«التعاون الخليجي» ينتقد تشريعا أمريكيا يتيح مقاضاة السعودية في أحداث 11 سبتمبر

أعربت دول «مجلس التعاون لدول الخليج العربية» عن بالغ قلقها لإصدار «الكونغرس» الأمريكي تشريعا باسم «قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب» والذي يخالف المبادئ الثابتة في القانون الدولي، خاصة مبدأ المساواة في السيادة بين الدول الذي ينص عليه ميثاق «الأمم المتحدة».

وقال الدكتور «عبداللطيف الزيانى» الأمين العام لـ«مجلس التعاون» إن دول المجلس تعتبر هذا التشريع الأمريكي متعارضا مع أسس ومبادئ العلاقات بين الدول، ومبدأ الحصانة السيادية التي تتمتع بها الدول، وهو مبدأ ثابت في القوانين والأعراف الدولية، والإخلال به سيكون له انعكاسات سلبية على العلاقات بين الدول بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية، بالإضافة إلى ما قد يحدثه هذا التشريع من أضرار اقتصادية عالمية.

وعبر «الزيانى» عن تطلع دول المجلس ألا تعتمد الولايات المتحدة الأمريكية هذا التشريع الذي سوف يؤسس- في حال اعتماده والعمل به- لسابقة خطيرة في العلاقات الدولية، باعتبار أنه سيخل إخلالا جسيما بمبادئ دولية راسخة قائمة على أسس المساواة السيادية بين الدول، وسينعكس سلبا على التعاملات الدولية بما يحمل في طياته من بواعث للفوضى ولعدم الاستقرار في العلاقات الدولية وإعادة النظام الدولي إلى الوراء.

وإضافة لموقف «مجلس التعاون» (السعودية والإمارات وقطر والكويت وسلطنة عمان والبحرين)، أصدرت دول خليجية مواقف مماثلة.

الكويت

وأعربت وزارة الخارجية الكويتية، أمس الاثنين، عن القلق البالغ لمصادقة «الكونغرس» الأمريكي بغرفتيه على مشروع قانون يسمح لأسر ضحايا هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 بمقاضاة الحكومة السعودية طلبا لتعويضات.

وقال مصدر مسؤول في وزارة الخارجية إن الكويت تشعر بالقلق البالغ إزاء مشروع القانون المسمى «العدالة ضد رعاة الإرهاب»، معتبرا أن هذا التشريع المقترح لا يتفق مع أسس ومبادئ العلاقات بين الدول.

وأضاف المصدر أن التشريع المقترح يتعارض مع مبدأ الحصانة السيادية التي تتمتع بها الدول، وهي من المبادئ الثابتة في القوانين والأعراف الدولية وفقا لميثاق «الأمم المتحدة».

وعبر عن أمله بأن لا يتم اعتماد هذا المشروع؛ نظرا لما يمثله من إخلال بمنظومة العمل الدولية، ولآثاره السلبية الكبيرة على كافة دول العالم، بما فيها الولايات المتحدة، وما سيحدثه من فوضى في العلاقات الدولية.

الإمارات

من جهته، أعرب الشيخ «عبدالله بن زايد آل نهيان» وزير الخارجية والتعاون الدولي في دولة الإمارات العربية المتحدة، عن قلق دولة الإمارات الشديد من إقرار «الكونغرس» الأمريكي، ما يعرف بقانون «العدالة ضد رعاة الإرهاب»، معتبرا أن هذا القانون يتعارض مع قواعد المسؤولية بوجه عام ومبدأ السيادة التي تتمتع بها الدول.

وأضاف أن هذا القانون لا يستوي مع أسس ومبادئ العلاقات بين الدول ويمثل خرقا صريحا لها بكل ما يحمله من انعكاسات سلبية وسوابق خطيرة.

وأوضح أن دولة الإمارات تتطلع إلى أن تعيد السلطات التشريعية الأمريكية النظر في القانون وعدم إقراره في ظل التبعات الخطيرة المرتبطة بتطبيق هذا القانون على المبادئ الدولية الراسخة والمرتبطة بمبدأ السيادة، والتي تمثل ركنا أساسيا في العلاقات الدولية.

