«البلد البارد بين السوريين والألمان»..كتاب جديد يناقش التعايش بأجواء صعبة

للتعرف عن قرب على وضع اللاجئين ومعيشتهم ورد فعل الألمان على موجة اللجوء التي وصلت إلى ألمانياعام 2015، أجرت صحفية ألمانية تحقيقات وتواصلت مع ألمان ولاجئين سوريين بشكل مباشر وتقربت منهم ثم ألفت كتابًا حول ذلك.

أرادت الصحفية الألمانية «ياسنا تساتشيك»، أن تتعرف على اللاجئين السوريين في ألمانيا عن قرب، وتكتشف بنفسها كيف أثرت عليهم الحرب التي تشهدها بلادهم فهربوا إلى ألمانيا بحثًا عن الأمان، وأن تتعرف على آمالهم وتطلعاتهم وما يتوقعونه من ألمانيا وماذا يحركهم ويجعلهم يتفاعلون مع محيطهم أكثر.

من أجل ذلك انتقلت «تساتشيك» إلى العيش في إحدى قرى ولاية ساكسونيا بالقرب من مدينة باوتسين في شرقي ألمانيا، حيث قامت بتعليم اللغة الألمانية للاجئين من خلال دورة مولتها «الوكالة الاتحادية للعمل» ضمن برنامجها لدعم الاندماج وتعليم اللغة؛ والدورة التي أقامتها ودرست فيها كانت في فندق سابق تم تحويله إلى مركز لإيواء اللاجئين».

الخوف والاستياء بمدن منفتحة

بحثت «تساتشيك» وتحرت عن أوضاع اللاجئين في برلين ومدن ألمانية أخرى؛ والتقت الكثير من المواطنين الألمان من مختلف الاتجاهات والتيارات، سواء من المُرحبين باللاجئين والمتطوعين، من الذين هبّوا لمساعدتهم أوالموظفين والعاملين في مراكز الإيواء، بل إنها التقت وتحاورت مع يمينيين متطرفين رافضين لاستقبال اللاجئين.

تعلم اللغة والخطوة الأولى

بعد إقامتها في تلك القرية وتعليم اللاجئين اللغة الألمانية وإجراء التحريات واللقاءات الكثيرة، ألفت «تساتشيك» كتابًا بعنوان «البلد البارد- بين السوريين والألمان».

تحدثت «ياسنا تساتشيك» في الكتاب عن ما توصلت إليه خلال تلك الأشهر التي قضتها بين اللاجئين والألمان في نفس الوقت.

كما تناولت الصحفية استغلال اللاجئين وأزمة اللجوء من قبل البعض سواء لأغراض سياسية أو اقتصادية بغية تحقيق أكبر قدر ممكن من الربح المادي. ويكشف الكتاب حسب تعريف دار النشر به، عن كيفية استغلال وتغليب الجانب المادي لأزمة اللاجئين على الجانب الإنساني والترحيب بهم.

والمُفاجئ أنها تشير إلى وجود الخوف والاستياء من اللاجئين حتى في مدن تعتبر منفتحة وليبرالية. ويمكن القول؛ بحسب دار النشر إن الكتاب يعكس جانباً مهماً من الأوضاع في ألمانيا حاليًا فيما يتعلق بالتعامل مع اللاجئين.

تصورات خاطئة عن ألمانيا

والمُلفت أن المؤلفة «ياسنا تساتشيك، اختارت لغلاف كتابها صورة نافذة مغلقة وقد أسدل عليها ستار خارجي سميك، دلالة على انغلاق أهل القرية، حسب رأيها، والتي تنقل عنها وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) القول «السكان المحليون كانوا بالنسبة لي غرباء أكثر من اللاجئين».

وتشير «تساتشيك» في حوارها مع إلى أنها من خلال عملها كمعلمة لغة ألمانية، استطاعت التعرف بشكل أفضل وعن قرب على اللاجئين ومشاعرهم ومواقفهم.

كما تؤكد على أن نسبة كبيرة منهم كانت لديهم تصورات مسبقة خاطئة عن ألمانيا لدى قدومهم، وتنقل عن لاجئ عراقي قوله «هذه هي ألمانيا الحقيقية» حيث أنه لم يستطع استيعاب عدم موافقة صندوق التأمين الصحي على دفع تكاليف عملية في إصبعه!

كما تشير الصحفية إلى استيائها من استغلال بعض الشركات الخاصة لأزمة اللاجئين لكسب المزيد من المال دون تقديم مقابل مناسب، على الأقل في مركز الإيواء الذي عملت فيه كمعلمة لغة ألمانية، حيث لم يكن كل شيء على مايرام!

ويؤكد ذلك عامل في المركز يرد ذكره في الكتاب بعد تغيير اسمه، حيث يقول عن المركز الذي كان يأوي 180 لاجئًا «كان في المركز، فقط، مُوظفان وأنا كناظر للسكن كمسؤول عن الأمور التقنية والصيانة.

الخوف من التجول بالمدينة

وتتطرق الكاتبة الصحفية إلى مخاوف اللاجئين في تلك المنطقة بقولها إن «الكثير من السوريين يخافون من التجول في باوتسن» المدينة القريبة من مركز اللجوء، وتضيف بأنها كإمرأة ألمانية شقراء أيضا كان يصعب عليها التواصل مع السكان المحليين!

وفي هذا السياق تشيرالصحفية الألمانية إلى اجتماع عُقد في المدينة تم فيه مناقشة الجانب القانوني لإمكانية إنشاء «ميليشيا محلية»، وتنقل في كتابها عن محام حضر الاجتماع قوله للمجتمعين «سادتي.. ما يمكنكم القيام به، هو الإمساك بالزنجي حتى تأتي الشرطة، وفي حالة الضرورة ربطه أيضًا»!.

تجدر الإشارة إلى أن مركز إيواء اللاجئين الذي يتحدث عنه الكتاب قد تم إغلاقه فيما بعد «النقص في شروط الأمان التي لم تف بها الجهة التي كانت تديره» حسب تصريح متحدثة باسم بلدية مدينة باوتسن.

المصدر | د ب أ