إيران تعدم عالما نوويا كرديا بعد عودته من الولايات المتحدة

كشفت أسرة العالم النووي الإيراني، «شهرام أميري»، عن إعدامه من قبل السلطات الإيرانية، والذي كان أحد المتخصصين في المشروع النووي الإيراني، في مجال الفيزياء، واختفى عام 2009 خلال أدائه العمرة، قبل أن يهرب إلى الولايات المتحدة.

وأعلنت قناة «من و تو» الناطقة بالفارسية أن السلطات الإيرانية أعدمت «شهرام أميري» الذي عاد إلى إيران بعد أن كان طلب اللجوء من الولايات المتحدة الأمريكية.

وذكرت القناة نقلا عن أسرة «أميري» أن عقوبة الإعدام نفذت بحق العالم النووي، فجر الأربعاء الماضي، ولن تؤكد السلطة القضائية الإيرانية بعد خبر الإعدام.

وكان «أميري» وهو كردي من مواليد كرمانشاه غربي إيران يعمل كعالم محقق في مجال النووي في جامعة «مالك أشتر الصناعية التابعة للقوات العسكرية الإيرانية واختفى في عام 2009 بعد أداء مناسك الحج، إلا أنه ظهر بعد عام في أمريكا مراجعا مكتب رعاية المصالح الإيرانية في واشنطن، طالبا العودة إلى إيران وبعد يومين وصل إلى إيران.

ولدى عودته إلى إيران من واشنطن، استقبل «أميري» في مطار طهران كالأبطال، وكان مساعد وزارة الخارجية الأسبق «حسين قشقاوي» في مقدمة المستقبلين، ولكن قامت السلطات بعد فترة وجيزة باعتقاله.

وكان «أميري» قال قبل عودته في أحد الفيديوهات التي نشرها بأنه كان مخطوفا من قبل وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية.

وفي فيديو آخر، قال إنه انتقل إلى الولايات المتحدة الأمريكية للعيش ولإكمال الدراسة، وإنه طلب اللجوء من أمريكا.

ورغم اتهامات المتحدث الأسبق باسم الخارجية الإيرانية للولايات المتحدة باختطاف «أميري»، إلا أن واشنطن أكدت أن العالم الإيراني كان طلب اللجوء في أمريكا.

في ذلك الوقت زعمت «وكالة فارس» القريبة من «الحرس الثوري»، نقلا عن مسؤول أمني لم تكشف عن هويته، أن «أميري» انتقل إلى الولايات المتحدة حسب خطة وضعتها إيران في إطار الحرب الاستخباراتية بين وزارة الأمن والاستخبارات الإيرانية و«وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية» بغية الحصول على معلومات من الاستخبارات الأمريكية.

وادعى هذا المسؤول حسب وكالة فارس أن «أميري» زود إيران بمعلومات ثمينة، واصفا الخطة بالانتصار العظيم لإيران.

ولكن بعد فترة من اعتقال «أميري» ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية أن العالم النووي كان خلال فترة إقامته في واشنطن زود الطرف الأمريكي بمعلومات خطيرة حول الأنشطة النووية الإيرانية، إلا أنها وصفت تلك المعلومات بأنها لا قيمة لها.

وكان المسؤولون الإيرانيون نفوا مرارا ما تردد بخصوص «أميري، ولكن قال «سعيد جليلي»، الرئيس للوفد الإيراني المفاوض حول الملف النووي وأمين مجلس الأمن القومي السابق في مقابلة مع صحيفة «ديرشبيغل» الألمانية، إن «أميري» اختطف خلال زيارة للخارج وأمضى سنة كاملة خارج البلاد والتحقيقات جارية معه بعد عودته لإيران لمعرفة حيثيات ما حدث له.

ورغم مزاعم وكالة أنباء «الحرس الثوري» حول انتقال «أميري» إلى الخارج حسب خطة موضوعة من قبل إيران، قامت السلطات باعتقال «أميري» بعد عوته بفترة وجيزة بتهمة”الاتصال الجنائي مع دول عدوة والإضرار بالأمن القومي، وتزويد معلومات مصنفة للعدو، وحكمت المحكمة عليه بالسجن 10 سنوات، والإبعاد إلى مدينة خاش لمدة 5 أعوام، والأمر الذي ينفي مزاعم السلطات الإيرانية بأن «أميري» كان اتصل بوكالة الاستخبارات الأمريكية بإيعاز منها وحسب خطة موضوعة من قبل، بينما تؤكد كافة المؤشرات أن أميري كان قرر شخصيا الهروب من إيران، طالبا اللجوء في أمريكا، ولكن الخطأ الذي ارتكبه أنه لم يبعث أسرته إلى الخارج قبل أن يطلب اللجوء لنفسه، وبذلك تحولت الأسرة كرهينة بيد الاستخبارات الإيرانية، ما اضطر «أميري إلى أن يراجع مكتب رعاية المصالح الإيرانية بعد عام من اللجوء وعلى ضوء الضمانات والوعود التي تلقاها عاد إلى إيران.

ورغم أن «أميري» كان يقضي فترة السجن إلا أن أسباب إعدامه غير واضحة، قالت والدة «أميري» لقناة «من و تو»، إن «شهرام» اتصل قبل بضعة أيام بأسرته في مدينة كرمنشاه الكردية، وطلب من الأسرة أن تزوره في طهران، ولكن بعد وصول الأسرة إلى طهران لم تلتق به في البيت الذي كان مسجونا فيه، بل في أحد المعسكرات بالعاصمة، وخلال الزيارة قال «أميري» إن الزيارة قد تكون الأخيرة، لأن السلطات قررت إعدامه رغم أن المحكمة حكمت عليه بالسجن 10 سنوات، وبعد إعدامه نقل جثمانه للدفن في مسقط رأسه كرمانشاه.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات