أنباء عن تجاهل «السيسي» لقمة الرياض.. وبوادر خلاف مصري سعودي يلوح في الأفق

تلوح في الأفق، بوادر خلاف مصري سعودي جديد، وسط تقارير متداولة عن نية الرئيس المصري «عبد الفتاح السيسي»، التغيب عن القمة الإسلامية الأمريكية، المقرر عقدها الأسبوع المقبل.

وتلقى «السيسي»، السبت الماضي، دعوة من العاهل السعودي، الملك «سلمان بن عبد العزيز»، لحضور القمة، المقرر عقدها، في العاصمة السعودية الرياض.

وقال بيان للرئاسة المصرية، إن وزير الخدمة المدنية السعودي «عصام بن سعيد»، سلّم «السيسي» دعوة لحضور القمة العربية الإسلامية الأمريكية، التي ستعقد في الرياض بحضور الرئيس الأمريكي، «دونالد ترامب»، يوم 21 مايو/آيار الجاري.

ومن المنتظر زيارة«ترامب» للسعودية، حيث ستعقد خلالها ثلاث قمم؛ وهي: قمة ثنائية مع الملك «سلمان»، وقمة مع قادة دول الخليج، وقمة مع قادة دول عربية وإسلامية، بحسب تصريحات سابقة لوزير الخارجية السعودي، «عادل الجبير».

غضب مكتوم

ويبدو أن القاهرة، كانت تُمني نفسها بأن تكون إحدى محطات الرئيس الأمريكي، في أولى جولاته الخارجية، التي تشمل إلى جانب السعودية (إسرائيل) والفاتيكان.

وتقول مصادر إسرائيلية، إن «السيسي» لن يحضر القمة الإسلامية الأمريكية، ما لم يحدث تغييرًا في اللحظات الأخيرة.

ويرى محللون، أن المكالمة المفاجئة التي تلقاها «السيسي» من «ترامب»، مساء الاثنين الماضي، وطبيعة ما دار فيها، تكشف عن تردد القيادة المصرية في حضور مؤتمر القمة في الرياض، وهو ما استدعى من «ترامب» الاتصال بـ«السيسي» والتأكيد على أهمية مشاركته مع وعد بزيارة للقاهرة في أقرب فرصة.

وقالت مصادر إعلامية مصرية، إن الرئيسين تحدثا حول أهمية القمة العربية الإسلامية الأمريكية المزمع عقدها في السعودية الأسبوع المقبل، وأن «ترامب» أكد أهمية حضور مصر لتلك القمة، مع وعد بأن يقوم بزيارة للقاهرة في أقرب فرصة، وذلك في إشارة إلى غضب القاهرة من تجاهل الرئيس الأمريكي لزيارتها في تلك الرحلة.

وكان البيان الرئاسي المصري، قد أشار إلى أن «السيسي» أعرب عن ترحيبه بزيارة «ترامب» للقاهرة في أقرب فرصة؛ لمواصلة التباحث حول سبل استعادة الاستقرار، والتصدي للإرهاب في منطقة الشرق الأوسط.

ونقل موقع «ديبكا» المقرب من الاستخبارات الإسرائيلية، عن مصادر خليجية تأكيدها، أن قمة الرياض ستعلن عن قيام تحالف سني، مكون مـــن 17 دولة عربية وإسلامية، مع الولايات المتحدة.

وأضافت المصادر الخليجية أن الحلف السني الجديد، الذي وصفته بانه «ناتو إسلامي»، سيعمل على توسيع العلاقات الدفاعية بين الولايات المتحدة والدول العربية والإسلامية، في إطار مواجهة «تنظيم الدولة» وإيران.

ويعزي مراقبون، احتمالية تغيب «السيسي» عن القمة، كونها تضع الرياض كقوة أولى في المنطقة، فضلا عن أنها تظهر الرئيس المصري تابعا لـ«سلمان»، وفي ذيل اهتمامات الحليف الأمريكي.

«سعيد اللاوندي»، خبير العلاقات الدولية بمركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»(حكومي)، قال إنه سيمثل مصر، وزير الخارجية «سامح شكري»، لذلك من المقرر أن يحمل «السيسي»، العاهل الأردني الملك «عبد الله الثاني»، رسائل يطرحها في القمة، وأبرزها القضية الفلسطينية، وحل الدولتين، دولة (إسرائيلية)، ودولة فلسطينية، حسبما قال.

