اعتقال 3 صحفيين مصريين لإجرائهم مقابلات حول «فكة السيسي»

قال مسؤولون مصريون إن الشرطة اعتقلت ثلاثة صحفيين كانوا يجرون مقابلات في الشارع حول دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي» بتقديم تبرعات صغيرة (فكة) لتمويل مشروعات تنموية.

وأفادت وكالة أسوشيتد برس أن «الصحفيين الثلاثة وهم حمدي مختار ومحمد حسن وأسامة البشبيشي تم اعتقالهم يوم 26 سبتمبر/ أيلول الماضي وسط القاهرة ويواجهون اتهامات بنشر أخبار كاذبة والانتماء لجماعة محظورة».

كما اعتقلت صحفية رابعة، «نورا ناصر»، يوم 27 سبتمبر / أيلول لإجرائها مقابلات مع حملة الماجستير الذين نظموا احتجاجا خارج مقر مجلس الوزراء للمطالبة بتعيينهم.

وأطلق سراح «ناصر» بعد يومين، وفقا لموقع إخباري معارض.

وقالت لجنة حماية الصحفيين، ومقرها نيويورك، إن «ناصر» تواجه اتهامات بنشر أخبار كاذبة.

وفي بيانها الذي صدر الجمعة، طالبت لجنة حماية الصحفيين الحكومة المصرية بإسقاط كل التهم ضد الصحفيين الأربعة على الفور.

وقال «جويل سيمون»، المدير التنفيذي للجنة: «الوهم بأن سجن الصحفيين بتهمة بث أخبار كاذبة لإجراء مقابلات مع الناس في الشارع أو تصوير احتجاجات سيغير الواقع هو أمل زائف».

وتقول لجنة حماية الصحفيين إن السلطات المصرية سجنت 23 صحفيا عام 2015، مما يجعلها ثاني أسوأ الدول التي تسجن الصحفيين، بعد الصين، إلا أن الحكومة تنفي سجن أي شخص بسبب تقاريرهم.

وطالب «السيسي» الأسبوع الماضي بوضع آلية للحصول على المبالغ المالية الصغيرة (الفكة) التي يتم تداولها في المعاملات البنكية لصالح مشروعات تطوير العشوائيات، مؤكدا أن ذلك يمكن أن يجمع ملايين الجنيهات.

وقال «السيسي»: «يعني مينفعش ناخد. معرفش تعملوها إزاي، الفكة الخمسين قرش والجنيه في المعاملات تتحط في حساب لصالح المشروعات والخدمات».

وأضاف في كلمة بثها التلفزيون المصري أن «هناك مصريين يرغبون في التبرع لهذه المشروعات لكنهم لا يعرفون الآلية»، على حد قوله.

وتابع: «فيه آلية أقوى، بنتكلم في معاملات لـ 20 أو 30 مليون إنسان لو الفكة جنيه و90 قرش، ممكن يبقوا رقم، لو سمحتم أنا عايز الفلوس دي، إزاي ناخدها أنا معرفش»، ثم دوت القاعة بالتصفيق.

ودشن النشطاء على «تويتر»، وسمين حملا عنوان «هصبح على مصر بفكة»، و«فاضلك تكة يا بتاع الفكة»، وحصدا عشرات الآلاف من التغريدات.

ويعاني الاقتصاد المصري من أزمة حادة، خاصة في ظل ارتفاع التضخم شهرا بعد آخر.

وتعول مصر على القرض الذي توصلت إليه مؤخرا مع «صندوق النقد الدولي» لإنعاش الاقتصاد الذي يواجه جملة من الأزمات تشمل معدلات بطالة وفقر عالية عند 40%، وعجزا في الميزانية، وتراجعا حادا لرصيد البلاد من العملة الأجنبية.

ويشمل برنامج الإصلاح الاقتصادي -الذي يفترض أن تنفذه الحكومة المصرية في مقابل قروض صندوق النقد- خفض عجز الموازنة، وخفض سعر الجنيه المصري، وفرض ضريبة جديدة للقيمة المضافة.

وتثير الإصلاحات المرتقبة مخاوف من أن تؤدي إلى مزيد من الإضرار بالفئات الاجتماعية الضعيفة عبر رفع الدعم وفرض مزيد من الضرائب.

ويتوقع الخبراء أن يؤدي برنامج الإصلاح الاقتصادي الجديد إلى ارتفاع في الأسعار وفي نسبة التضخم، ما سيؤثر خصوصا على أكثر من 40% من 90 مليون مصري يعيشون حول خط الفقر.

مشاريع وهمية

وسبق أن وصفت وكالة «بلومبيرغ» الأمريكية، طلب «السيسى» الدائم من المصريين التبرع بأموالهم لدعم مشاريع وهمية بـ«السرقة».

وقالت الصحيفة، في سياق تقرير سابق لها إن «السيسي بدأ خلال الفترة الأخيرة حث المصريين على التبرع بأموالهم لتمويل المشروعات الوهمية الخاصة بالقوات المسلحة لسد العجز وإنعاش اقتصاده».

وأكدت «بلومبيرغ» أن «السيسى» جمع 8 مليارات دولار لـ«فنكوش قناة السويس الجديدة»، بعد دعوته للمواطنين لشراء شهادات استثمار لدعم المشروع، ومن المحتمل أن يميل لإعادة الأمر مجددا.

وأضافت: «يبدو أن وزراءه تعودوا على (الشحاتة) حيث طالب وزير الآثار في الحكومة السابقة للشعب للتبرع من جيوبهم لمنع بيع تمثال مصري قديم بالمتحف البريطاني، نيابة عن الدولة، وإن التبرع من جيوب المصريين، علامة تجارية سياسية في عهد السيسي».

واختتمت الصحيفة، قائلة: «السيسي يروج لسلسلة من المشروعات آخرها بناء عاصمة جديدة شرق القاهرة، لكن السؤال من ذا الذي يدفع له ولحكومته؟».

وسبق أن قدمت دول الخليج مليارات الدولارات دعما للنظام المصري في أعقاب الانقلاب العسكري في 2013، على رأسها السعودية بـ8 مليارات دولار، تليها الإمارات بـ6 مليارات، ثم الكويت بإجمالي 5 مليارات، بحسب «البنك المركزي المصري».

المصدر | الخليج الجديد + وكالات