أمريكا تراجع دعمها لـ«التحالف العربي» وإدانات دولية لقصف مجلس العزاء في صنعاء

http://www.thenewkhalij.org/node/47940


أعلنت أمريكا أنها بدأت عملية «مراجعة فورية» للتحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، بعد غارة استهدفت مجلس عزاء في صنعاء، نسبت إليه أسفرت عن مقتل العشرات.

وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي للبيت الأبيض «نيد برايس»، «نشعر بقلق عميق حيال التقارير عن الغارة اليوم على قاعة للعزاء في اليمن، والتي، إذا تأكدت، ستكون استمرارا للسلسلة المقلقة من الهجمات التي تضرب المدنيين اليمنيين».

وأوضح أن «التعاون الأمني للولايات المتحدة مع السعودية ليس شيكا على بياض (…) وفي ضوء هذه الحادثة وغيرها من الحوادث الأخيرة، شرعنا في مراجعة فورية لدعمنا الذي سبق وانخفض بشكل كبير للتحالف الذي تقوده السعودية».

وأضاف «مستعدون لضبط دعمنا بما يتلاءم بشكل أفضل مع المبادئ والقيم والمصالح الأميركية، بما في ذلك التوصل إلى وقف فوري ودائم للنزاع المأسوي في اليمن».

من جانبه، أدان المبعوث الأممي إلى اليمن، «إسماعيل ولد الشيخ أحمد»، فجر الأحد، القصف الذي تعرض له مجلس العزاء في العاصمة صنعاء، مشددا على ضرورة انتهاء الحرب في البلاد بـ«أسرع وقت ممكن».

جاء ذلك في سلسلة تغريدات نشرها المسؤول الأممي على حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر».

وقال «ندين بشدة ما حصل في حفل العزاء باليمن ونرجو للموتى الرحمة والغفران كما نتمنى الشفاء العاجل للجرحى والمصابين(..) يجب أن تنتهي الحرب بأسرع وقت».

وأضاف «تذكر الأمم المتحدة مرة جديدة أن استهداف التجمعات الأسرية عمل غير إنساني ويتناقض مع القوانين الدولية ومعاقبة الفاعلين ضرورة».

وأرسل «ولد الشيخ» تعازيه لأسر الضحايا، وقال إنه «شديد الحزن لفقدان صديق عزيز وشخصية يمنية عظيمة كانت تعمل للسلام الأخ عبد القادر هلال رحمه الله (عمدة صنعاء الذي لقى مصرعه جراء القصف)».

إدانات دولية

وأدانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر «مقتل عشرات المدنيين في العاصمة اليمنية صنعاء نتيجة عدة هجمات طالت مجلس عزاء حضره المئات».

وقال «روبير مارديني»، مدير اللجنة الإقليمي لمنطقة الشرق الأدنى والشرق الأوسط «نحن نستنكر وقوع هذه الخسائر الفادحة في أرواح المدنيين».

وأضاف «لقد دفع المدنيون في اليمن بالفعل ثمنًا باهظًا على مدار العام ونصف العام المنصرم».

وتابع «أمضى المسعفون في موقع الحادث هذا المساء في انتشال جثث القتلى ومحاولة إنقاذ الجرحى، وتشير التقارير الأولية الصادرة عن اللجنة الدولية إلى وجود عدد كبير جدًا من الضحايا، مرشح للزيادة».

وأضاف «اللجنة الدولية تقدم الدعم للمستشفيات وسلطات الرعاية الصحية لتتمكن من التعامل مع تدفق القتلى والجرحى، حيث وفرنا حتى الآن 300 كيس لحفظ جثث الموتى وأرسلنا كمية كبيرة من الإمدادات الطبية إلى ثلاثة مستشفيات في صنعاء».

ومن جهتها، أدانت الأمم المتحدة، القصف الذي استهدف مجلس العزاء، وأشار مسؤول أممي إلى «مقتل أكثر من 140 شخصا في الحادث».

وقال «ستيفن أوبراين»، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشئون الإنسانية ومنسق الإغاثة الطارئة، فجر الأحد، «إنني مرعوب للغاية وفي شدة الانزعاج من أنباء مقتل مدنيين حيث تشير التقارير الأولية إلى مقتل أكثر من 140 شخصا

وجرح 500 آخرين نتيجة لذلك الهجوم الفاضح وإنني أقدم خالص التعازي ومواساتي لعائلات الضحايا والمصابين».

التحالف يتعهد بالتحقيق

وتعهدت قيادة التحالف العربي، بقيادة المملكة العربية السعودية، في وقت سابق الأحد، بإجراء «تحقيق فوري» حول الحادث، بمشاركة خبراء أمريكيين، في بيان صادر عنه.

