إدانة سياسية وحقوقية واسعة ضد حكم بحبس نقيب صحفيي مصر

إدانة حقوقية وسياسية واسعة، شهدتها مصر، اليوم السبت، ضد الحكم الصادر من محكمة الجنح، بحبس نقيب الصحفيين وعضوين بمجلس النقابة.

وفي وقت سابق اليوم، قضت محكمة مصرية، بحبس نقيب الصحفيين «يحيى قلاش»، وعضوا المجلس «خالد البلشي» و«جمال عبد الرحيم»، لمدة عامين، وكفالة 10 آلاف جنيه (625 دولار) (لوقف تنفيذ الحبس مؤقتا لحين النظر في الاستئناف عليه)، وذلك بتهمة «إيواء هاربين من العدالة بمبنى النقابة وسط القاهرة»، وذلك للمرة الأولى في تاريخ النقابة، وفق مصدرين قضائي، وقانوني.

ووصف «محمد البرادعي» نائب رئيس الجمهورية السابق، في تغريدة عبر حسابه الرسمي على موقع التدوين القصير تويتر، الحكم بأنه «مشهد آخر من مسرحية عبثية».

وتساءل «البرادعي»: «عندما نحبس نقيب الصحفيين.. هل ستنهال علينا الاستثمارات نظرا للثقة في دولة القانون أم ستنتظر حتى يعفو عنه الحاكم؟».

وقال «حمدين صباحي»، المشرح السابق لرئاسة الجمهورية ومؤسس التيار الشبعي، إن «الحكم هو بمثابة انتقال “لمصر من اللامقبول إلى اللامعقول».

وأضاف «صباحي»، في تغريدة عبر حسابه الرسمي على «تويتر»، بأن «التهمة الموجهة لنقيب الصحفيين ملفقة»، وقال «وإن صحّت فهي شرفهم الإنساني وواجبهم النقابي وامتحانهم الأخلاقي الذي نجحوا فيه بجدارة تليق بهم وبنقابة الرأي العريقة».

كما علق «عبدالمنعم أبو الفتوح»، مؤسس ورئيس حزب «مصر القوية»، على حكم حبس نقيب الصحفيين، قائلا: «النظام السياسي في مصر يخدعنا كالعادة حينما يدعي أنه يشجع الاستثمار ثم يلفق قضية لنقيب الصحفيين ليحبسه ويعذب مواطن أعزل في قسم شرطة حتى الموت».

وكتب المرشح الرئاسي الأسبق «خالد علي»، في تدوينة بموقع «فيسبوك»: «الوصول بصراع السلطة مع نقابة الصحفيين إلى حد انتظار صدور حكم بحبس نقيب الصحفيين يحيى قلاش والأستاذين خالد البلشي وجمال عبد الرحيم عضوا المجلس، لا يعكس فقط حجم الاستبداد والقمع الذي تخطى حواجز كثيرة، لكنه يعكس أيضاً ضحالة وسطحية إدارة هذا الاستبداد».

ووصف «ممدوح الولي» نقيب الصحفيين الأسبق، الحكم بـ«السافر»، مضيفًا، أن الحكم لا يختلف عن طبيعة النظام وأسلوبه في التعامل مع خصومه.

وأضاف أن الحكم يعتبر دعوة لكافة الصحفيين لمراجعة مواقفهم من النظام ومن أحداث 3 يوليو/ تموز 2013 (انقلاب الجيش على محمد مرسي اول رئيس مدني منتخب في مصر) وما ترتب عليها.

وتابع «الولي» أن الحكم اليوم كشف عن نية النظام لكل من كان يدافع عنه أو حاول أن يبرر واقعة اقتحام النقابة.

عفو رئاسي

فيما علّق «أيمن نور»، المرشح الرئاسي الأسبق، عبر حسابه الشخصي على موقع «تويتر»: قائلا: «عرفنا في زمن السادات نقل الصحفيين لوظائف غير صحفية، وعرفنا في زمن مبارك حبس الصحفيين، ولم نعرف إلا في زمن السيسي حبس نقيب الصحفيين».

وسخر الناشط السياسي «شادي الغزالي حرب»، من الحكم قائلا: «نظام السيسي حكم بحبس نقيب الصحفيين واثنين من أعضاء النقابة، ماتنسوش تبعتوا أسماءهم للجنة العفو».

