البحرين.. تأجيل أولى جلسات محاكمة «عيسى قاسم» إلى 14 أغسطس

أجلت المحكمة الكبرى الجنائية بالبحرين، أولى جلسات محاكمة المرجع الشيعي آية الله «عيسى قاسم»، إلى جلسة 14 أغسطس/ آب المقبل.

ونقلت صحف بحرينية وإيرانية، أن قرار القاضي، جاء لإعلان «قاسم» بالقضية، كونه رفض ومحاميه الحضور.

واستمرت جلسة اليوم، قرابة 10 دقائق، بدأت بنداء القاضي على المتهم ومحاميه فلم يجيبا، قبل أن إشارة للنيابة العامة للتكلم، فذكرت التهم والقضية بشكل سريع، ليرفع القاضي الجلسة، ويصدر قرراه بالتأجيل.

وتتهم وزارة الداخلية رجل الدين الذي يعد من أبرز مراجع الشيعة في البلاد، بتأسيس «تنظيمات تابعة لمرجعية سياسية دينية خارجية، حيث لعب دورا رئيسيا في خلق بيئة طائفية متطرفة، وعمل على تقسيم المجتمع تبعا للطائفة وكذلك تبعا للتبعية لأوامره».

وكانت وسائل إعلام بحرينية قد كشفت الشهر الماضي عن تحقيق يجري بشأن حساب مصرفي يخص «قاسم» به نحو عشرة ملايين دولار لمعرفة مصدر الأموال وكيفية إنفاقها.

والشهر الماضي، قررت السلطات البحرينية، إسقاط الجنسية عن «قاسم»، بتهمة «التشجيع على الطائفية والعنف»، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء البحرينية الرسمية (بنا).

ولاقى القرار ردود أفعال حادة من جانب إيران؛ حيث حذر مسؤول عسكري بارز فيها من أن التعرض لـ«قاسم» سيشعل النار في البحرين، كما حذر «حزب الله» اللبناني من «عواقب وخيمة» للقرار.

ويعتبر «قاسم» من أبرز رجال الدين الشيعة في البحرين، ويحظى بتأييد واسع بين البحرينيين من أتباع المذهب الشيعي.

وولد الرجل عام 1940 في قرية الدراز، ويخطب كل يوم جمعة في مسجدها، وفي عام 1962 تقدم بأول طلب للحصول على جواز سفر للالتحاق بالمراكز التعليمية في النجف وعاد منها عام 69 بعد حصوله على شهادة عليا في العلوم الشرعية.

سافر إلى مدينة قم الإيرانية في بداية التسعينيات لدراسة العلوم الدينية هناك، وفي عام 1996 اتهم من طرف السلطات البحرينية بالضلوع في «مؤامرة» لقلب نظام الحكم وتأسيس مجموعة معارضة.

وينظر إليه باعتباره الأب الروحي لـ«جمعية الوفاق» البحرينية، المطالبة بالمساواة والإصلاح السياسي في البلاد.

وتتهمه الحكومة البحرينية بالوقوف وراء المظاهرات في البحرين، ومحاولة تأسيس نظام بديل بدعم من إيران.

وكانت قوى ثوريّة معارضة، دعت جماهير البحرين إلى التظاهر الغاضب في عموم البلاد، اليوم، تعبيرًا عن الرفض الشعبيّ لمحاكمة «قاسم»، وتنديدًا بالاستهداف الوجوديّ للطائفة الشيعيّة، بالبلاد، بحسب قولهم.

ودعت القوى الثوريّة المعارضة جماهير البحرين إلى عددٍ من الخطوات الاحتجاجيّة كردٍّ على محاكمة «قاسم»، حيث دعت إلى العمل على شلّ الحركة المروريّة في شوارع البحرين طوال يوم الأربعاء، ولاسيّما العاصمة المنامة والمنطقة الدبلوماسيّة، عبر طوق السيّارات ومختلف الوسائل الأخرى، والتظاهر في مختلف مناطق البحرين، تعبيرًا عن الرفض الشعبيّ للمحاكمة.

إلا أن السلطات البحرينية، حذرت مواطنيها من الاستجابة لأي دعوات من شأنها الإخلال بالأمن والنظام العام.

جاء ذلك، على لسان اللواء «طارق الحسن» رئيس الأمن العام، الذي حذر من الاستجابة لأي دعوات تحريضية أو أعمال من شأنها الإخلال بالأمن والنظام العام، بحسب «بنا».

وشدد اللواء «الحسن» على أنه ستتخذ الإجراءات القانونية اللازمة، تجاه كل من يخالف النظام العام أو يعمل على تعطيل الحركة المرورية، بما من شأنه تعريض الأمن والسلم الأهلي للخطر وتعطيل مصالح المواطنين.

وفي وقت سابق، أصدرت محكمة بحرينية، قرارا بحل «جمعية الوفاق الوطني» الشيعية المعارضة وتصفية أموالها.

وتعد «جمعية الوفاق الوطني» إحدى أبرز حركات المعارضة الشيعية في البلاد، وتتهمها السلطات بتوفير بيئة حاضنة للإرهاب والتطرف والعنف.

وكانت المحكمة الكبرى الإدارية قضت في 14 يونيو/حزيران الماضي، بغلق جميع مقار جمعية «الوفاق» المدعى عليها، والتحفظ على جميع حساباتها وأموالها الثابتة والمنقولة وتعليق نشاطها، وتعيين مكتب الجمعيات السياسية بوزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف حارسا قضائيا عليها إلى حين الفصل في الموضوع.

وجاء القرار بعد أسبوعين من تشديد عقوبة سجن زعيم الجمعية «علي سلمان» المدان بالتحريض وإهانة مؤسسة حكومية، حيث ضاعفت محكمة الاستئناف في مملكة البحرين عقوبته لتصبح 9 أعوام بعد أن كانت أربعة.

وشدد العاهل البحريني الملك «حمد بن عيسى آل خليفة» على أن ما قامت به الحكومة من إجراءات حول بعض الجمعيات المخالفة للقانون يهدف إلى مزيد من الأمن والاستقرار لما فيه مصلحة الوطن والمواطن.

كما أصدر «آل خليفة»، في يونيو/حزيران الماضي، قانونا يمنع أعضاء الجمعيات السياسية من اعتلاء المنبر الديني أو الاشتغال بالوعظ والإرشاد والخطابة ولو بدون أجر.

وكثف القضاء البحريني في الأسابيع الماضية إجراءاته بحق متهمين بتنفيذ اعتداءات إرهابية استهدفت بمعظمها الشرطة، خصوصا لجهة إصدار أحكام بالسجن لمدد متفاوتة، وقرارات بإسقاط الجنسية عن المتهمين.

ويرجح أن معظم هذه القضايا مرتبطة بالاضطرابات التي شهدتها البحرين منذ عام 2011، تاريخ اندلاع احتجاجات مناهضة للحكم قادتها المعارضة، للمطالبة بملكية دستورية وإصلاحات سياسية.

المصدر | الخليج الجديد