إيران تنقل هجومها ضد السعودية إلى بغداد عبر حملة دعائية يقودها «الحشد الشعبي»

تشهد شوارع العاصمة العراقية بغداد، حملة دعائية كبيرة معادية للمملكة العربية السعودية والأسرة الحاكمة عبر صور ولافتات تحمل هجوما لفظيا غير مسبوق، في وقت تشهد فيه العلاقات السعودية العراقية أجواء مشحونة على خلفية مطالبة بغداد باستبدال سفير الرياض لديها إثر تصريحاته ضد فصائل شيعية.

واعتبرت وسائل إعلام سعودية أن هذه الحملة حملة إيرانية منظمة قامت بها ميليشيات تابعة لها في بغداد، متهمة في الوقت نفسه ميليشيات «الحشد الشعبي» بالوقوف ورائها.

ووضعت في شوارع فلسطين والبلديات ومدينة الصدر والكرادة واليرموك والمنصور والبياع والحرية ببغداد، لافتات وصور بأحجام تصل إلى 3 أمتار، تسيء بمضمونها إلى السعودية وتصف الأسرة الحاكمة بذات الوصف الذي سبق وأطلقه المرشد الأعلى الإيراني «على خامنئي»، على «آل سعود» في كلمة له الأسبوع قبل الماضي على خلفية مصرع حجاج إيرانيين خلال موسم الحج العام الماضي ومنع حجاج بلاده من هذه الفريضة هذا العام.

وقال شهود عيان من المواطنين في تلك المناطق في العاصمة العراقية إنهم شاهدوا مجاميع من الشباب يستقلون سيارات نقل كبيرة وهم يعملون على نصب هذه الصور في شوارع العاصمة، في ظل تواجد القوات الأمنية من مرابطات الشرطة (نجدة الشرطة)، ونقاط التفتيش المشتركة (الجيش والشرطة) دون تحرك.

وقال الضابط «هيثم شغاتي» الرائد في الفرقة 11 في الجيش العراقي: «وردتنا معلومات عن نية أشخاص بوضع لافتات في بعض شوارع العاصمة ضمن نطاق مسؤوليتنا التي تبدأ من جانب الكرخ وانتهاء بمنطقة التاجي شمالي العاصمة، وعند سؤال هؤلاء الأشخاص قالوا إنهم حصلوا على موافقة من جهات أمنية (رفض الكشف عنها) بنصب تلك الصور واللافتات».

وأضاف: «ليست لدينا صلاحية أن نحاسب عن مثل هذه الأمور، وعملنا يقتصر على التأكد من الحصول على موافقات من أي خرق يحدث في أي شارع أو منطقة تحت مسؤوليتنا الأمنية».

من جهته أعرب القيادي في «اتحاد القوى السنية»، «ظافر العاني» عن استغرابه من انتشار اللافتات والصور المسيئة للسعودية في شوارع العاصمة بغداد.

وقال «العاني» إنه بعد الافتتاح الرسمي للسفارة السعودية في بغداد ومباشرة سفيرها أول مهامه بعد قطيعة لسنوات طويلة خرجت مظاهرات كبرى قادتها بعض الأحزاب العراقية المرتبطة بإيران، ردا على تصريحات للسفير قيل إنها تخدش العراق وهو ذبيح واستدعي السفير إلى الخارجية العراقية احتجاجا وطالبت القوى السياسية بطرده وغلق السفارة.

وأضاف أن إيران تريد العراق بلا أي شراكة مع أحد، حتى وإن قبلت شريكا ثانويا، فإنها سترفض أي تواجد عربي فيه، وتعرقل في نفس الوقت أي محاولة تبلور الهوية العربية فيه، متسائلا باستنكار: «لماذا تتصرف طهران في بغداد هكذا؟».

ومؤخرا، طلبت وزارة الخارجية العراقية من نظيرتها السعودية نهاية الشهر الماضي استبدال سفيرها لدى بغداد «ثامر السبهان» على خلفية اتهام الأخير لميليشيات عراقية مرتبطة بإيران بالوقوف وراء مخطط لاغتياله خلال تواجده في العراق.

