أرباح خليجية من رفع معدل الفائدة الأميركية.. والمقترضون أكبر الخاسرين

أحدث قرار مجلس الاحتياط الفدرالي الأميركي، رفع أسعار الفائدة على الدولار ربع نقطة مئوية، قفزة كبيرة على صعيد السوق الأميركي وأسواق العالم، حسب محللين، لضخامة السوق والاقتصاد الأميركيين وتأثير عملة الدولار على أسواق واقتصادات العالم، باعتبارها العملة الأولى في التجارة الدولية واحتياطيات البنوك المركزية.

وحسب خبراء مال في لندن، فإن أهمية سعر الفائدة الأميركية تنبع من أهمية الدولار كعملة تسوية دولية للصفقات وأكبر العملات لإصدار سندات الدين في داخل وخارج أميركا، كما أن الدولار يعد عملة الاحتياط الرئيسية في العالم، حيث يقدر نصيبه من احتياطات العملات الصعبة في البنوك المركزية بأكثر من 64%.

وهذا الرقم الضخم من الاحتياطي الدولاري في العالم يجعل من زيادة الفائدة الأميركية ذات تأثير كبير على قيمة هذه الاحتياطات، فالدول التي لديها مثل هذه الاحتياطات، مثل دول الخليج، ستكسب من ارتفاع معدل الفائدة الأميركية على صعيد أرصدتها الدولارية مقارنة بسعر صرف العملات الأخرى.

كما أن رفع الفائدة الأميركية يترجم لحظيا في أسواق الصرف العالمية برفع قيمة الدولار، وبالتالي فإن العملات المرتبطة بالدولار مثل العملات الخليجية سترتفع قيمتها مقابل العملات الأخرى، كما أن رفع الفائدة سيقود تلقائيا إلى ارتفاع الدولار مقابل عملات العالم، بحسب «العربي الجديد».

وقفز الدولار في سوق الصرف العالمي مباشرة بعد قرار رفع الفائدة، أمس، إلى حوالي 0.8% مقابل سلة من العملات، ليسجل أعلى مستوى منذ أوائل 2003، في الوقت الذي ارتفعت فيه عوائد سندات الخزانة الأميركية.

ومقابل الين، ارتفع الدولار مسجلاً أقوى مستوى منذ فبراير/ شباط. كما سجل اليورو أدنى مستوي له في 21 شهرا، مقترباً بذلك من أقل سعر له في 2015 البالغ 1.0457 دولار، وهو أضعف مستوى له منذ عام 2003.

وعلى صعيد سوق الأسهم الأميركية، قاد رفع الفائدة أسعار الأسهم إلى الانخفاض في «وول ستريت»، التي شهدت ارتفاعاً جنونياً، في ما يشبه الفقاعة، بسبب مخاوف التضخم وهروب المستثمرين من أدوات العائد الثابت وعلى رأسها سندات وأذون الخزانة الأميركية.

أما في سوق أدوات العائد الثابت، فقد أدى رفع الفائدة على الدولار لحظيا إلى زيادة عوائد سندات الخزانة الأميركية ومعظم عوائد الأدوات الثابتة العائد المقيمة بالدولار.

عربيا، تسبب قرار الفائدة المرتفعة على الدولار، في مكاسب للدول النفطية، لأنها تحصل على مداخيلها بالدولار من مبيعات النفط.

وتترجم الفائدة المرتفعة في دولار مرتفع، وهو ما يعني أن فاتورة الواردات من آسيا وأوروبا ستكون أقل كلفة، مقارنة بما كانت عليه قبل خفض الفائدة، حيث إن دول الخليج التي تحصل على دخلها بالدولار، ستشتري باليوان أو الين أو اليورو، أو الجنيه الإسترليني وتدفع بالدولار المرتفع القيمة.

وبما أن الدولار ارتفع مقابل هذه العملات، فإن ذلك سيعني أنها ستدفع دولارات أقل لمشترياتها الخارجية.

ومن المتوقع أن يشهد ميزان الحساب الجاري في دول الخليج تحسنا بعد رفع الفائدة الأميركية، وخاصة أن دول الخليج تشتري معظم سلعها وخدماتها من آسيا وأوروبا وليس من الولايات المتحدة، كما أن دول الخليج ستستفيد من ارتفاع الفائدة في الحصول على عوائد أعلى لسنداتها الأميركية.

المصدر | العربي الجديد