وأضاف أن مجيء ملك الأردن لمصر، في زيارة خاطفة تستغرق ساعات، اليوم الأربعاء، له علاقة بشكل أو بآخر، بزيارة الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» للرياض، وسط توقعات بتنسيق المواقف بينهما، قبيل القمة.

وتناولت المباحثات، وفق صحف محلية، مختلف جوانب العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، وسبل تعزيز العلاقات الثنائية، واستعراض الجهود المصرية العربية لكسر الجمود القائم بعملية السلام، وبحث التحديات التي تواجه المنطقة، وفي مقدمتها تطورات الأوضاع في سوريا وليبيا واليمن وفلسطين، والتعاون في مكافحة الإرهاب، وجهود المجتمع الدولي في مواجهة الإرهاب، والفكر المتطرف.

تداعيات الغياب المصري

حال غياب «السيسي» عن القمة، دون مبرر واضح حتى الآن، ورغم التحسن في العلاقات مع الرياض، فإن التساؤلات ستظل تلاحق الجانب المصري، والذي تلقى دعوة رسمية لحضور القمة، وسط توقعات بأزمة تلوح في الأفق.

ولن يعوض «شكري» حال تمثيله الوفد المصري في القمة، غياب الرئيس المصري، الذي زار المملكة، الشهر الماضي، بعد شهور من التوتر، وحصل على وعود جديدة باستثمارات سعودية ضخمة، وحوافز اقتصادية جديدة.

وزيارة «السيسي» للسعودية تعد الثامنة، منذ وصوله للسلطة صيف 2014، والسادسة في عهد الملك «سلمان»، والأولى بعد عام شهد تباينا في وجهات النظر بين البلدين، وهجوما متبادلا في وسائل الإعلام وتأكيدا رسميا على متانة العلاقات.

ومنذ عام واحد زار العاهل السعودي القاهرة، وعقد اتفاقيات عديدة تتضمن تدشين جسر بري دولي، والإقرار المصري بأحقية المملكة في جزيرتي «تيران وصنافير» الواقعتين في البحر الأحمر.

وخرجت احتجاجات شعبية مصرية رافضة للاتفاقية واعتبرتها تنازلا عن الجزيرتين، وسط محاولات حكومية مؤيدة لمناقشتها في البرلمان المصري، في وقت أقرها مجلس الشوري السعودي العام الماضي.

ومنتصف أكتوبر/ تشرين أول المنصرم، نشبت أزمة بين مصر والسعودية عقب تصويت القاهرة في مجلس الأمن لصالح مشروع قرار روسي، لم يتم تمريره، متعلق بمدينة حلب السورية، وكانت تعارضه دول الخليج والسعودية بشدة.

وعلى وقع التوتر أبلغت المملكة السعودية، مصر، في نوفمبر/تشرين ثان الماضي، بوقف شحنات منتجات بترولية شهرية بموجب اتفاق مدته 5 سنوات، تم توقيعه خلال زيارة الملك «سلمان» لمصر في أبريل/ نيسان 2016، قبل أن تعلن القاهرة، منتصف الشهر الماضي، استئناف الشحنات مرة أخرى.

وخلال الأيام الماضية، وجّه العاهل السعودي، دعوات لعدد من القادة لحضور القمة العربية الإسلامية الأمريكية، التي تستضيفها الرياض، في 21 مايو/آيار الجاري.

كما وجه الدعوة لجميع قادة دول الخليج (قطر، الكويت، عمان، البحرين، والإمارات)، لحضور كل من القمة العربية الإسلامية الأمريكية، والقمة الخليجية الأمريكية.

وستكون زيارة «ترامب» للسعودية، هي أول زيارة خارجية له، منذ توليه منصبه في 20 يناير/كانون الثاني الماضي، قبل أن يتوجه إلى إسرائيل وإيطاليا، ليصبح بذلك أول رئيس أمريكي يبدأ زياراته الخارجية بزيارة دولة عربية أو إسلامية.‎