وعقب السفير السعودي على هذا الطلب بالقول إنه جاء بضغوط إيرانية، وحتى تتجنب حكومة بغداد الإحراج بعد التهديدات التي تلقاها بالقتل من ميليشيات موالية للحكومة العراقية.

وكانت السعودية عينت «السبهان» سفيرا لدى العراق في أبريل/نيسان 2015، وذلك لأول مرة منذ أن انقطعت العلاقات بين البلدين عام 1991 عقب الغزو العراقي للكويت.

المملكة تلتزم الصمت

في المقابل، التزمت السلطات السعودية الصمت طيلة الفترة الماضية حيال تلك الحملة المنتشرة في شوارع بغداد، غير أن قناة «العربية» الإخبارية التابعة لها قالت إن تلك الصور واللافتات المسيئة، حملة إيرانية منظمة على المملكة انتقلت إلى شوارع بغداد عبر ميليشيات مرتبطة بطهران.

وأضافت في تقرير لها عبر موقعها الإلكتروني أن اللافتات حملت شتائم ورسوما مهينة تحت اسم الأنشطة الإعلامية التابعة لـ«الحشد الشعبي»، مشيرة إلى أن الحملة على السعودية هي جزء من معركة بدأها مرشد إيران «علي خامنئي»، في إشارة إلى تصريحاته المسيئة للأسرة الحاكمة السعودية.

ولفتت القناة إلى أن إيران شهدت في السابق مثل هذا النوع من الحملات ضد الدول العربية ومنها مصر حينما انتشرت لافتات في شوارع طهران تحمل صور «خالد الإسلامبولي» قاتل الرئيس المصري الراحل «أنور السادات»، غير أن هذه هي المرة الأولى التي تنقل فيها مثل تلك الحملات إلى العالم العربي عبر بغداد.

وانتقدت القناة الحكومة العراقية التي لم تتدخل لوقف الحملة بل بقيت صامتة مع أن العلاقات العربية لم تشهد هذا النوع من الحملات حتى في أسوأ أوقاتها في عهد الرئيس العراقي الراحل «صدام حسين» طوال 23 عاما حيث لم ترفع ولا مرة صور تهاجم السعودية.

وشهدت السعودية خلال الفترة الماضية هجوما غير مسبوق، من قبل قادة إيران، جدد خلاله كل من الرئيس الإيراني «حسن روحاني» والمرشد الأعلى «على خامنئي»، اتهامهما للسعودية بمنع حجاج بلادهم من أداء الفريضة هذا العام.

بدورها، حملت الرياض، طهران، مسؤولية منع مواطنيها من أداء الحج هذا العام، وقالت وزارة الحج والعمرة السعودية، إن وفد منظمة الحج والزيارة الإيرانية، رفض التوقيع على محضر إنهاء ترتيبات حج الإيرانيين لهذا العام، مؤكدة رفض المملكة القاطع لتسيس شعيرة الحج أو المتاجرة بالدين.

وتعتبر إيران حليف رئيسي لحكومة رئيس الوزراء العراقي «حيدر العبادي» الذي يعتمد عليها في تقديم الدعم اللوجستي والعسكري في حربها ضد تنظيم «الدولة الإسلامية»، من خلال الاعتماد على ميليشيات «الحشد الشعبي» الشيعية والمستشارين العسكريين الإيرانيين المتواجدين في العراق.

وتشهد العلاقات بين السعودية الإيرانية، أزمة حادة، عقب إعلان الرياض في 3 يناير/كانون الثاني الماضي، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الأخيرة، على خلفية الاعتداءات التي تعرضت لها سفارة المملكة، في طهران، وقنصليتها في مدينة مشهد، شمالي البلاد وإضرام النار فيهما، احتجاجا على إعدام المملكة لرجل الدين الشيعي «نمر باقر النمر»، ضمن 47 شخصا أدينوا بالإرهاب.

المصدر | الخليج الجديد + الأناضول