الأردن يراقب الأزمة الخليجية في صمت ويتقارب مع قطر

يراقب الأردن الأزمة الخليجية الأخيرة بصمت ويتعامل مع الحالة بهدوء ودون أي اصطفافات.

وبحسب صحيفة رأي اليوم، فإن الأردن لديه قرار بعدم خوض المعركة الواقعة بين قطر من جهة والإمارات والسعودية من جهة أخرى، خصوصا بعد الاطلاع على تقارير غربية تشير إلى صدوع في خارطة مجلس التعاون الخليجي.

وأوضحت الصحيفة أن تقرير استراتيجي غربي يعتقد أن الأزمة الأخيرة مع قطر قد تكون تمهيدا لإعادة تغيير خارطة مجلس التعاون الخليجي بحيث تخرج منه قطر وسلطنة عمان، وهنا الحديث عن انسلاخ من جانب الدولتين تارة وعن سلخٍ لهما تارة أخرى.

ورأت الصحيفة أنه بكل الأحوال، تتجه الأردن للتنويع، فمن وجهة نظرها فقد خرجت تماما المملكة من المولد السعودي (بلا حمص) حسب المثل الدارج رغم ما قدمته من مظاهر المحبة قبيل القمة العربية والجهد الذي بذله الملك عبد الله الثاني في القمة الإسلامية في التعبير عن قضايا الأمة، بحد وصفها.

وأشارت الصحيفة إلى اتصال أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني مع ملك الأردن مباشرة بعد القمة الإسلامية التي وصفتها بالمتشنجة في الرياض، حيث رأت في حرص قطر على التواصل خطوة إيجابية وهادفة للتقارب بين من بات متعارف عليهم بـ (ضحايا القمة) الثلاث، وهنا الحديث عن القاهرة إلى جانب عمان والدوحة.

الاتصال الهاتفي النادر من الأمير تميم بعد قمة الرياض بدا كتأكيد على علاقة عادت مياهها للمجرى الطبيعي إبان القمة العربية التي استضافتها العاصمة الأردنية، وعقد على هامشها ملك الأردن مباحثات ثنائية مع أمير قطر.

يأتي ذلك بالتزامن مع أجواء فاترة تماما بين الأردنيين والسعوديين، إذ أن التحالف مع الرياض أقل نشاطا ولمعانا وسط النخبة الأردنية، ما بات يحمل في طياته انفتاحا متوقعا على الدوحة، رغم الأزمة الأخيرة بين الأخيرة وأبو ظبي والرياض.

واعتبرت الصحيفة أن التقارب مع قطر قد لا يزيد عن كونه تعبيرا عن تنويع يصب في صالح الخيارات الأردنية السياسية بعيدا عن لغة التقرب الشديد فقط من السعودية واللحاق بها والتبعية لها، خصوصا مع الأجواء المشحونة مع الرياض.

الأزمة الخليجية

يأتي ذلك فيما لا تزال الصحف السعودية والإماراتية، تنتقد التصريحات الملفقة، التي نشرتها «وكالة الأنباء القطرية» (قنا)، نقلا عن أمير البلاد الشيخ «تميم بن حمد آل ثاني» والتي أثنى فيها على إيران، رغم تأكيد الدوحة أن موقع الوكالة تعرض لهجوم إلكتروني.

وكان وزير الخارجية القطري الشيخ «محمد بن عبدالرحمن آل ثاني» قال إن اختراق «وكالة الأنباء القطرية» جريمة إلكترونية، سيتم تشكيل فريق للتحقيق فيها للوصول إلى مرتكبيها وتقديمهم للقضاء.

وأضاف أن تناول وسائل الإعلام الأخبار الملفقة وتجاهلها الموقف القطري الرسمي منها يعكسان عدم مهنيتها، مؤكدا الشارع الخليجي أثبت وعيه ورقيه على وسائل الإعلام هذه.

وقال وزير الخارجية القطري إنه تم نشر 13 مقال رأي تستهدف دولة قطر في الصحافة الأمريكية خلال الأيام الماضية، وهو ما يؤكد وجود حملة منظمة عليها، مشددا على أن الدوحة ستتصدى لهذه الحملة.

وأكد أن قطر تحتفظ دوما بعلاقات ودية مع «دول مجلس التعاون الخليجي»، وتسعى لعلاقات خليجية متينة لإيمانها بأن المصالح الخليجية واحدة والمصير واحد.

وقال إن قطر لم تجر أي اتصال بهذا الشأن مع أي جهة، باعتبار أن ما وقع واضح ولا يحتاج تفسيرا بعد صدور بيانات من «وكالة الأنباء القطرية» ووزارة الخارجية تؤكد اختراق موقع الوكالة وبث أخبار كاذبة من خلاله.

وأضاف أنه ليس لدى قطر في الوقت الحالي أدلة مؤكدة على منشأ هذا الهجوم الإلكتروني، مؤكدا في المقابل أنه فور الحصول على أدلة كافية سيتم رفع قضية في الأمر باعتبار وجود قوانين دولية تتعلق بمثل هذه الهجمات.

وفي إصرار غير مبرر على تصريحات مفبركة للشيخ «تميم»، قامت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة بحجب مواقع تابعة لشبكة «الجزيرة» الإعلامية وعدد من الصحف القطرية بذريعة أنها لا تتطابق مع معايير هيئة تنظيم الاتصالات.

وكان مدير مكتب الاتصال الحكومي في قطر «سيف بن أحمد آل ثاني»، أكد أن موقع «قنا» الإلكتروني تم اختراقه من قبل جهة غير معروفة، وقام بنشر تصريح مغلوط لأمير دولة قطر بعد حضوره حفل تخريج الدفعة الثامنة للخدمة الوطنية.

وكان الخبر نسب تصريحات مفبركة لأمير قطر حول العلاقة مع الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب»، وتوتر في العلاقات مع السعودية مصر والإمارات والبحرين والموقف من «حماس» وإيران.

المصدر | الخليج الجديد + رأي اليوم