أ ف ب: «السيسي» يلجأ الى الجيش للمساعدة في حل مشكلات مصر الاقتصادية

«يمكن للعابر على الطريق الرئيسي بين القاهرة والاسكندرية أن يلاحظ العلامة التجارية لجهاز الخدمة الوطنية للقوات المسلحة، وهو جهاز للجيش المصري تم تكليفه باصلاح الطريق وتطويره».

ويمتلك هذا الجهاز منذ عدة سنوات شركات تعمل في مجالات عدة أبرزها إنتاج المعكرونة والمياه المعدنية ومحطات وقود السيارات، بحسب تقرير وكالة «فرانس برس».

وقال التقرير الذي نشرته الوكالة اليوم إنه يصعب تقدير حجم النشاط الاقتصادي للجيش المصري في القطاعات المدنية، إذ أن القانون يحظر نشر أي أرقام تتعلق بتفاصيل موازنته.

ويقول «يزيد صايغ» الباحث في مركز كارنيجي لدراسات الشرق الأوسط، إن «الدور الاقتصادي للقوات المسلحة المصرية اتسع بالتأكيد من حيث الحجم كما تحول تحولا كيفيا منذ الاطاحة بمرسي».

وأطيح بالرئيس «محمد مرسي» أول رئيس منتخب ديمقراطيا في البلاد في 3 يوليو/تموز 2013 ، في انقلاب عسكري قاده وزير الدفاع آنذاك «عبدالفتاح السيسي»، قبل أن يتولى سدة الحكم رسميا عام 2014.

ويقول «صايغ» إن «مجموعات مصالح متعددة داخل الجيش تقوم بأنشطة ربحية»، مشيرا إلى أن تدهور مؤسسات الدولة المدنية، وعجزها عن القيام بمهامها، ترك فراغا دفع الجيش للقيام بدور رئيسي في مشروعات عامة كبرى.

وتنامى النشاط الاقتصادي للجيش المصري في عهد الرئيس «عبدالفتاح السيسي» مقارنة بما كان عليه في عهد مبارك بسبب تنامي دوره السياسي.

ويرى الباحث في مركز كارنيجي لدراسات الشرق الأوسط، أن «وضع الجيش أثناء حكم مبارك كان متميزا، ولكنه لم يكن لاعبا رئيسيا أو صانعا للقرار السياسي أو الاقتصادي، اذ أن نظام مبارك كانت به توازنات غائبة الآن بين الحزب الوطني عموما ولجنة السياسات التي كان ابنه جمال يترأسها والمتحالفة مع كبار رجال الاعمال ووزارة الداخلية، فضلا عن وجود دور للقوى السياسية بما فيها الاخوان المسلمون».

وبدأ الجيش المصري دخول قطاعات الاقتصاد المدني في العام 1979 عندما أصدر الرئيس المصري الراحل «محمد أنور السادات» قرارا بانشاء جهاز مشروعات الخدمة الوطنية الذي سمح للقوات المسلحة بانشاء مشروعات هادفة للربح.

ووفق أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأمريكية «عمرو عادلي»، فإن حصة الجيش المصري في قطاع تشييد الطرق، تبلغ ما بين 7% و8% وهي حصة كبيرة.

ويمتلك الجيش المصري بعض محطات الوقود، ويمتلك مصنعا لإنتاج المياه المعدنية ولكن حصته ضعيفة في هذا المجال الذي تهيمن شركة نستلة على 70% منه، وفق تقرير «فرانس برس».

ومنذ تولى «السيسي» السلطة، طرأ تغيير تمثل في البحث عن مزيد من الحصص في مجالات اقتصادية جديدة، بحسب «عمرو عادلي».

واثار اتساع دور القوات المسلحة الاقتصادي انتقادات كثيرة، ما دفع الرئيس المصري «عبدالفتاح السيسي» إلى الدفاع عن دور الجيش ونزاهته قائلا في وقت سابق، إن «الجيش لا يأخذ جنيها واحدا يضعه في جيب احد»، على حد قوله.

ودخلت القوات المسلحة المصرية مجالات اقتصادية جديدة مثل استيراد ألبان الأطفال وإنتاج الأدوية.

وعقب أزمة في حليب الأطفال الرضع أدت إلى ارتفاع كبير في سعره في نهاية أغسطس/آب الماضي، قام الجيش باستيراده بالتنسيق مع وزارة الصحة وطرحه الشهر الماضي في الأسواق بسعر أرخص.

وفي أغسطس/آب الماضي كذلك، تم توقيع اتفاق بين وزارتي الصحة والإنتاج الحربي لإنشاء أول مصنع لإنتاج أدوية السرطان في مصر.

ويشرف الجيش المصري على عدد من المشروعات الكبرى في البلاد، منها مشروع قناة السويس، وإنشاء تجمعات سكنية لمحدودي الدخل، وتنفيذ البنية التحتية للعاصمة المصرية الجديدة، وإنشاء منافذ استهلاكية على مستوى الجمهورية لبيع الخضروات واللحوم.

وخلص تقرير لمنظمة «الشفافية الدولية» عام 2013، إلى أن مخاطر الفساد داخل الجيش المصري وصلت إلى درجة «حرجة».

وقال التقرير الذي أورد تقييما لحكومات شمال أفريقيا والشرق الأوسط، إنه لا توجد أي دولة في المنطقة لديها رقابة برلمانية قوية أو حتى متوسطة على أجهزة المخابرات، وأنه في أكثر من 60% منها لا تتاح ميزانية للدفاع على الإطلاق، أو يكون من الصعب الحصول على بيان تفصيلي للإنفاق.

المصدر | الخليج الجديد+ أ ف ب