وحذر «بن زايد» من الآثار السلبية للقانون على كافة الدول بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية، وما قد يحدثه من فوضى في إطار العلاقات الدولية، مؤكدا أن مثل هذه القوانين ستؤثر سلبا على الجهود الدولية والتعاون الدولي لمكافحة الإرهاب.

وختم تصريحه بتطلع دولة الإمارات إلى عدم إقرار السلطات الأمريكية لها القانون، حرصا وصيانة لمنظومة العمل الدولي ومبادئه الراسخة.

قطر

وفي ذات السياق، أعربت دولة قطر عن قلقها البالغ بشأن قرار «الكونغرس» الأمريكي بالموافقة على مشروع القانون الذي يجيز مقاضاة حكومات الدول الأجنبية باسم قانون «العدالة ضد رعاة الإرهاب».

وأكد مدير المكتب الإعلامي بوزارة الخارجية القطرية على أن هذا القرار مناقض للشرعية الدولية وخروج على أحكام وقواعد ومبادئ القانون الدولي وبخاصة مبدأ حصانة الدول ذات السيادة الذي يعد الركيزة الأساس في تنظيم العلاقات بين الدول.

وشدد على أن هذا القرار يمثل سابقة خطيرة على المستوى الدولي، محذرا من أخطار وتداعيات هذا القرار لما له من انعكاسات سلبية تضر بالعلاقات بين الدول.

وأشار إلى أن دولة قطر تتطلع إلى قيام الإدارة الأمريكية باتخاذ القرارات اللازمة لتجنب قرار «الكونغرس» وعدم إصدار مشروع القانون للحفاظ على العلاقات والمصالح المشتركة بين الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأخرى.

البحرين

بدورها، أعربت مملكة البحرين عن قلقها البالغ لإصدار «الكونغرس» الأمريكي تشريعا باسم «قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب»، وذلك بما يتناقض مع ميثاق «الأمم المتحدة» ومبادئ القانون الدولي، معتبرة أن هذا التشريع مخالف لأسس العلاقات الدولية التي تقوم على مبادئ المساواة في السيادة وحصانة الدول والاحترام المتبادل وعدم فرض القوانين الداخلية لأي دولة على الدول الأخرى.

وأكدت مملكة البحرين أن إصدار مثل هذا القانون الذين يشكل -في حال تطبيقه- سابقة خطيرة في العلاقات بين الأمم سيمثل تهديدا لاستقرار النظام الدولي وسيكون له أضرار اقتصادية عالمية كبيرة، ويحمل بواعث للفوضى وعدم الاستقرار في التعاملات الدولية، فإنها تأمل بأن لا تعتمد الولايات المتحدة الأمريكية هذا التشريع الذي سيعطي للدول الأخرى الفرصة لإصدار قوانين مشابهة مما سيؤثر سلبا على الجهود الدولية لمحاربة الإرهاب.

«فيتو» رئاسي

يشار إلى أن مجلس النواب الأمريكي أقر بالإجماع، الجمعة الماضي، «قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب» بعد أربعة أشهر على تبنيه في مجلس الشيوخ. وأحيل القانون إلى الرئيس «باراك أوباما» للمصادقة عليه.

وأعلن البيت الأبيض أن القانون سيقابل بـ«فيتو» لأنه سيؤثر خصوصا على مبدأ الحصانة السيادية التي تحمي الدول من الملاحقات، إلا أن إقرار القانون في مجلس النواب والشيوخ بسهولة، يشير إلى احتمال أن يعيد المجلسان التصويت عليه وإلغاء مفعول «الفيتو» الرئاسي، وبينما تتطلب هذه الخطوة موافقة ثلثي أعضاء المجلسين.

وكان 15 من بين 19 شخصا خطفوا الطائرات التي نفذت هجمات 11 سبتمبر/أيلول عام 2001 سعوديين.

يذكر أن معظم الدول الخليجية تشارك في التحالف الذي تقوده واشنطن ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» منذ صيف العام 2014.

المصدر | الخليج الجديد + وكالات