فيما دون الكاتب «جمال الجمل»: عبر حسابه الشخصي بـ«فيسبوك»: «اللي تعمله الحوفي بلجنتها يبعتره الغبي في ليلتها.. احبس يا نظام جبان، احبسوا قلاش والبلشى وعبد الرحيم، احبسونا أجمعين».

وأشار الناشط السياسي «ممدوح”حمزة» عبر حسابه على موقع «تويتر» إلى أن «الدولة تلاعب الشعب بلعبة الثلاث ورقات: عفو اليوم وسجن نقابة الصحفيين غدا والله يرحمك يا جدتي: جت الحزينة تفرح ملقتلهاش مطرح».

كما انتقد الكاتب الصحفي «محمد الجارحي»، الحكم، وقال في تدوينة عبر صفحته بـ«فيسبوك»: «عار على هذا النظام وأتباعه وسبة في جبين مصر أن يصدر حكم بحبس نقيب الصحفيين ووكيله وسكرتير النقابة».

وأضاف: «كلما زاد بطشكم كلما اقتربت نهايتكم.. الديكتاتورية التي تحكمون بها الوطن لن تجلب لكم إلا الْخِزْي والعار والنهاية السوداء»، مشيرا إلى أن «الحكم سابقة تاريخية وسيدفع هذا النظام ثمنها، وفضيحته في العالم كله اليوم هتكون بجلاجل.. النظام الغبي هو الذي يستعدي كل فئات المجتمع، لن تنفعكم قروض الدنيا لإصلاح ما أفسدتموه».

وعلق الكاتب الصحفي «أنور الهواري»، على الحكم قائلا: «مبروك لنظام السيسي، حبس وتشغيل وتغريم، نقيب الصحفيين».

تضامن حقوقي

فيما وصف «جمال عيد»، رئيس «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان» الحكم بأنه «أشد من الحكم الصادرة في قضية قتل 37 مواطن في سيارة ترحيلات أبو زعبل التي خففت فيها المحكمة الحكم الصادر على 3 ضباط إلى السجن عام مع إيقاف التنفيذ».

وقال «محمد أحمد» الباحث في شؤون مصر بمنظمة «العفو الدولية» وهو محام حقوقي، تعقيبا على الحكم: «لم يكن واجبا ابتداء إحالة الصحفيين الثلاثة للمحاكمة لأنهم كانوا يؤدون واجبهم. حكم عليهم بينما لم يحاسب رجال الشرطة الذين اقتحموا النقابة».

كما كتب المحامي الحقوقي «نجاد البرعي» في تغريدة عبر حسابه على موقع «تويتر»: «حبس نقيب الصحفيين ووكيل النقابة وأمينها العام هي حرب بين الاستبداد والحرية ولن تنتهي إلا أن انتصر أحد طرفيها انتصارًا نهائيًا مع الأسف».

كما استنكرت الناشطة السياسية «غادة نجيب»، الحكم، وقالت عبر حسابها الشخصي على موقع «فيسبوك»: «مرة نقيب قام بدوره فاتحكم عليه بسنتين سجن.. مش بس كدة كمان حكموا على وكيل وسكرتير النقابة.. طب ما تقبضوا على مجلس النقابة كله وتخلصوا».

كما تضامن الروائي «علاء الأسواني»، مع أعضاء مجلس نقابة الصحفيين، وقال في تغريدة عبر حسابه على موقع التدوين المصغر «تويتر»: «في جمهورية الظلم والخوف رجال يدافعون عن حرية المصريين وكرامتهم، تحية تضامن مع نقيب الصحفيين يحيى قلاش وزميليه خالد البلشي وجمال عبد الرحيم».

فيما قال «شريف الروبي» الناشط السياسي: «طالما نعيش في شبه دولة أو لا دولة فلا نستعرب تلك الأحكام في ظل وجود هذا النظام .. التحية لكل ساكني الزنازين وكل التضامن مع الزملاء الصحفيين من النقيب حتى أصغر صحفي يقمع ويسجن.. الحريه للقلم، الصحافه مش جريمة.. إنما في مصر مصيبة».

تضامن دولي

وأدانت لجنة «حماية الصحفيين»، في بيان لها اليوم، الحكم، واصفة إياه بأنه «عقاب لهم لعملهم على حماية الصحفيين».

وقال «شريف منصور» منسق برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في لجنة «حماية الصحفيين» إن «السلطات تعاقب القلاش والبلشي وعبد الرحيم الذين يمثلون أكثر الأصوات تأثيرا من أجل حرية الصحافة في مصر، ولعملهم على حماية الصحفيين من المضايقات والتهديدات والاعتقالات».

