أحمد الحناكي يكتب: من المـسـؤول عـمـا يحـدث للمـرأة؟

من المسؤول عما يحدث للمرأة؟

عندما تنافح السعوديات لنيل حقوقهن المسلوبة، فإنهن لا يقاتلن على جبهة واحدة، إذ إن هناك السلطة الدينية وسلطة المجتمع وتتداخل بينهما سلطة العائلة.

في 2001 كانت زوجتي محاضرة في جامعة الملك سعود، وهي حامل في شهورها الأخيرة، وعندما حاولت الخروج دفعها الحارس الغليظ فسقطت، والسبب هو حرصه البالغ ألا ينفتح الباب قليلاً خوفاً من أن تخرج الطالبات قبل الساعة الـ12 ظهراً، مع العلم أنها أبلغته بأنها محاضرة. عندما اتصلت بي زوجتي لاحقاً كدت أن أصاب بانهيار عصبي خوفاً وقلقاً عليها، وفي الوقت نفسه استهجاناً لما عمله هذا الجاهل.

من الصعب أن أحمّل الحارس المسؤولية، فهو يعتقد أنه في مهمة مقدسة وليس لدي ذرة شك في أنه ذهب ذلك اليوم إلى عائلته مزهوا يتباهى بفعلته المشينة. الخلل هو ممن أدخل في فكره ودماغه أن هذا هو الخطأ وهذا هو الصواب. مثل هذا يظن أن المرأة سيان، سواءً إن تعلمت أم عملت فيجب أن تقمع وتؤدب.

أتذكر أن زوجتي صعدت الموضوع إلى إدارة الجامعة وسط تعاطف كبير من زميلاتها وزملائها في قسم التربية الخاصة وكلية التربية واستيائهم البالغ، لكن الإدارة آنذاك كانت «إذناً من طين وأذناً من عجين» للأسف الشديد، إذ اكتفوا بمنعه فترة بسيطة ثم عاد مرة أخرى وبراءة الحمل الوديع في عينيه، وكانت مرارة في النفس انتهت وبقت جذورها.

قرار الملك سلمان بتمكين المرأة من بعض الخدمات من دون الحاجة إلى موافقة ولي الأمر قطع قول كل رافض فلا يستطيع كائناً من كان نقضه، لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو لماذا نصل إلى هذه المرحلة؟ ألم يكن من المفترض أن يتصدى أي مسؤول لإصدار مثل هذا القرار أو على الأقل لما ينتظر الجميع عقوداً حتى يرفعون القرار للمقام السامي لأخذ الموافقة؟

تحس بالفجيعة أحياناً وأنت تستمع لمعاناة كثير من النساء السعوديات اللاتي يفقدن أشياء كثيرة ويفوتهن فرص أكثر لأسباب أقل من هزيلة. ومن المؤكد أن تغيير كثير من الأمور التي أصبحت أشبه بالأعراف بل والقوانين لن تتم بسهولة طالما أن أمر ذلك بيد الرجل الذي سيخشى على مكتسباته التي نالها من دون وجه حق.

وعلى رغم أن هناك إجماعاً أو شبه إجماع على أن تغيير أمور كثيرة للمرأة لا يحتاج إلى أكثر من قرار سياسي، إلا أن هذا لن يتأتى في وقتنا الحاضر، إذ إنه من الضروري أن يمر القرار عبر خطوات ولجان عدة ليصل في نهايته للتوقيع النهائي، وبالتالي سنصطدم قبلها بعقبة الرجل الذي دائماً ما يكون مسيطراً على هذه اللجان.

مجلس الشورى أحد الجهات المهمة التي تطبخ بها قرارات الدولة، غير أن ما يحدث في نقاشات أعضائه من الجنسين يصيبك بالإحباط أحياناً، وحقيقة مثيراً للتناقض أن تصدر قرارات من أعلى كانت قد تعثرت في مجلس الشورى، وطبعاً ليس من الإنصاف أن نعتب على عضواته وأعضائه بينما بعضهن أو بعضهم يقاتل في سبيل تمرير قرارات يهدف منها المصلحة العامة وتم رفضها من آخرين.

هذا يعيدنا لنقاط مهمة هي أن مجلس الشورى أحرى به أن يكون منتخباً، ولكن قبل هذا لا بد وأن يتم حسم الجدل في أمور ليست محرمة دينياً، وفي الوقت نفسه يتم القفز عنها أو المداورة عليها عند طرحها، والأمثلة كثيرة.

منها تكافؤ النسب وقيادة المرأة للسيارة والزواج من خارج السعودية والولاية وحق المرأة في قبول الزواج وفي طلب الطلاق أو الخلع وفي حضانة الأطفال وفي النفقة أو السفر أو التعليم أو العمل أو رياضة المرأة أو التحرش أو الطائفية أو العنف الأسري، أو أي أمور أو حالات تخصها لوحدها أو مشاركة مع الرجل.

* أحمد الحناكي كاتب صحفي سعودي.

المصدر | الحياة