التسمم الناجم عن وجبات «الجيش المصري» يصل محافظة الفيوم.. ومسؤول بالتعليم: إيحاء نفسي

وصلت فضيحة الوجبات الفاسدة الموردة من قبل الجيش المصري إلى مدارس محافظة الفيوم (وسط)؛ حيث تم نقل 6 تلاميذ بأحد مدارس المحافظة إلى المستشفى للاشتباه في إصابتهم بالتسمم.

وقالت صحيفة «اليوم السابع» المصرية الخاصة إن 6 تلاميذ أصيبوا باشتباه في تسمم غذائي إثر تناولهم أطعمة فاسدة بمدرسة «الكتبي» الابتدائية بمدينة طامية في محافظة الفيوم، وتم نقلهم للمستشفى، وعمل الاسعافات اللازمة لهم، قبل أن يغادروا المستشفى.

وتبين أن جميع الطلاب أصيبوا بحالة إعياء ومغص وقيء إثر تناولهم طعام فاسد، وبسؤال أسرهم أكدوا أن أبناءهم تناولوا وجبة مدرسية فاسدة، واتهموا ادارة المدرسة بالتسبب في إصابتهم، وتحرر محضر بالواقعة، وتم إخطار النيابة التي تولت التحقيق.

لكن «عادل عبد المنعم»، وكيل وزارة التربية والتعليم بالفيوم، حاول نفي أن تكون إصابات التلاميذ الستة جراء تسمم غذائي.

وقال في تصريح خاص لموقع «دوت مصر» أن الطلاب تلقوا الإسعافات الأولية وخرجوا جميعا من المستشفى بعد ربع ساعة من تواجدهم.

وزعم أن تقرير المستشفى صدر بأن أحد التلاميذ يعاني تلبك معوي، والخمس الآخرين يعانون إيحاءات نفسية بالتسمم؛ نتيجة ما يدور حاليا من الاشتباه في التسمم بمحافظة سوهاج (جنوب) نتيجة تناول الوجبات المدرسية .

تحقيقات واسعة

كانت السلطات المصرية بدأت تحقيقات واسعة حول واقعة تسمم أكثر من 2000 تلميذ بالمرحلة الابتدائية ببعض مدارس محافظة سوهاج عقب تناول وجبة التغذية المدرسية.

ويقدم هذه الوجبات «جهاز الخدمة الوطنية» التابع للقوات المسلحة المصرية؛ حيث تعاقدت معه وزارة التعليم، منذ العام الماضي.

وشرعت النيابة العامة المصرية والنيابة الإدارية في تحقيقين منفصلين عن الواقعة.

وبدأت النيابة العامة التحقيق منذ، أمس الأول الأربعاء، وأصدرت أوامرها بالتحفظ على عينات من التغذية المدرسية المقدمة لتلاميذ المدارس الابتدائية في سوهاج، وتحليلها بالمعامل المركزية لوزارة الصحة.

فيما أعلنت النيابة الإدارية عن فتح تحقيق في الواقعة وتم تشكيل فريق من نيابة سوهاج لكشف ملابسات واقعة التسمم وتحديد المسؤولية وإحالة المتسببين للمحاكمة، وانتقل فريق النيابة بالفعل الثلاثاء الماضي إلى المستشفيات لرفع حقيقة ما حدث مع أخذ عينات من الحالات.

من المسؤول؟

وعن الجهة التي تتحمل المسؤولية عن حالات التسمم هذه، قال الفقيه الدستوري المصري «محمد نور الدين»، لموقع «هافينغتون بوست عربي»، إن نتائج تحليل المعامل الجنائية والطب الشرعي لعينات الوجبة ستحدد مدى مسؤولية جهاز الخدمة الوطنية أو الشركات المتعاقد معها للتوريد عن حالات التسمم.

وأكد «نور الدين» أنه في حال إذا ما أثبتت تلك المعامل أن تلك العينات غير مطابقة للمواصفات من الأساس تتحمل تلك الجهات المسؤولية القانونية مع وزارة التربية والتعليم، على أن يكون هناك تحقيق إداري في محاضر الاستلام اذا ما ذكر بها أنها مطابقة للمواصفات.

حالات تسمم متكررة

وشهدت مدارس مصرية حوادث مماثلة من قبل، كان آخرها في شهر نوفمبر/تشرين ثان الماضي، عندما أعلنت وزارة الصحة عن الاشتباه في إصابة 139 تلميذا بمدرسة في محافظة البحيرة (شمال) بتسمم غذائي.

وفي أكتوبر/تشرين أول 2014، أعلن «أيمن سمير»، المسؤول الإعلامي بمديرية التربية والتعليم بمحافظة السويس، شمال شرقي البلاد، عن تسمم 178 حالة بسبب تناول ألبان التغذية المدرسية.

جدير بالذكر أن وزارة التعاون الدولي المصرية، وقعت في ديسمبر/كانون أول الماضي، اتفاقيتين مع الاتحاد الأوروبي للحصول على منحتين بقيمة 120 مليون يورو، لدعم المشروعات الصغيرة، وزيادة عدد الأطفال المستفيدين من التغذية المدرسية.

ويصعب حصر امتدادات الإمبراطورية الاقتصادية المملوكة للجيش المصري، وسط تقديرات تقول إن «الجيش يسيطر على ما يتراوح بين 50 و60% من الاقتصاد».

ومنذ الانقلاب العسكري، في 3 يوليو/تموز 2013، على «محمد مرسي»، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا في تاريخ مصر، يتوسع الجيش المصري في مشروعات تشمل مواد الغذاء، وتربية العجول والأبقار، وصناعة السكر والدواء والألبان والحديد والأثاث، وتأجير قاعات الأفراح، وبيع الحلويات، وإقامة المزارع السمكية.

وخلال أكثر من عامين من حكم الرئيس المصري «عبد الفتاح السيسي»، حصل الجيش رسميا على حق استغلال الطرق في عموم البلاد مدة 99 عاما، كما بدأت سياراته تنتشر في الشوارع لبيع المواد الغذائية، ومؤخرا دخل الجيش على خط المنافسة في بيع مكيفات الهواء وتوريد الدواء للمستشفيات، وتولي مشاريع حراسة المؤسسات المدنية، عبر شركة «كير سيرفس».

وتحصل كل مصانع الجيش وشركاته على إعفاء كامل من الضرائب والجمارك، بما يتضمن إعفاء منشآت الجيش الاقتصادية من الضرائب العقارية المفروضة على سائر المنشآت؛ الأمر الذي يسمح لها بتقديم المنتجات والخدمات بأسعار أقل من نظيرتها.

المصدر | الخليج الجديد + صحف ووكالات