الأتراك يبدؤون التصويت على استفتاء التعديلات الدستورية

فتحت مراكز الاقتراع أبوابها في تركيا أمام الناخبين للإدلاء بأصواتهم في استفتاء حاسم في إجراء تعديلات دستورية في 18 مادة، ستحول نظام الحكم في تركيا، في حال قبولها، من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي.

وبدأ التصويت، اليوم الأحد، في السابعة صباحا وينتهي في الرابعة مساء، في 30 محافظة في شرقي البلاد، بينما يبدأ التصويت في الساعة الثامنة صباحا وينتهي في الخامسة مساء في 51 محافظة في غرب تركيا.

وقد بدأ الصمت الانتخابي في السادسة مساء أمس السبت بالتوقيت المحلي بعد انتهاء حملة الدعاية لهذا الاقتراع الذي دعي له نحو 55 مليون ناخب سيدلون بأصواتهم في 167 ألفا و140 صندوقا في جميع محافظات البلاد الـ81.

وأعلنت اللجنة العليا للانتخابات في تركيا أن نسبة مشاركة الناخبين من أتراك الخارج في الاستفتاء الشعبي المتعلق بالتعديلات الدستورية، التي جرت قبل أيام في عدد من البلدان الأوروبية خاصة، بلغت 44%.

كما أظهرت نتائج استطلاعات الرأي أن أغلبية ضئيلة من الأتراك تقدر بنحو 52% ستصوت بنعم في الاستفتاء الذي بدأ اليوم الأحد على التعديلات الدستورية.

وأقر البرلمان التركي في يناير/كانون الثاني الماضي، مشروع التعديلات الدستورية، الذي تقدم به حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، والذي يتضمن الانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، كما تشمل التعديلات المقترحة زيادة عدد نواب البرلمان من 550 إلى 600 نائب، وخفض سن الترشح للانتخابات العامة من 25 إلى 18 عاما.

وكان الرئيس التركي «رجب طيب أردوغان» نفى، أول أمس الجمعة، وجود نية لديه لإقامة نظام فدرالي بالبلاد، وقال في كلمة في تجمع انتخابي في قونيا (وسط البلاد) إن حزب «العدالة والتنمية» من أكبر المدافعين عن مركزية الحكم في تركيا، وأن أجندته لا تتضمن مواضيع متعلقة بنظام الولايات أو الفدراليات أو أي شيء من هذا القبيل.

وجاء تصريح «أردوغان» بخصوص الفدرالية لطمأنة حلفائه القوميين والقوميين المتشددين المعارضين للفدرالية، حيث يعول حزب «العدالة والتنمية» على دعم حزب «العمل القومي» للفوز في الاستفتاء على التعديلات الدستورية.

وكان زعيم اليمين القومي «دولت بهجلي» أبدى مخاوف من وجود توجه لدى «أردوغان» لنظام فدرالي بعد تصريح لمستشار الرئيس التركي بأن الفدرالية احتمال قائم بعد الاستفتاء، وهو أمر يرفضه القوميون المتشددون لأن من شأنه إعطاء الأكراد نوعا من الحكم الذاتي في جنوب شرق تركيا.

يشار إلى أن تركيا شهدت منذ تأسيس الجمهورية تنظيم ستة استفتاءات على التعديلات الدستورية، صوت الأتراك بنعم في خمسة منها خلال الأعوام 1961 و1982 و1987 و2007 و2010، وصوتوا بالرفض في واحد فقط جرى في عام 1988.

ومن جدير بالملاحظة في مضامين التغيير، أن الأشخاص العاملين في القوات المسلحة (الجيش في تركيا منذ عهد كمال أتاتورك، لعب دائما الدور الضامن لطبيعة نظام الدولة العلماني) سوف يحرمون من حق الترشح، كما ستصفى المحاكم العسكرية.

وفي ظل النظام الجديد سوف يحصل «أردوغان» الذي يحكم البلاد منذ عام 2003، على فرصة ليعاد انتخابه مرتين.