ودعت اللجنة السلطات المصرية إلى «السماح لنقابة الصحفيين وجميع العاملين في الصحافة بالقيام بعملهم دون خوف من الانتقام».

فيما اعتبر «المرصد العربي لحرية الإعلام» (غير حكومي مقره لندن)، في بيان له، الحكم «رسالة ترهيب جديدة للوسط الصحفي والإعلامي».

أما النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، فقالت في بيان له اليوم إن حبس نقيب الصحفيين بمصر وزملائه لن يمر بسهولة.

وأضاف البيان: «صُدمت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين بقرار إحدى محاكم القاهرة»، وأكدت تضامنها المطلق والمبدئي مع النقابة المصريّة ومع كلّ الصحفيين المصريين الذين يواجهون «بلطجة غير مسبوقة».

وتابع: «نعلم الرأي العام وطنيا ودوليا أننا سنشرع في القيام بحملات متواصلة لفضح استهداف (عبد الفتاح) السيسي لحرية الصحافة والتعبير في مصر، بما فيها القيام بتحركات بمقر النقابة وأمام السفارة المصرية في تونس».

وأشارت النقابة إلى أنها ستدعو كلّ القوى المجتمعيّة في تونس لمقاطعة كل الأنشطة التي ستقوم بها السفارة المصرية في تونس، كما ستتوجه إلى اتحاد الصحفيين العرب بطلب عاجل لمناقشة إمكانية نقل مقره من مصر.

وكان عشرات الصحفيين المصريين، احتجوا أمام نقابتهم، مساء السبت، بالتزامن مع الاجتماع الطارئ لمجلس النقابة للرد على الحكم الصادر بحبس نقيب الصحفيين وعضوي المجلس.

ولم يصدر عن اجتماع المجلس، حتى الآن، أي قرارات، بيد أن «عبد الرحيم»، قال إنه سيقترح على المجلس خلال اجتماعه الطارئ اليوم السبت، عدم دفع الكفالة وتسليم أنفسهم لقسم الشرطة».

وأضاف: «لا نخشى السجن طالما في سبيل الدفاع عن الصحفيين».

وفي 31 مارس/ آذار الماضي، أحالت النيابة العامة النقابيين الثلاثة، إلى المحاكمة، التي بدأت في 4 يونيو/ حزيران الماضي، واستمرت 9 جلسات، لطلبات الدفاع ولمرافعة النيابة ومحاميي المتهمين، قبل أن تحدد جلسة اليوم للنطق بالحكم، وتصدر حكمها.

ووجهت إلى نقيب الصحفيين وعضوي مجلس النقابة «جمال عبدالرحيم» و«خالد البلشي»، أنهم آووا داخل مقر النقابة صحفيين مطلوب توقيفهم لدى الشرطة، لمشاركتهم في مظاهرات احتجاجا على اتفاقية «تيران وصنافير»، التي منحت السعودية حق السيادة على الجزيرتين الواقعتين عند المدخل الجنوبي لخليج العقبة.

وشهدت المحكمة إجراءات أمنية مشددة، ومنعت الشرطة جميع الصحفيين من دخول قاعة المحكمة، تنفيذا لتعليمات رئيسها، حسبما قال مسؤولو الشرطة أمام المحكمة.

ومطلع مايو/أيار الماضي، نشبت أزمة بين النقابة ووزارة الداخلية، إثر إلقاء قوات الأمن القبض على الصحفيين «عمرو بدر»، و«محمود السقا»، من مقر النقابة، لاتهامهما بـ«خرق قانون التظاهر» (في الاحتجاجات المتعلقة بجزيرتي تيران وصنافير) و«تكدير السلم العام».

وتم حبس كل من «بدر» و«السقا»، 15 يوما في بدايه الأمر، وأٌخلي سبيلهما على ذمة القضية في 28 أغسطس/آب الماضي، وأول أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بقرار قضائي.

ونقابة الصحفيين، كانت قبل واقعة توقيف «بدر» و«السقا»، مركزا لمظاهرات معارضة خرجت ضد السلطات المصرية، مؤخرًا، رفضًا لما اعتبروه «تنازل» مصر عن جزيرتي «تيران وصنافير» للسعودية.

المصدر | الخليج الجديد