احتدام الجدل في العراق حول تولي «سليماني» قيادة معركة الموصل

أثارت تصريحات مسؤول في ميليشيات «الحشد الشعبي» عن توجه لتوكيل الجنرال «قاسم سليماني»، قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، بقيادة معركة استعادة الموصل، غضبا عراقيا.

ورفض «اتحاد القوى» وهو أكبر ائتلاف سياسي في البرلمان العراقي، اليوم الخميس، تولي «سليماني» إدارة الحملة العسكرية المرتقبة لاستعادة الموصل (شمال) من قبضة تنظيم «الدولة الإسلامية».

وقالت القيادية في اتحاد القوى «ساجدة محمد» إن مشاركة «الحشد الشعبي» في معركة الموصل ممكن ولا اعتراض عليه إن كانت فصائل الحشد تأتمر بأمر القائد العام للقوات المسلحة.

وشددت «محمد»، في الوقت نفسه، على أن وجود أشخاص غير عراقيين يقودون معركة الموصل أمر مرفوض.

وفي ذات السياق، قال نائب رئيس لجنة الأمن والدفاع في البرلمان «حامد المطلك»: «إن الجيش العراقي يضم قادة عسكريين كبارا ولهم تجاربهم وخبراتهم القتالية الطويلة منذ الحرب العراقية الإيرانية، ويجب أن نستعين بهم لا بقائد إيراني».

وكان المتحدث باسم «الحشد الشعبي»، «أحمد الأسدي» قد أكد مشاركة الحشد في معركة استعادة الموصل، وأن «سليماني» سيقود هذه المعركة، مضيفا أن «سليماني ليس مستشارا عسكريا للحشد الشعبي فقط بل للجيش والشرطة الاتحادية وجهاز مكافحة الإرهاب العراقي».

بدوره، قال برلماني منحدر من ديالى، طلب عدم نشر اسمه إن ضابطا عراقيا في معبر المنذرية أبلغه أن «سليماني» ومرافقيه دخلوا الأراضي العراقية بسيارات رباعية الدفع لغرض الاطلاع على الأوضاع هناك، ودراسة احتمالات معركة تحرير الموصل.

وقلل «صادق مهدي» القيادي في «ائتلاف دولة القانون»، بزعامة «نوري المالكي»، من أهمية تصريحات المتحدث باسم «الحشد الشعبي».

وقال «مهدي» وهو نائب في البرلمان، إن قرار مشاركة أية جهة بمعارك استعادة الموصل سيخضع لقرار قيادة العمليات المشتركة والقائد العام للقوات المسلحة.

وأضاف أن قيادة العمليات المشتركة هي المسؤولة عن تحديد المستشارين والقوات التي ستشترك بمعركة الموصل.

وبشأن إمكانية وجود «سليماني» في معركة الموصل، أشار «مهدي» إلى أن الحكومة العراقية تقدر جميع أنواع الدعم الذي تقدمه الدول الصديقة عبر المستشارين الذين يقدمون خدمات للعراق لمحاربة «الدولة الإسلامية».

من جهته، قال «عبدالعزيز الظالمي» عضو «كتلة الأحرار» التي يقودها «مقتدى الصدر» (زعيم التيار الصدري)، اليوم الخميس، إن مشاركة أية جهة في معركة الموصل بما فيهم المستشارون الأجانب يخضع لقرار الحكومة العراقية.

وأضاف «الظالمي» أن مشاركة المستشارين الأجانب في مهمة تقديم الاستشارة من اختصاص الحكومة العراقية حصرا، ولا توجد أية جهة أخرى قادرة على فرض أي توجه على قرار الحكومة.

وكان الأمين العام لـ«منظمة بدر» والقيادي البارز في «الحشد الشعبي»، «هادي العامري» قد قال، أول أمس الثلاثاء في تصريح لعدد من وسائل الإعلام، إن مقاتلي الحشد سيشاركون في الحملة العسكرية لاستعادة الموصل.

وجاء تصريح «العامري» بعد يومين من دعوة منظمة «هيومن رايتس ووتش» المعنية بحقوق الإنسان، قادة العراق والمسؤولين الأمريكيين لمنع إشراك فصائل في الحشد لديها سجلات انتهاكات خطيرة في الحملة العسكرية لاستعادة الموصل.

ووفق تقرير المنظمة فإن الفصائل المتهمة بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين السنة تشمل مكونات من «الحشد الشعبي» مثل «فيلق بدر» و«كتائب حزب الله» وغيرهما من الجماعات.

وقالت المنظمة، ومقرها نيويورك، إن الفصائل الشيعية متهمة بارتكاب عمليات إعدام ميدانية واحتجاز وتعذيب مئات المدنيين خلال الحملة العسكرية الأخيرة في الفلوجة غربي البلاد.

وتعد الموصل ثاني أكبر مدينة عراقية، وأكبر مدينة في قبضة تنظيم «الدولة الإسلامية»، وتبعد مسافة 400 كيلومتر شمال بغداد، وسيطر عليها التنظيم أثناء الهجوم الكاسح، صيف 2014، قبل أن يتمدد في غضون أيام شمالي وغربي العراق.

ولم يعلن العراق جدولا زمنيا لاستعادة الموصل، لكن القوات العراقية تشن منذ استعادة الفلوجة، كبرى مدن الأنبار، قبل نحو شهرين هجمات لاستعادة مناطق واقعة جنوب وجنوب شرق الموصل تمهيدا للهجوم على المدينة.

وتعهد رئيس الوزراء العراقي «حيدر العبادي» بانتزاع المدينة من «الدولة الإسلامية» قبل نهاية العام الجاري.

وحاول «العبادي»، منذ توليه السلطة قبل نحو عامين التقرب من المكون السني، الذين يشتكون من تطبيق سياسات طائفية بحقهم خلال 8 سنوات من تولي «نوري المالكي» رئاسة الوزراء.

ويحاول «العبادي» استمالة السكان في المناطق الخاضعة لسيطرة «الدولة الإسلامية» لجانب الحكومة، فيما تدعم طهران فصائل شيعية ضمن «الحشد الشعبي»، متهمة بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين السنة، في المناطق التي يجرى استعادتها من «الدولة الإسلامية».

المصدر | الخليج الجديد + الأناضول