«البيت الأبيض» يدافع عن إرسال 400 مليون دولار إلى إيران

دافع «البيت الأبيض»، أمس الأربعاء، عن إرساله لطائرة محملة بنقود إلى إيران، كجزء من تسوية صفقة أسلحة لم تتم بين البلدين، والتي أثارت غضبا متجددا من قبل خصوم الرئيس الأمريكي «باراك أوباما» الجمهوريين.

وأرسلت إدارة «أوباما» سرا 400 مليون دولار نقدا في عملات متعددة إلى طهران، ضمن تسوية صفقة أسلحة تم إلغاؤها قبل عشرات السنوات مع النظام الإيراني، والتي تزامنت مع إطلاق سراح أربعة أمريكيين من السجن الإيراني وتنفيذ إيران للاتفاق النووي، حسبما ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال».

وأشار منتقدون إلى أن الدفعة كانت مقابل إطلاق سراح مواطنين أمريكيين، بالإضافة إلى أنها أظهرت عيوب الاتفاق النووي الدولي مع إيران.

وقال «بول ريان»، رئيس مجلس النواب، إن كان ذلك صحيحا، فإن هذا التقرير يؤكد ما لدينا من شكوك منذ فترة طويلة، وهو أن الحكومة دفعت فدية مقابل إطلاق سراح أمريكيين محتجزين ظلما في إيران.

وأضاف أن هذا يشير أيضا إلى فصل جديد في الملحمة الجارية لتضليل الشعب الأمريكي بهدف تحسين صورة هذا الاتفاق النووي الخطير، ومرة أخرى فإن الشعب يستحق تفسيرا للمدى الذي ذهبت إليه هذه الإدارة من أجل احتواء أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم.

وتعتبر هذه الأموال جزءا من تسوية تم التوصل إليها في لاهاي لإعادة 1.7 مليارات دولار لإيران، دفعتها مقابل شراء أسلحة قبل الثورة الإيرانية عام 1979، ولم يتم تسليم الأسلحة حتى الآن، وكانت إيران تسعى منذ وقت طويل لاستعادة هذا المبلغ.

وقد تم دفع هذا المبلغ نقدا بسبب عدم وجود علاقة مصرفية أمريكية مع إيران.

في المقابل، أنكر المسؤولون الكبار في الولايات المتحدة وجود أية علاقة تربط المبلغ المدفوع بتحرير الأمريكيين الأربعة، قائلين إنه تم خلط الخيوط بطريقة قدرية ومن قبيل الصدفة، وإن الأمر لا يتعلق بمساومات أو شيء مقابل شيء، وإن كل أمر من هذه الأمور مستقل بذاته.

وقال المتحدث الرسمي للدولة «جون كيربي»: «أوضحنا من قبل، المفاوضات التي تمت لتسوية الدعوى المرفوعة أمام المحكمة، لم يكن لها أية علاقة بالحوار حول عودة مواطنينا لأرض الوطن، إن هذين الأمرين لم يتم نقاشهما بشكل منفرد فقط، بل قام على كل أمر منهما فريق مختلف للتفاوض، بالإضافة إلى أن المفاوضات حول الدعوى المقامة أمام المحكمة الدولية بلاهاي، تضم فريقا من الخبراء والفنيين منذ العديد من السنين».

هذا، وتقر الحكومة الأمريكية أن المفاوضين الإيرانيين في مشكلة تبادل الأسرى طلبوا الحصول على المال مقابل إطلاق سراح المواطنين الأمريكيين، ليشعروا أنهم حصلوا على مكسب ملموس.

من جانبه، قام السيناتور «توم كوتون» -وهو جمهوري من ولاية أركنساس ومعارض شديد للاتفاق النووي مع إيران- بتوجيه الاتهام لـ«أوباما بدفع 1.7 مليارات دولار كفدية لآية الله لإطلاق سراح الأسرى الأمريكيين.

وقال إن ذلك يتعارض تماما، مع السياسة الأمريكية طويلة المدى، ويضع سعرا مقابل رأس المواطن الأمريكي، كما أنه يشجع إيران على المزيد من الممارسات غير الشرعية.

ومنذ وصول هذه الأموال لإيران، قام جهاز مخابرات «الحرس الثوري» باعتقال اثنين آخرين من الأمريكيين-الإيرانيين، كما قامت طهران باعتقال مزدوجي الجنسيات من الفرنسيين والكنديين والبريطانيين في الشهور الأخيرة.

واقتبست الصحافة الإيرانية أقوال المسؤولين العسكريين في إيران، بوصف المبلغ على أنه فدية لإطلاق سراح الأمريكيين، بينما امتنعت وزارة الخارجية الإيرانية عن التعليق عن الخبر.

