«التكويت».. ورطة تهدد باستبعاد العمالة المصرية

بدأت وزارة التربية الكويتية، أواخر فبراير/شباط الماضي، إحلال 25% من موظفيها بدءا من نهاية العام الدراسي الجاري، فيما أصدرت المناطق التعليمية قوائم بأسماء 700 وافد قررت الوزارة إنهاء خدماتهم، في إطار تنفيذ السياسة التي تخطط لها الدولة.

وربط معلمون مصريون بالكويت بين قرارات إنهاء الخدمات، والقضايا التي رفعتها معلمات مصريات ضد وزارة التربية الكويتية أمام المحكمة الدستورية للمساواة بينهن وبين المعلمين في بدل السكن.

ونشرت مجموعة «صوت المعلم الوافد في الكويت» على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، بنشر القوائم التي أصدرتها المناطق التعليمية المختلفة، وأكد مؤسسو المجموعة أن أغلب الذين تم إنهاء خدماتهم من المصريين.

وأشاروا إلى أن ذلك يأتي في أعقاب حملة هجوم وانتقادات قادتها النائبة الكويتية «صفاء الهاشم» ضد المعلمين المصريين، حملتهم فيها المسؤولية عن تدهور العملية التعليمية.

وقال «ماهر محفوظ» أحد مؤسسي المجموعة إن أزمة بدل السكن بدأت عقب ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 مباشرة، عندما اتخذت وزارة التربية الكويتية قرارا برفع بدل السكن من 60 دينارا إلى 150، خوفا من عودة المعلمين المصريين إلى مصر.

وأضاف أن الوزارة لم تساوي بين المدرسة والمدرس في القرار، حيث أبقت على بدل السكن للمدرسة كما هو 60 دينارا، ما دفع مدرسة مصرية لرفع قضية أمام المحكمة الدستورية للمطالبة بمساواتها بالرجال وحكمت لها المحكمة بالحصول على الزيادة بأثر رجعي، ما شجع مئات المعلمات لرفع قضايا مماثلة.

وتابع: «حتى الآن لم تحصل أي معلمة على المستحقات التي أقرتها لهن المحكمة».

وأوضح «محفوظ» أن إنهاء الخدمات المعلمين شمل 4 تخصصات دراسية في كافة مراحل التعليم العام بمختلف المناطق التعليمية وهي الاجتماعيات والعلوم والتربية الإسلامية والحاسب الآلي، مشيرا إلى أن السبب المعلن هو وجود فائض كبير من المعلمين والخريجين الكويتيين والخليجيين في هذه التخصصات.

وبين أن الوزارة طلبت في المقابل معلمين من الأردن في كافة التخصصات الأخرى، لافتا إلى أن التعاقد في الكويت بات مقصورا على مصر والأردن، بعد وقف التعاقد مع المدرسين السوريين بسبب ظروف الحرب ببلادهم، ومع المدرسين التونسيين بسبب اختلاف اللهجة.

وربط «محفوظ» بين تقليص التخصصات المطلوبة من مصر وبين الهجوم الذي يتعرض له المعلمون المصريون في الكويت.

وكانت لجنة الشؤون التشريعية والقانونية البرلمانية الكويتية ناقشت في 5 فبراير/شباط الماضي، اقتراحا بقانون لإنشاء اللجنة العليا لمتابعة التركيبة السكانية، والذي ينص على ألا يزيد تعداد أي جالية عن 30% من تعداد المواطنين، وإبعاد نحو مليون وافد خلال 5 سنوات.

وتعد النائبة الكويتية «صفاء الهاشم» من أشد المهاجمين للعمالة المصرية في بلادها، وبين الحين والآخر توجه انتقاداتها بشكل يحمل قدرا كبيرا من السخرية.

ودعت «الهاشم» في يناير/كانون الثاني الماضي إلى حد وجوب أن يدفع الوافد رسوما على الطرق التي يمشي عليها لتنخفض معدلات الازدحام.

وشددت على أن الحكومة الكويتية يجب أن تخلق الفرص لتأسيس عمالة وطنية ماهرة، مبينة أن حلول تقليل أعداد الوافدين موجودة، بفرض ضريبة وزيادة رسوم الماء والكهرباء والطرق.

وكان تقرير سابق للإدارة المركزية الكويتية للإحصاء أظهر أن العمالة المصرية في الكويت بلغت 700 ألف نسمة، ومعظمها عمالة هامشية، والأمر ينطبق على جاليات أخرى، وعليه لا بد من إخلاء الكويت من هذه العمالة، ومراقبة مكاتب جلب العمالة، حيث إنه يعيبها أكثر مخالفات الاتجار بالبشر.

وتعتبر الكويت من أهم الدول الخليجية التي يسعى الشباب للسفر إليها من أجل الكسب في جميع المجالات، سواء كانوا من المؤهلات العليا أو المتوسطة أو حتى أصحاب الحرف المهنية.

وكانت حالة من الاستياء قد سادت بين المعلمين المصريين الوافدين إلى الكويت، والمقدر عددهم بنحو 13 ألف معلم، بعدما قرر مجلس الخدمة المدنية الكويتي، في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، تخفيض قيمة بدل السكن الممنوح لهم لتصبح 60 دينارا (298 دولارا) بدلا من 150 دينارا، في ضوء السياسة التي تنتهجها الحكومة الكويتية، نحو ترشيد الإنفاق في الميزانية العامة للدولة.

وأكدت بيانات إحصائية حديثة أن 83% من العمالة الوافدة في القطاعين العام والخاص في الكويت لا تحمل مؤهلات جامعية، ويبلغ عدد هؤلاء أكثر من 1.2 مليون عامل وافد.

ووصفت مصادر لصحيفة «القبس» الكويتية قبل أيام، تلك النسبة بالمرتفعة جدا، مشيرة إلى أن هناك مجموعة من العوامل أدت إلى تلك الظاهرة منها تضخم كبير في أعداد العمالة الهامشية، وعدم قدرة الدولة على استقطاب الكفاءات الجامعية اللازمة بالأسعار المناسبة.

وأشارت المصادر إلى استمرار ظاهرة تجارة الإقامات التي تستقدم أعدادا كبيرة بلا أدنى نظر في المؤهلات، واعتماد قطاعات كثيرة على الكم بدلا من النوع لخفض التكلفة.

ونوهت إلى تفاقم الاعتماد على العمالة المنزلية، حتى بات المعدل 4 إلى 6 خدم لكل 10 مواطنين حسب المحافظة، إضافة إلى فشل الخطط الحكومية والخاصة في زيادة نسبة «التكويت»، وكذلك إخفاق خطط الحكومة في تعديل التركيبة السكانية.

وحذرت المصادر من تردي الخدمة التي تؤديها تلك العمالة غير المتعلمة، كما حذرت من إمعان الجهات المحلية الموظفة لتلك العمالة في عدم الاكتراث بجودة العمل في عدد من القطاعات التي تتطلب مؤهلات جامعية، لكن التوظيف فيها خلاف ذلك أحيانا.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات