الإعلام المصري تحت هيمنة 4 كيانات كبرى قبل نهاية العام الجاري

http://thenewkhalij.org/ar/node/45141

حدثت تغيرات جذرية في خريطة الإعلام المصري خلال الفترة الماضية؛ بدخول ملاك جدد لقنوات فضائية، وتحول بعض الإصدارات الصحفية والإلكترونية لمؤسسات إعلامية.

وسبق أن أعلنت شبكتا تلفزيون «النهار» و«سى بي سى»، ويمتلكهما رجل الأعمال «محمد الأمين» اندماجهما، في الوقت ذاته تواصل قناة «أون تي في» تغيير شكل برامجها وسياستها التحريرية بسبب مالكها الجديد رجل الأعمال «أحمد أبو هشيمة».

وتنطلق مجموعة قنوات «دي إم سي» وتضم 6 قنوات متنوعة، رياضة وأطفال وأخبار ودراما، مطلع سبتمبر/أيلول المقبل، والتي انضم إليها نخبة من الإعلاميين ونجوم السينما والغناء لتقديم برامج بها.

فيما قارب الصحفي «مجدي الجلاد» من الإعلان عن مشروع إعلامي جديد يضم مواقع إلكترونية وصحيفة يومية مطبوعة ومركز تدريب ووكالة أنباء، وشملت التجربة ضم بوابات «مصراوي» و«فيتو» و«ياللا كورة» و«وكالة أونا الإخبارية» و«مركز تدريب أونا أكاديمي»، تحت مظلة واحدة هي مجموعة «أونا»، ويمتلكها رجل الأعمال «نجيب ساويرس»، المالك السابق لقناة «أون تي في».

من جانبهم، أكد إعلاميون وجود مفاوضات بين مستثمرين إماراتيين ورجل الأعمال «السيد البدوي» للاستحواذ على شبكة قنوات تلفزيون «الحياة» المملوكة له، في الوقت الذي تشهد فيه «الحياة» اضطرابات وتوقفا عن العمل، وإغلاقا للاستوديوهات؛ بسبب عدم صرف رواتب العاملين بها.

وكان الرئيس المصري «عبدالفتاح السيسي» قد قال من قبل: «نحتاج وقتا طويلا حتى نمتلك حصة مناسبة في التأثير إعلاميا».

ولحضت جمل «السيسي» المشهد الإعلامي، ودعت بعض رجال الأعمال للإقدام على عمل اندماج جديد.

انسحاب المال الخليجي

ومنذ شهرين تقريبا بدأت بالتوازي عملية تغيير كبرى في المشهد الإعلامي المصري، بدخول ملاك جدد للسوق واندماج قنوات كبيرة مثل «النهار» و«سي بي سي»، وتحضير «وكالة دى ميديا» لإطلاق مجموعة قنوات جديدة باسم «دي إم سي»، ورعايتها في نفس الوقت لقنوات «الحياة»، لتتشكل بذلك 3 كيانات كبرى، ينطلق الجديد منها قبل نهاية العام، ويعاد إطلاق الآخرين في نفس التوقيت، لتدخل المنافسة إلى جانب «إم بي سي مصر» ذات التمويل الضخم.

إلى ذلك قال، الخبير الإعلامي «ياسر عبدالعزيز»، إن المشهد يمر بمرحلة تغيير جوهري وفترة إعادة صياغة، نتيجة لمجموعة من العوامل المتصلة بصناعة الإعلام والسياق السياسي والاقتصادي.

وأوضح «عبدالعزيز»، أن السوق يعانى من التردي الاقتصادي، وعدم اليقين، وهذا يتسبب في تقلص كبير في عائدات الإعلان، التي تمثل المورد الأساسي للصناعة، فأصبح الدخول في كيانات كبيرة ضرورة بعد الانكشاف المالي والفني الذي تعرضت له بعض القنوات، واختارت أن تدخل في تحالفات دفاعيه لتأمين قدرتها على البقاء.

وأضاف أن قدرا كبيرا من المال السياسي خاصة الخليجي انسحب بالفعل، وهذا المال دخل الصناعة لأسباب سياسية وليس لأسباب اقتصادية.

وشدد الخبير الإعلامي، على وجود عيوب لتركيز المنافسة، يمكن أن تؤدى إلى عواقب وخيمة على المشهد الإعلامي المصري، منها زيادة درجة تركز الملكية، والتي تعزز النزعة الاحتكارية، وتقلص التنوع والتعدد، والميل إلى تغليب الصوت الواحد، ودهس المبادرات الإعلامية صغيرة ومتوسطة التمويل تحت أقدام اللاعبين الكبار والتحالفات، وهذا سيؤدى إلى تفاقم الأثر السلبي الناتج عن هيمنة الوكالات الإعلانية على السياسات التحريرية.

تغييرات كبرى

من جهته، قال المهندس «عمرو قورة» المنتج والخبير الإعلامي، أن بعض القنوات اتجهت للاندماج لحاجتها إلى تمويل وملاءة مالية كبيرة، فقررت أن تستحوذ حتى تكون قادرة على المنافسة.

وأضاف «قورة» أن الاستثمار في القنوات لا يمكن أن يدر ربحا في ظل هذا السوق الإعلاني الضعيف، وحتى تحقق أي قناة ربحا يجب أن تستحوذ وحدها على ٧٥% من كعكة الإعلانات، أما بالنسبة للقنوات الصغيرة، فسيكون مصير معظمها الإغلاق، لاستحالة وصول مليما واحدا من الإعلانات إلى أي منها، وبالتالي ستكون خسائرها متتالية، واستمرارها سيصبح لأسباب إما سياسية أو لخدمة صاحب المال.

من جانبه، قال المهندس «عمرو فتحي» الرئيس التنفيذي لغرفة صناعة الإعلام، إن هناك تغييرات في المشهد الحالي، ولكنها خاصة بتصحيح وضبط السوق، وليس بالضرورة أن نعتبرها تضييقا أو تدخلا من الدولة.

وأوضح «فتحى» أن عملية التصحيح ستنتهي عندما يكون واضحا على أرض الواقع من يملك القوة والقدرة على الاستمرار ضمن المنظومة الجديدة، وهنا يمكن توقع بأن الدمج سيكون أحد أهم الحلول خلال الفترة القادمة، لأنه ينعكس مباشرة على الإنفاق، وهذه هي نفس الفكرة التي بنيت عليها فكرة الشركات متعددة الجنسيات، بعد أن شهد العالم منافسة شرسة، فاضطرت إلى الاندماج حتى تستطيع الاستمرار، فكلما كانت القنوات أقل تصبح أقوى.

من جانبه، أوضح رجل الإعلام والإعلان «طارق نور» أن قناة «القاهرة والناس» التي يملكها، جاءها بالفعل أكثر من عرض، لتنضم إلى تكتل أو كيان كبير، ولكن هذه العروض تم رفضها لعدم وجود دواع مالية حتى الآن، تجبر القناة على الدخول في تكتل، مؤكدا على أن القناة مستقلة، وستستمر في ذلك إذا لم يجد جديد.

وقال «نور»، إن التكتل يعنى أن يكون هناك مصالح مشتركة، فمثلا «سي بي سي» و«النهار» دخلا في اندماج عندما ظهرت كيانات أخرى كبيرة، فالهدف دائما من التكتل هو التقوية.

وتوقع «نور» أن تبتلع الكيانات الكبيرة بعض الكيانات الصغيرة، وأكد أن أفضل حل للقنوات الصغيرة أن تدخل معا في كيان واحد مع احتفاظ كل قناة بشخصيتها، فالمسألة تتلخص في قوة الشراء والبيع، وقوة الشراء للمسلسلات والبرامج الكبيرة والرياضة، إلا بالقوة المالية، لذلك أصبح لا مفر لكثير من القنوات إلا بالدخول في تكتلات واندماجات.

توازن القوى والهيمنة

وفي ذات السياق، قالت «إلهام أبو الفتح» رئيس قناة «صدى البلد»، إن الحديث عن تأثير الكيانات الجديدة على باقي القنوات سابق لأوانه جدا، لأن التجربة هي فقط التي ستكشف ماذا سيحدث، موضحة أن مالك القناة رجل الأعمال «محمد أبو العينين» لديه ملاءة مالية ضخمة، ولا يمكن أن يتأثر بأي شكل بوجود هذه الكيانات.

من جانبه، قال الدكتور «عمرو قيس» الرئيس التنفيذي لشركة «أبسوس» لبحوث الرأي، إن فكرة الكيانات الكبرى موجودة في الإعلام وغير الإعلام، وهذا له مزايا وعيوب، لأنه يخلق نوعا من توازن القوى ومنع الهيمنة، ويخلق قدرا كبيرا من التنافسية، بشرط ألا تتفق هذه الكيانات مع بعضها، حتى لا تتحول المنافسة إلى احتكار للسوق.

هذا، وأكد المراقبون أن «السبب فيما تشهده الساحة الإعلامية المصرية من فوضى هو فقدان المهنية وخروج بعض القنوات الفضائية عن الإطار العام».

وقال الإعلامي المصري «أحمد سامي»، المعد في شبكة تلفزيون «النهار»، إن التوجه الجديد لبعض القنوات الفضائية المصرية الخاصة راجع لحتمية التطوير في عصر المعلومات لمنافسة الإعلام البديل المتمثل في وسائل التواصل الاجتماعي «فيسبوك» و«تويتر» والهواتف الجوالة، لافتًا إلى أنه لم تعد الفضائيات المصدر الوحيد للخبر الآن، لذلك لجأت إلى البيع أو الاندماج مع كيانات أخرى لجذب المشاهدين من جديد للشاشة عن طريق تغيير شكل البرامج، فضلا عن تحقيق الربح.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات