البرلمان المصري يقر تعديلا على قانون «الطوارئ» باحتجاز المشتبه بهم لمدد مفتوحة

وافق مجلس النواب المصري، خلال جلسته العامة، اليوم الثلاثاء، على قرار رئيس الجمهورية رقم 157 لسنة 2017 بفرض حالة الطوارئ فى البلاد ثلاثة أشهر اعتبارا من الواحدة من صباح اليوم.

كما أقر المجلس، خلال وقت قصير، تعديلات قدمها النائب «ثروت بخيت»، وأكثر من عشرة نواب آخرين، على نصوص قانون الطوارئ، من شأنها السماح للشرطة بالقبض على المشتبه فيهم دون إذن مسبق من النيابة العامة، واحتجاز كل من يمثل «خطرا على الأمن العام» لمدد مفتوحة دون تحقيق قضائي أو توجيه اتهام.

وتنص التعديلات، على تعديل القانون (رقم 162 لسنة 1958) الخاص بحالة الطوارئ لإضافة المادة التالية: «لمأموري الضبط القضائي، متى أعلنت حالة الطوارئ، التحفظ على كل من توافر في شأنه دلائل على ارتكابه جناية أو جنحة مع إخطار النيابة بذلك، وما قد يحوزه بنفسه أو في مسكنه وكافة الأماكن التي يشتبه إخفاؤه فيها أي مواد خطرة أو متفجرة أو أسلحة أو ذخائر أو أي أدلة أخرى على ارتكاب جريمة، وذلك استثناء من أحكام القوانين الأخرى. ويجوز بعد استئذان النيابة العامة احتجازه لمدة لا تتجاوز سبعة أيام لاستكمال جمع الاستدلالات».

كما يتضمن التعديل، الذي وافقت عليه اللجنة التشريعية، ولجنة الدفاع والأمن القومي، قبل إقراره في الجلسة العامة، إضافة مادة أخرى تنص على أن: «يجوز لمحاكم أمن الدولة الجزئية طوارئ بناء على طلب النيابة العامة احتجاز من توافر في شأنه دلائل على خطورته على الأمن العام لمدة شهر قابلة للتجديد».

وتعني هذه التعديلات منح الشرطة، أو من يحملون حق الضبطية القضائية، حق القبض على المشتبه فيهم بدون إذن نيابة مسبق، وبدون حالة تلبس، مع الاكتفاء بإخطار النيابة العامة، وكذلك القبض على المشتبه بهم بدون دليل مع الاكتفاء بتوافر «دلائل» على ارتكاب جنحة أو جناية، كما تسمح التعديلات للشرطة باحتجاز الأشخاص لمدة سبعة أيام باذن النيابة، دون عرض المحتجز عليها ودون تحقيق قضائي.

يذكر أن المادة 54 من الدستور تنص على حق المحتجز في أن «يقدم إلى سلطة التحقيق خلال أربع وعشرين ساعة من وقت تقييد حريته».

وتناقض تلك التعديلات النص الدستوري في المادة نفسها بشأن حق المحتجز في «التظلم أمام القضاء من ذلك الإجراء، والفصل فيه خلال أسبوع من ذلك الإجراء، وإلا وجب الإفراج عنه فورًا»، حيث يسمح التعديل للنيابة بطلب تجديد الحبس لمدة 30 يومًا قابلة للتمديد دون حد أقصى ودون مثول المتهم أمام النيابة أو المحكمة، بحسب «مدى مصر».

وتهدف التعديلات، التي أقرها مجلس النواب المصري، بشكل مفاجئ صباح اليوم، إلى تخطي عقبة حكم سابق للمحكمة الدستورية العليا، صادر في 2 يونيو/حزيران 2013، والذي قضى بعدم دستورية بعض الصلاحيات الواردة في قانون الطوارئ. وانتهى الحكم إلى بطلان فقرة رئيسية من قانون الطوارئ (رقم 162 لسنة 1958) هي الفقرة الأولى من المادة الثالثة والتي كانت تنص على إمكانية «القبض على المشتبه فيهم أو الخطرين على الأمن والنظام العام واعتقالهم والترخيص فى تفتيش الأشخاص والأماكن دون التقيد بأحكام قانون الإجراءات الجنائية».

وبهذا الحكم لم يعد من سلطة رئيس الجمهورية أن يفوض وزير الداخلية في إصدار قرارات اعتقال إدارية تسمح بالقبض على الأشخاص دون إذن قضائي واحتجازهم دون العرض على سلطة قضائية.

