييده لبرامج مراقبة أخرى.

ضد الهجرة

وباختياره «سيشنز» وزيراً للعدل، كافأ «ترامب موالياً له أيد أحياناً تصريحاته المتشددة والنارية عن الهجرة، علماً أنه أطلق مواقف عنصرية ضد الأفارقة الأمريكيين في الثمانينات من القرن العشرين، ما كلفه خسارة منصب قاضٍ فيدرالي. ويرفض سيشنز أي إجراءات لمنح الجنسية لمهاجرين لا يحملون وثائق رسمية، وكان من أكبر المتحمسين لتعهد ترامب بناء جدار على الحدود مع المكسيك.

في المقابل، دعا القادة الأوروبيون البارزون والرئيس الأمريكي «باراك أوباما» في برلين إلى مواصلة التعاون داخل الحلف الأطلسي (الناتو) وإبقاء العقوبات المفروضة على موسكو بسبب أزمة أوكرانيا، علما أن ترامب أعلن خلال حملته الانتخابية أنه يريد إعادة النظر في عمل الحلف بسبب عدم تقيّد غالبية أعضائه بموازنة الدفاع، ودعا إلى تقارب مع موسكو.

وأيضا، أكد «أوباما» ورؤساء حكومات بريطانيا «تيريزا ماي وإسبانيا «ماريانو راخوي» وإيطاليا «ماتيو رينزي والمستشارة الألمانية «أنغيلا مركل والرئيس الفرنسي «فرنسوا أولاند، موقفهم من سوريا، داعين إلى مواصلة العمل الجماعي لتنفيذ جدول الأعمال عبر الأطلسي، خصوصاً لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والتوصل إلى حل دبلوماسي للصراعات في سوريا وشرق أوكرانيا»، مع المطالبة بـ «وقف فوري» لهجمات النظام السوري وروسيا وإيران على مدينة حلب.

ولاحقاً، أعلن الأمين العام للحلف الأطلسي «ينس ستولتنبرغ، أنه أجرى «حديثاً جيدا» عبر الهاتف مع ترامب حول مستقبل الحلف، وأهمية زيادة الدول الأعضاء نفقات الدفاع».

المصدر | الخليج الجديد + وكالات