إيران: يجب وقف الدعم العسكري للسعودية والإمارات بعد «حمام الدم» في اليمن

ندد خطيب الجمعة المؤقت في طهران «أحمد خاتمي» بالقصف الذي استهدف مجلس عزاء العاصمة اليمنية صنعاء مما أدى لمقتل وإصابة المئات أثناء حضورهم في مجلس عزاء، معتبرا أن السعودية أقامت حمام دم في اليمن بدعم من أمريكا وبريطانيا.

وقال «خاتمي» إن «هذه المجزرة كانت ذات أبعاد واسعة للغاية حيث شنت الطائرات الحربية السعودية 4 غارات على صالة في صنعاء وأطلقت قنابل بزنة 800 كيلوغرام ما أسفر عن مقتل أكثر من 400 شخص واحترقت أجساد الكثير منهم ولم يبق من جثامينهم سوى هياكل عظمية فيما تقطعت أطراف الكثير من الجرحى.

واتهم السعودية بأنهم «أقامت حمام دم في اليمن وأن الحكومتين البريطانية والأمريكية تقفان في الخط الأمامي لهذه المجزرة»، مشيرا إلى أن السعودية وبريطانيا تفاوضتا قبل يوم من القصف حول صفقة أسلحة تبلغ قيمتها 50 مليار دولار وبعد وقوعها قال التليفزيون البريطاني في الأنباء إن 50 شخصا من المسلحين التابعين للحوثيين قتلوا فيها وهذه سياسة بريطانيا الثعلب العجوز، بحد وصفه.

وتابع «خاتمي» قائلا إن «أمريكا كانت بمثابة جسر لايصال المساعدات لآل سعود خلال 18 شهرا من العدوان على اليمن حيث إن طائراتها المسيرة تدعم السعوديين الجناة على مدى 24 ساعة، فيما يزعم الأمريكيون أنهم لم يوقعوا على شيك أبيض لصالح السعودية لكنهم وقعوا على ماهو أسوأ منه حيث إن مقر قيادة حرب آل سعود ضد اليمن يدار من قبل الأمريكيين والبريطانيين اللعناء».

ولفت «خاتمي» إلى أن 18 شهرا قد مرت على قصف اليمن بقذائف آل سعود ما أسفر عن مقتل أكثر من 10 آلاف برئ منهم أكثر من ألف طفل وصبي، بحسب اتهامه.

وتساءل عما فعلته «المنظمات الدولية لحقوق الإنسان حيال هذه المجازر وعن دوافع صمتها القاتل»، موضحا أن حقوق الإنسان والبشر ليسوا بذات أهمية لهم.

وانتقد «خاتمي» الأمين العام للأمم المتحدة «بان كي مون» ووصفه بالسيء السمعة، وقال إنه «أدان وأعرب عن مواساته لأسر الضحايا بلسانه فقط لكنه شطب اسم السعودية من قائمة الأنظمة المنتهكة لحقوق الأطفال لقاء حفنة من الدولارات».

وقال إن الأمم المتحدة «يجب تغيير اسمها إلى منظمة المستكبرين»، داعيا شعوب العالم إلى تأسيس منظمة أمم متحدة حقيقية.

وتابع أنه «خلال الأيام الأولى للمجزرة أنكرت السعودية ارتكابها لغاية 4 أيام وقالت إنها لم تستهدف أي موقع مدني لكنها أقرت بعد ذلك وأعربت عن أسفها فقط، وينبغي القول لذئاب السعودية وسفاكي الدماء إنه لو كان هناك عدل في العالم ومحكمة دولية عادلة لكان هذا النظام المجرم قد صدر عليه حكم الإعدام عدة مرات».

وأعرب خطيب الجمعة في طهران عن أسفه لعدم إقامة مثل هذه المحكمة في العالم، موضحا أن «الجناة عليهم أن يدركوا أن المحكمة الالهية العادلة بانتظارهم وأن دماء المظلومين وصرخاتهم ستقتص منهم في هذه الدنيا ، وسيأتي اليوم الذي تبث وسائل الإعلام في العالم كله نبأ انهيار نظام آل سعود».

وقف الدعم العسكري

من جانبه، أدان سفير ومساعد ممثلية إيران في منظمة الأمم المتحدة، ما وصفه بالعدوان السعودي على اليمن، داعيا الدول المصدرة للسلاح للالتزام بتعهداتها في القانون الدولي، ووقف دعمها العسكري للسعودية والإمارات.

