(إسرائيل) ترفع السرية عن بروتوكولات أمنية من أرشيف حرب 67

سمحت الحكومة (الإسرائيلية) بنشر بروتوكولات سرية للجنة الأمنية، تتعلق بتفاصيل وأسرار جديدة عن حرب الأيام الستة، التي انتهت في يونيو/ حزيران 1967 باحتلال مساحات واسعة من الأراضي المصرية والسورية والأردنية.

وكشفت الوثائق المعلن عنها، بمناسبة الذكرى الخمسين للحرب، عن أن كثيرا من الوزراء المدنيين في الحكومة آنذاك اعترضوا على الحرب أصلا، لكن عندما احتلت (إسرائيل) مساحات واسعة من الأرض المصرية والسورية والأردنية (الضفة الغربية في حينه)، حذروا بشدة من الاحتلال وخطورته على مصالح (إسرائيل). لكن الوزراء من ذوي التكوين العسكري أسكتوهم وحسموا الأمر، وبنوا نموذجا للاحتلال الطويل الأمد.

وخلال النقاش قبيل الحرب ساد خلاف بين تيارين: أحدهما يمثله رئيس الوزراء «ليفي إشكول»، يرى أن الحرب غير ضرورية، ويعتقد أن مصر لم تقصد الحرب عندما أغلقت مضيق تيران، بل أرادت تهديد (إسرائيل) وأنه من الممكن التفاهم معها عبر طرف ثالث. والتيار الثاني هو تيار الجنرالات الذي اعتبرها بالمقابل فرصة لتوجيه ضربة قاصمة للجيوش العربية.

ومما كشف النقاب عنه أمس، خطاب كان قد ألقاه رئيس الحكومة الأسبق «أرئيل شارون»، وكان يومها قائدا لكتيبة المدرعات في جيش الاحتياط، لكي يقنع الحكومة بإعلان الحرب. قال فيه إن «قوات الجيش مستعدة بشكل غير مسبوق، وتستطيع تدمير وصد الهجوم المصري. هدفنا لا يقل عن التدمير الشامل للقوات المصرية. وبسبب التردد والمماطلة في الوقت فقدنا عامل الردع الأساسي الذي امتلكناه، وكان هذا هو ما يخيف الدول العربية منا».

وتابع «شارون»، موضحا «فهمت من أسئلة الوزراء أنه يسود الخوف من عدد الخسائر. ألا يمكن إبادة الجيش المصري ومواجهة الأردنيين والسوريين. ويوجد مبرر أخلاقي للقيادة التي تقرر الخروج إلى حملة ترتبط بعدد أكبر من الخسائر. ومنذ حرب 1948 لم نواجه مثل هذا الوضع الخطير، ولذلك فإن هذه الحملة تنطوي على عدد أكبر من الخسائر، ويجب أن نخوضها لأنه لا مفر من ذلك. أنا أيضا أجلس منذ أسبوعين مع القوات، والشعب الذي يقف من خلفنا هو شعب رائع. لم أشهد مثل هذا التجاوب الذي يصل من جهة الشعب الآن. الجيش مستعد أكثر من أي وقت للحرب… وكل محاولة للتأثير على تأجيل موعد الهجوم، على أمل أن نتلقى مائة دبابة أخرى، ستكون بمثابة خطأ من الدرجة الأولى».

وفي اليوم الثالث لحرب الأيام الستة، اتضح لـ(إسرائيل) حجم انتصارها، لكنه اتضح لها أيضا بأنها تواجه مشكلة في السيطرة على السكان العرب في الضفة الغربية وقطاع غزة. وبعد انتهاء المعارك في 15 يونيو/حزيران 1967، عقدت جلسة للمجلس الوزاري، تم التكتم على مضمونها واعتبارها «بالغة السرية». وتخبط رئيس الحكومة والوزراء خلالها فيما يجب عمله. وقد تقرر بالإجماع ضم القدس إلى تخوم (إسرائيل)، وأعلن رئيس الحكومة ليفي إشكول بأن المناطق «المحررة» ستخضع للحكم العسكري.

وفي وثائق أخرى جاء أنه في اليوم الثاني لحرب الأيام الستة، عقدت في مقر قيادة الجيش في تل أبيب جلسة للجنة الوزارية للشؤون الأمنية. وكانت التقارير التي وصلت من الجبهة غير مستوعبة. «فقد تم تدمير سلاح الجو المصري بشكل شبه كامل، والجيش الإسرائيلي تقدم في سيناء من دون أي إزعاج تقريبا، والبلدة القديمة في القدس خضعت للحصار. وقال رئيس الحكومة ليفي إشكول في بداية الجلسة إن هذه الأيام تاريخية بكل ما يعنيه ذلك لشعب إسرائيل وللشعب اليهودي».

لكن البروتوكولات السرية لمناقشات اللجنة الوزارية في فترة الحرب، والتي يجري كشفها لأول مرة اليوم، تدل على أن هذا الشعور لم يكن سائدا لدى كل وزراء الحكومة. ففي تلك الجلسة حذر وزير التعليم والثقافة «زلمان أران»، المشاركين في الجلسة من الأبعاد المستقبلية للانتصار الضخم. وقال: «يا سادتي، من جهة يأتي رئيس الحكومة ويطرح فكرة أنه ربما نتيجة لهذه الحرب سيتم تحديد علاقات سلام مع العالم العربي، ومن جهة أخرى، يتحدثون عن الضفة الغربية وقطاع غزة. عقلي لا يستوعب ذلك. الضفة الغربية وقطاع غزة تعني أكثر من مليون عربي. في إسرائيل مع نسبة الهجرة كما تبدو اليوم، سيصبح العرب غالبية في الدولة. وحتى من ناحية مادية لا نستطيع التعامل مع ذلك. يمكن لهذا أن يتحول إلى سبب لخلافات خطيرة لم نشهد مثلها في الدولة، من دون أي فائدة إزاء الخارج، ومن دون أي فائدة لصراعنا السياسي الذي سيحدث مع العالم، ربما يسبب هذا الضرر فقط».

وعقدت اللجنة الوزارية للشؤون الأمنية 36 جلسة منذ بداية 1967 وحتى نهاية الحرب، وتم توثيقها في نحو 1000 صفحة بروتوكول، تم وضعها كلها تحت السرية التامة، وفق صحيفة «الشرق الأوسط».

وأظهرت نصوص البروتوكولات مع كشفها بعد 50 سنة، أنه في حينه، شعر وزراء في الحكومة بأنه يتم اتخاذ قرارات من وراء ظهورهم؛ وأن وزراء يفتقدون إلى أي خبرة عسكرية أظهروا حكمة ورؤية بعيدة المدى كانت أفضل من رؤية الجنرالات المتقاعدين.

وتسبب الانتصار (الإسرائيلي) في حرب 5 يونيو/حزيران، في مقتل 779 جنديا وضابطا إسرائيليا، وهي خسارة كانت تعد وقتها فادحة لقوات الاحتلال.

المصدر | الخليج الجديد + الشرق الأوسط