وتم دفع الأربعمائة مليون دولار على هيئة عملات أجنبية لأن أي تبادل مع إيران بالدولار الأمريكي محظور، طبقا للقانون الأمريكي، كما أن العقوبات تصعب من دخول إيران للبنوك العالمية.

ورفضت حكومة «أوباما» الكشف عن كيفية دفع مبلغ 1.4 مليارات دولار، على الرغم من استفسارات أعضاء «الكونغرس» غير تصريحهم أن هذا المبلغ لم يتم دفعه بالدولار الأمريكي.

وأبدى النواب الأمريكيين تحفظاتهم حول دفع هذه المبالغ لإيران، حيث سيتم استخدامها لدعم حلفاء إيران في المنطقة مثل نظام «بشار الأسد» في سوريا و«حزب الله» في لبنان، في حين أن الولايات المتحدة تعتبر هذه الكيانات إرهابية.

على صعيد آخر، صرح «جون برنان» مدير المخابرات الأمريكية أن لديه أدلة على أن الكثير من النقود التي ربحتها إيران من تخفيف العقوبات تم صرفها على مشاريع تنموية.

وقال في مؤتمر له في ولاية كولورادو إن الإيرادات التي تتدفق إلى إيران، تستخدم في مشاريع التنمية.

وكانت قوات الأمن الإيرانية قامت باعتقال اثنين من الأمريكيين ممن يحملون الجنسية الإيرانية، في الفترة الأولى من تولي «أوباما» الحكم.

وفي يوليو/تموز 2014، قامت المخابرات الإيرانية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني باعتقال «جاسون ريزاين» مدير تحرير مكتب «واشنطن بوست» في طهران واتهمته بالجاسوسية.

كما تم القبض على أمريكي-إيراني آخر في العام الماضي، بينما اختفى «روبرت ليفينسون» -عميل سابق بمكتب التحقيقات الفيدرالية- على جزيرة كش الإيرانية، عام 2007، ولم يتم تحديد مكانه حتى الآن.

وطالب الإيرانيون بإعادة 400 مليون دولار أمريكي، تم دفعها من قبل نظام الشاه كائتمان في صندوق نقد «البنتاغون»، في مقابل شراء طائرات مقاتلة أمريكية.

ويقول المسؤولون الأمريكيون، إن إيران كانت تريد مليارات الدولارات كفوائد لهذا المبلغ منذ دفعه حتى اليوم الحالي.

وأقر «أوباما» بانتقال 400 مليون دولار، لكن يرى المسؤولون في أمريكا وأوروبا أن جمع كل هذا المبلغ كنقد يعتبر تحديا اقتصاديا وأمنيا حقيقيا، واختصر أحدهم صعوبة العملية في دعابة «لا يمكنك سحب كل هذا المبلغ من الصرافات الآلية في الشارع.

وقامت الحكومة الأمريكية بتحويل ما يعادل 400 مليون دولار أمريكي إلى البنوك المركزية للحكومتين الهولندية والسويسرية، ثم تم تحويلها إلى عملات أخرى ووضعهم في الحاويات الخشبية ونقلهم عبر طائرة شحن إلى طهران.

وفي صباح يوم 17 يناير/كانون الثاني تم إطلاق سراح الأمريكيين الأربعة، حيث نقل ثلاثة منهم عبر طائرة حربية سويسرية إلى جينيف، بينما عاد الرابع إلى الولايات المتحدة بمفرده.

وفي المقابل أطلقت أمريكا سراح سبعة من المواطنين الإيرانيين وأوقفت ملاحقتها لأربعة عشر آخرين.

ولم يفصح المسؤولون الأوربيون الأمريكيون عن ميعاد وصول طائرة النقد إلى طهران، ولكن إحدى الوكالات الإخبارية المقربة من «الحرس الثوري» الإيراني -وكالة التسنيم- صرحت بأن الطائرة وصلت مطار طهران في نفس اليوم الذي غادر فيه الأسرى الأمريكيون.

وفي سياق متصل، طالب المسؤولون الإيرانيون في الأسابيع القليلة الماضية الحكومة الأمريكية بدفع ملياري دولار للخزانات الإيرانية التي تم تجميدها في نيويورك في عام 2009، في حين قضت المحكمة العليا بأحقية ضحايا الهجمات الإرهابية التي رعتها إيران بهذه الأموال.

ويسعى أعضاء «الكونغرس» لإصدار قانون يحرم على «أوباما» دفع أي مبالغ نقدية لإيران، كما ظهرت مطالبات للبيت الأبيض بتقديم حساب تفصيلي عن دفع مبلغ 1.4 مليارات دولار وتحويلاتهم لإيران.

المصدر | الخليج الجديد + وكالات