وذكر البيان، أنه «سوف يتم إجراء تحقيق بشكل فوري من قيادة قوات التحالف وبمشاركة خبراء من الولايات المتحدة الأمريكية تمت الاستعانة بهم في تحقيقات سابقة».

وأشار إلى أنه «سوف يتم تزويد فريق التحقيق بما لدى قوات التحالف من بيانات ومعلومات تتعلق بالعمليات العسكرية المنفذة في ذلك اليوم وفي منطقة الحادث والمناطق المحيطة بها، وستعلن النتائج فور انتهاء التحقيقات».

واستهدف قصف تضاربت التهم بشأن مصدره مجلس عزاء، وأسفر عن مقتل العشرات بينهم أمين عام العاصمة صنعاء «عبدالقادر هلال» وإصابة العشرات بينهم وزير الدفاع المعين من قبل «الحوثيين»، اللواء «حسين خيران»، ووزير الداخلية «جلال الرويشان» وقائد الأمن المركزي الموالي لـ«الحوثيين»، اللواء «عبدالرزاق المروني»، وقائد قوات الاحتياط اللواء «علي بن علي الجائفي».

وحسب وسائل إعلام تابعة للحركة الحوثية، فإن الطائرات الحربية قصفت مدنيين تجمعوا للتعزية في مجلس عزاء أحد المسؤولين.

وقتل في الغارة أكثر من 100 شخص وجرح نحو 520 آخرين، بحسب تصريحات «تميم الشامي» المتحدث باسم وزارة الصحة في الحكومة التي شكلها «الحوثيون».

ونقلت وكالة «أسوشيتد برس» عن مسؤولين يمنين وصفهم لموقع الغارة بأنه تحول إلى بحيرة من الدماء، مشيرة إلى أن سيارات إسعاف شوهدت وهي تندفع إلى موقع الغارة.

وقالت وكالة «سبأ» اليمنية التابعة لـ«الحوثيين» إن الطيران السعودي استهدف، عصر السبت، صالة عزاء لأسرة «آل الرويشان» جنوب العاصمة صنعاء بثلاث غارات جوية.

ونفى التحالف بقيادة السعودية قيامه بغارة على مجلس عزاء في العاصمة اليمنية.

ونقلت وكالة «فرانس برس» عن بيان للتحالف أشار فيه إلى أنه لم يقم بأي عمليات في موقع الحادث، وأن أسبابا أخرى للحادث يجب أن تؤخذ بنظر الاعتبار.

وأشارت تقارير إلى أن عددا من المسؤولين الأمنيين والعسكريين بالقوات الموالية لـ«الحوثيين» من بين الضحايا.

بدورها، نقلت وكالة «رويترز» عن شهود عيان قولهم إن دخانا أسود تصاعد من موقع الضربة في السماء.

وقال أحد رجال الإسعاف للوكالة إنه شاهد جثثا متفحمة وأخرى مشوهة.

وكان تقرير لـ«الأمم المتحدة» أشار إلى أن يشتبه في أن نحو نصف القتلى من المدنيين في اليمن سقطوا جراء غارات التحالف بقيادة السعودية.

وطالب التقرير بهيئة دولية مستقلة للتحقيق في مجموعة الانتهاكات التي ارتكبتها كل أطراف الصراع بعد مقتل أكثر من 4000 من المدنيين.

ويتهم «الحوثيون» التحالف بقيادة السعودية بالتعمد في استهداف المدنيين في اليمن، بينما يقول مسؤولون في التحالف إنهم يستخدمون صواريخ بالغة الدقة موجهة بالليزر ويدققون أكثر من مرة في أهدافهم لتجنب إسقاط ضحايا بين المدنيين.

ومنذ أواخر مارس/آذار 2015، تقود السعودية تحالفا عربيا في اليمن يهدف إلى إعادة سيطرة الحكومة الشرعية والرئيس اليمني، «عبد ربه منصور هادي»، على مقاليد الحكم في البلاد، وإنهاء انقلاب نفذته ميلشيات موالية لجماعة الحوثي والرئيس اليمني المخلوع، «علي عبد الله صالح».

وتمكن التحالف في تحقيق بعض الانتصارات على الأرض من خلال مساندة قوات من الجيش اليمني والمقاومة الشعبية، لكنه يواجه انتقادات حقوقية متزايدة بشأن هجمات طالت مدنيين، كما مني بخسائر كبيرة في قواته.

المصدر | الخليج الجديد + وكالات