وفي كلمته التي ألقاها مساء الجمعة في الاجتماع السنوي للجنة نزع السلاح والأمن الدولي في الجمعية العامة للأمم المتحدة، حذّر «غلام حسين دهقاني» من التداعيات المضرة والمزعزعة للاستقرار الناجمة عن البيع والتصدير المستمر للأسلحة الهجومية للسعودية والكيان الصهيوني وبعض الدول الأخرى في المنطقة، واستعرض اخطار السلاح النووي لدى الكيان الصهيوني، مؤكدا ضرورة نزع السلاح النووي.

وحول الحجم المرتفع لبيع الاسلحة الهجومية الى بعض دول منطقة الشرق الاوسط قال، «نشعر بقلق عميق من التداعيات المزعزعة للاستقرار والناجمة عن التصدير المستمر لمثل هذه الأسلحة الى المنطقة خاصة إلى السعودية و(إسرائيل) اللتين تقومان في الوقت الحاضر بالهجوم والعدوان على الدول الأخرى وتنتهكان التزاماتهما الدولية في مجال حقوق الإنسان».

واتهم السفير الإيراني في الأمم المتحدة السعودية بأنها «مستمرة في حربها الوحشية ضد اليمن منذ أكثر من عام وقد قتلت في غارات جوية واسعة الالاف من المدنيين ودمرت الكثير من البنية التحتية فيه مثل المدارس والمستشفيات بقنابل بريطانية وأمريكية، لافتا إلى أحدث هذه الأعمال العدوانية الفظيعة ما حدث يوم السبت الماضي حينما قصفت السعودية في غارة جوية مراسم عزاء في صنعاء.

واعتبر أن «هذه المجزرة الفظيعة تعد انتهاكا لحقوق الإنسان الدولية ونحن نطلب بقوة من الدول المصدرة للسلاح للالتزام بتعهداتها الدولية ووقف بيع وتصدير السلاح والدعم العسكري للسعودية والإمارات المستمرتين في العدوان على اليمن».

وعقب الهجوم الذي وقع السبت الماضي وقتل فيه 140 شخصا وفقا لتقديرات الأمم المتحدة و82 شخصا وفقا للحوثيين، قال البيت الأبيض إنه يراجع مساندته للحملة التي يقودها التحالف العربي ضد الحوثيين منذ 18 شهرا في اليمن.

وقلصت الولايات المتحدة مساندتها تدريجيا للحملة التي تقودها السعودية وذلك يعود جزئيا لاستيائها من سقوط مئات القتلى المدنيين في هجمات وصفتها جماعات مدافعة عن حقوق الإنسان بأنها عشوائية.

ونفى التحالف العربي في البداية قيامه بغارة على مجلس عزاء في العاصمة اليمنية، مشيرا إلى أنه لم يقم بأي عمليات في موقع الحادث، وأن أسبابا أخرى للحادث يجب أن تؤخذ بنظر الاعتبار.

لكن بي بي سي ذكرت أن السعودية أقرت بشكل غير معلن بأن إحدى طائرات التحالف العربي الذي تقوده قصفت مجلس العزاء.

وقالت السعودية إنها فتحت تحقيقا في الحادث.

وطالب الأمين العام للأمم المتحدة «بان كي مون» بإجراء تحقيق دولي في احتمال وقوع جرائم حرب في اليمن.

ودعت جماعات حقوقية أيضا إلى إجراء تحقيق مستقل في الهجوم المروع.

ويتهم «الحوثيون» التحالف بقيادة السعودية بالتعمد في استهداف المدنيين في اليمن، بينما يقول مسؤولون في التحالف إنهم يستخدمون صواريخ بالغة الدقة موجهة بالليزر ويدققون أكثر من مرة في أهدافهم لتجنب إسقاط ضحايا بين المدنيين.

ومنذ أواخر مارس/آذار 2015، تقود السعودية تحالفا عربيا في اليمن يهدف إلى إعادة سيطرة الحكومة الشرعية والرئيس اليمني، «عبد ربه منصور هادي»، على مقاليد الحكم في البلاد، وإنهاء انقلاب نفذته ميلشيات موالية لجماعة الحوثي والرئيس اليمني المخلوع، «علي عبد الله صالح».

المصدر | الخليج الجديد + وكالات