«أرامكو» السعودية تعيد البترول لمصر بعد 6 أشهر من الخلاف .. وخبراء: قرار سياسي

فجأة وبدون سابق إنذار أعلنت مصر من جانب واحد مساء الأربعاء، عودة شركة «أرامكو» السعودية ضخ المنتجات البترولية للقاهرة دون تحديد موعد استئناف الشحنات.

استئناف جاء بعد 6 أشهر من الخلاف بين البلدين لأسباب من بينها إعلان مصر مباشرة دعم نظام «بشار الأسد»، وهو الخلاف الذي بلغت ذروته مع إعلان الشركة السعودية في أكتوبر/تشرين أول الماضي وقف إمدادات البترول لمصر.

ورغم إعلان طارق الملا وزير البترول والثروة المعدنية المصري، إنه تم الاتفاق على استئناف الجانب السعودي توريد شحنات المنتجات البترولية وفقاً للعقد التجاري الموقع بين هيئة البترول المصرية وشركة «أرامكو» وجار حاليا تحديد البرامج الزمنية لاستقبال الشحنات تباعا، إلا أن خبراء رفضوا تلك الرواية وشككوا في صحتها، وذهبوا إلى أن الأمر قرار سياسي بحث، وليس له علاقة بالأمور التجارية.

وربط مراقبون بين العودة المفاجئة وزيارة ولي ولي العهد السعودي «محمد بن سلمان» لأمريكا هذه الأيام، لا سيما مع التقارب والتناغم الواضح بين الرئيس المصري «عبد الفتاح السيسي» والإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة «دونالد ترامب».

فيما ذهب آخرون إلى أن العودة لها علاقة بشكل أو بآخر ببدء حديث البرلمان المصري عن قرب مناقشته لاتفاقية تيران وصنافير، في ظل توقعات بتمرير الاتفاقية التي تتنازل عن الجزيرتين للسعودية، لا سيما أن البرلمان غالبيته العظمى يعملون بالأمر المباشر من النظام ولا يعارضونه في شيئ.

وكان مسؤول بوزارة البترول المصرية أكد مساء الأربعاء أن من المقرر الانتهاء من تحديد الإطار الزمني لاستقبال الشحنات من «أرامكو» السعودية قريبا جدا.

وقال المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه لوكالة رويترز: «خلال فترة وجيزة جدا سنكون انتهينا من تحديد مواعيد وأماكن استقبال الشحنات من أرامكو».

وكان الاتفاق المصري خلال زيارة العاهل السعودي الملك «سلمان بن عبد العزيز» لمصر في إبريل/نيسان 2016، على إمداد مصر بمنتجات بترولية مكررة بواقع 700 ألف طن شهرياً لمدة خمس سنوات بموجب اتفاق بقيمة 23 مليار دولار.

واعتبر محللون أن من أهم إيجابيات القرار أنه سيخفف الضغط على طلب الدولار في البلاد في ظل أزمة العملة الكبيرة، خاصة أن الاتفاق السعودي قائم على الدفع الآجل وهو ما يميزه عن غيره، بالإضافة إلى أن الاتفاق سيوفر عملة صعبة ستدعم الاحتياطي النقدي بالبنك المركزي.

ويرى الدكتور «رمضان أبو العلا»، الخبير البترولي، إن عودة شحنات أرامكو لمصر مرة أخرى، هو نوع من التقارب الحتمي بين البلدين الشقيقين، وكذلك تدخل العقلاء بين الجانبين لعدم تصعيد المواقف أكثر من ذلك، وهذا هو الوضع الطبيعي، الذي سينعكس على الاقتصاد بالإيجاب على مستوى البلدين.

وأوضح «أبو العلا» في تصريحات لـ«كلمتي»، أن عودة العلاقات بين مصر والسعودية، هو المكسب الأهم، موضحا أن ما تستورده مصر من أرامكو يُغطي 10 % من احتياجتنا فقط.

وتابع: «التعامل مع شركة أرامكو مُريح اقتصاديًا، وطريقة التسديد ليس بها أي ضغط على الميزانية المصرية»، مشيرًا إلى أن مصر تستورد من أرامكو 700 ألف طن، من 6 ملايين طن مصر في حاجة لهم شهريًا، وهناك بدائل أخرى.

وعن الاتفاقيات الأخرى التي أبرمتها مصر، قال الخبير البترولي: «لا توجد أي مشكلة حول ذلك، فاحتياجات مصر تتزايد وبالتالي لابد من إيجاد مصادر أخرى لتنويع مصادر الاستيراد»، مضيفًا: «كان يجب التروي قبل عقد أي اتفاقيات جديدة».

وكانت مصر قد لجأت إلى عدة دول لسد احتياجاتها النفطية بعد توقف أرامكو، وكان أبرزها الكويت والعراق، بالإضافة إلى إيران.

وكان سفير العراق لدى القاهرة حبيب «هادي الصدر»، قال بنهاية فبراير/شباط الماضي إنه من المتوقع وصول أول شحنة من النفط العراقي إلى مصر في شهر مارس.

وأضاف الصدر، أنه كان يعمل من أجل التعجيل بوصول أول شحنة من النفط العراقي إلى مصر، لحيوية الموضوع لكل من العراق ومصر.

بدوره، رأى «صلاح حافظ»، الخبير البترولي ونائب رئيس هيئة البترول سابقا، أن ما حدث خلاف سياسي بين البلدين، وأن عودة استئناف توريد شحنات النفط لمصر دليل على اتفاق سياسي بين البلدين وأن العلاقات تحسنت.

وأضاف أن مصر لم تتوقف عند اتفاق «أرامكو» وبعد توقف الامدادات بدأت الاتصالات مع ليبيا والعراق، لاستيراد النفط الخام، وقطعنا شوطًا كبيرًا في هذه الاتفاقيات.

وتابع: «عودة استئناف توريد نفط أرامكو لمصر، ليس هو المحدد لطبيعة الاتفاقيات التي أبرمتها مصر مع الدول الأخرى، وليس محددًا لاستمرار مصر في هذه الاتفاقيات أم لا، والمحدد الرئيسي هو مدى استفادة مصر من هذه الاتفاقيات».

9 نقاط تشرح القصة كاملة:

1- وقع العقد مع «أرامكو» السعودية في أبريل/نيسان 2016 لتوريد منتجات بترولية خلال 5 سنوات.

2- الاتفاق يتضمن توريد 700 ألف طن من البنزين والسولار والمازوت شهريًا تشمل 400 ألف طن سولار و200 ألف طن بنزين و100 ألف طن مازوت.

3- الاتفاق يتيح لمصر عدم التقييد بـتوريد الـ 700 ألف طن المتفق عليها شهريًا ويمكن الاستيراد حسب حاجة السوق.

4- تضمن الاتفاق أن يتم السداد على 15 سنة مع فترة سماح 3 سنوات.

5- يدفع الصندوق السعودي للتنمية مقابل المواد البترولية لشركة «أرامكو» بشكل فوري، ثم يستعيدها من مصر على أقساط.

6- لا يوجد تحديد قيمة تعاقدية ثابتة لفترة الـ5 سنوات نظرًا إلى أن سعر برنت متغير فى الأسواق العالمية

7- أول شحنة وصلت مصر فى مايو الماضي بمعدل 700 ألف طن.

8- آخر شحنة وصلت مصر في سبتمبر الماضي وتوقفت فى أكتوبر دون ذكر أسباب.

9- 3,5 مليون طن تسلمتها الهيئة العامة للبترول وفقا لجدول الشحنات في الموانئ المصرية المختلفة.

المصدر | الخليج الجديد+ متابعات