ولم يتم تعديل قانون الطوارئ خلال الأعوام الأربعة التالية لصدور هذا الحكم، وبالتالي لم يتم إقرار مادة بديلة لتلك الملغاة، إلا أن هذا التعديل ستواجهه صعوبة الالتزام بالضمانات الحقوقية والدستورية التي وردت في حيثيات حكم الدستورية العليا، والتي جاء فيها أنه «لا يجوز أن يتخذ قانون الطوارئ الذي رخص به الدستور ذريعة لإهدار أحكامه ومخالفتها وإطلاقه من عقالها، إذ أن قانون الطوارئ -أيًا كانت مبرراته- يظل على طبيعته كعمل تشريعي يتعين أن يلتزم بأحكام الدستور كافة، وفي مقدمتها صون حقوق المواطنين وحرياتهم».

كان رئيس مجلس النواب المصري «علي عبد العال»، قد قال خلال الجلسة العامة اليوم، إن «فرض حالة الطوارئ، وتعديل القانون، يستهدف الإرهابيين والمجرمين الخطرين ولن يمس حياة المواطنين العادية أو يضايقهم لأنه موجه لخطر الإرهاب»، على حد قوله.

كما دعا «عبد العال»، النواب لتوعية المواطنين، قائلًا: «عليكم توعية وتبصير المواطنين فى دوائرهم بأن الطوارئ لن تكون مثل الماضى حين استمرت 30 سنة دون مبرر، فيما توافرت حاليًا الأسباب لفرضها مراعاة لصالح البلاد».

ومن المقرر أن يصدر البرلمان المصري، خلال الأيام المقبلة عددًا من التشريعات، على رأسها قانون لتنظيم المجلس الأعلى للإرهاب، وآخر لتركيب كاميرات على جميع المنشآت الحيوية بالبلاد، إضافة إلى تعديلات تشريعية تتضمن تحديد حرم آمن لتأمين المنشأت الحيوية، كالكنائس والمساجد، إضافة إلى اتخاذ الإجراءات الكفيلة بتعقب الدول المتورطة في العمليات الإرهابية الأخيرة.

وكان الرئيس المصري، «عبد الفتاح السيسي»، في كلمة وجهها مساء أمس الأول الأحد، عقب ترؤسه اجتماعا لمجلس الدفاع الوطني بعد مقتل 46 شخصا وإصابة أكثر من مئة آخرين في انفجارين وقع أولهما في كنيسة بطنطا، وسط الدلتا، والثاني أمام كنيسة بالإسكندرية ثانية كبرى المدن المصرية بعد العاصمة القاهرة، قرر فرض حالة الطوارئ لمدة 3 أشهر في جميع أنحاء الجمهورية، وتشكيل المجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب والتطرف.

وسيكون من حق رئيس الجمهورية وفق القرارات الجديدة، تخصيص دوائر للطوارئ في كافة المحاكم الابتدائية والاستئنافية، مع حقه في ضم ضباط الجيش إلى تلك المحاكم.

وبحسب المادة (9) من القانون، يمكن لرئيس الجمهورية، أو لمن يقوم مقامه، أن يحيل إلى محاكم أمن الدولة طوارئ أية جرائم يعاقب عليها القانون العام.

ولا يجوز الطعن بأي وجه من الوجوه على الأحكام الصادرة من محكمة أمن الدولة طوارئ (المادة 12)، وهو ربما ما سيحقق الغرض الأهم من إعلان حالة الطوارئ الآن، نظرًا للصعوبات التي واجهتها الحكومة في تعديل قانون الإجراءات الجنائية من أجل تسريع إجراءات إدانة المتهمين في قضايا الإرهاب، وهو ما يعني أن محكمة النقض لن تتدخل في مراجعة الأحكام الصادرة.

ويمنح قانون الطوارئ رئيس الجمهورية سلطات واسعة في التدخل في أحكام محاكم الطوارئ، حيث يحق له إلغاء الحكم الصادر بالإدانة بعد التصديق عليه، مع الأمر بإعادة المحاكمة من جديد، أو تخفيف العقوبة، أو وقف تنفيذها. ولا تصبح أحكام محاكم الطوارئ نهائية إلا بعد تصديق رئيس الجمهورية عليها.

المصدر | الخليج الجديد + مدى مصر