التوسع العسكري الإماراتي في أفريقيا والشرق الأوسط

تشتهر دولة الإمارات العربية المتحدة بناطحات السحاب ورفاهيتها المدهشة، ولكن يغطي حجمها الصغير على توسعها العسكري الهائل في أفريقيا وأماكن أخرى في الشرق الأوسط.

وتعد الإمارات واحدة من أبرز حلفاء واشنطن الرئيسيين فى الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية، حيث تستضيف نحو 5 آلاف جندي أمريكي وطائرات مقاتلة وطائرات بدون طيار. لكنّ الممارسات العسكرية عبر الصحاري بالقرب من القواعد خارج دبي والمظاهر العسكرية الأخيرة في العاصمة أبوظبي تظهر استعدادًا متزايدًا عند الإمارات لاستعراض عضلاتها وسط شكوكها تجاه إيران.

وقد أنزلت الإمارات بالفعل قوات استطلاعية في أفغانستان واليمن. وتظهر قواعدها الخارجية الجديدة فى القارة الأفريقية مدى الطموحات الكبيرة لدى هذه البلاد التي وصفها وزير الدفاع الأمريكي «جيمس ماتيس» بـ «أسبرطة الصغيرة».

من محمية إلى إمبريالية

أصبحت الإمارات، وهي اتحادٌ مكونٌ من سبع مشيخات، دولةً في عام 1971. وكانت عبارة عن محمية بريطانية لعقود، وكان للعديد من الإمارات قوات أمنٍ خاصة بها. وانضمت القوات معًا في قوةٍ عسكريةٍ وطنيةٍ موحدة شاركت فى حرب الخليج بقيادة الولايات المتحدة عام 1991، والتي طردت القوات العراقية التي احتلت الكويت.

وأرسلت الإمارات قوات إلى كوسوفو كجزءٍ من مهمة حفظ السلام التي كان يقودها الناتو هناك منذ عام 1999، مما يعطي قواتها خبرة جيدة بعملها جنبًا إلى جنب مع الحلفاء الغربيين في هذا المجال. وبعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول عام 2001، نشرت قواتٍ خاصة في أفغانستان لدعم الحرب بقيادة الولايات المتحدة ضد طالبان. وقام موظفون إماراتيون هناك بجمع المساعدات والعمل على مشاريع البنية التحتية في القرى، والاجتماع مع الشيوخ المحليين.

وتستضيف الإمارات اليوم قواتٍ غربيةً في قواعدها العسكرية، بما في ذلك القوات الأمريكية والفرنسية. ويعد ميناء جبل علي في دبي بمثابة أكبر ميناءٍ للدفاع عن البحرية الأمريكية خارج الولايات المتحدة.

دور المرتزقة

وقررت الإمارات في الأعوام الأخيرة أن توسع قدرات جيشها، وذلك، في جزءٍ منه، بسبب المخاوف من عودة إيران إلى المنطقة في أعقاب الاتفاق النووي مع القوى العالمية، ودور طهران في الحروب في سوريا واليمن.

وفي عام 2011، اعترفت الإمارات بالعمل مع شركات خاصة توفر الجنود المرتزقة، بما في ذلك شركة قيل أنّها مرتبطة بمؤسس بلاك ووتر، «إريك برانس»، لبناء جيشها. وكما ذكرت وكالة أنباء «أسوشيتد برس»، شارك برانس في برنامج بملايين الدولارات لتدريب القوات على مكافحة القرصنة في الصومال، وهو برنامج استفادت منه عدة دول عربية بما فيها الإمارات.

وقال اللواء «جمعة علي خلف الحميري»، وهو مسؤولٌ عسكريٌ إماراتيٌ رفيع المستوى: «كما تتوقعون من عضو فعال في المجتمع الدولي، تتماشى جميع مشاركات الكيانات التجارية في برامج القوات المسلحة الإماراتية مع القانون الدولي والاتفاقيات ذات الصلة»، وذلك في بيانٍ نشرته وكالة أنباء الإمارات.

وقد أفادت وسائل الإعلام في كولومبيا أيضًا بأنّ المواطنين الكولومبيين الذين يعملون كمرتزقة يخدمون في الجيش الإماراتي.

وفي عام 2014، فرضت الإمارات الخدمة العسكرية الإلزامية على جميع الذكور الإماراتيين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و30 عامًا، وجعلت التدريب العسكري اختياريًا للإماراتيات.

وقال حاكم دبي ورئيس الوزراء الإماراتي، الشيخ «محمد بن راشد آل مكتوم»، في ذلك الوقت على موقع تويتر: «رسالتنا للعالم رسالة سلام. وكلما زادت قوتنا، زادت قوة رسالتنا».

الحرب في اليمن

وفي اليمن، تقاتل القوات الإماراتية جنبًا إلى جنب مع القوات التي تقودها السعودية ضد المتمردين الشيعة الذين يستحوذون على العاصمة، صنعاء. وتشمل المناطق التي تنتشر فيها قوات الإمارات المكلا، عاصمة محافظة حضرموت، ومدينة عدن الساحلية، حيث تتمركز حكومة الرئيس «عبد ربه منصور هادي» المعترف بها دوليًا.

إضافةً إلى ذلك، يبدو أنّ الإمارات تقوم ببناء مهبط للطائرات على جزيرة بريم أو ميون، وهي جزيرة بركانية في الأراضي اليمنية التي تقع في الممر المائي بين إريتريا وجيبوتي في مضيق باب المندب الاستراتيجي. ويصل هذا المضيق الذي يبلغ عرضه 16 كيلومترًا عند أضيق نقطة، البحر الأحمر وقناة السويس بخليج عدن ثم المحيط الهندي. وتمر عبره العشرات من السفن التجارية كل يوم.

وكانت المياه قد شهدت بالفعل استهداف سفن الإمارات والسعودية في هجماتٍ وجهت فيها أصابع الاتهام للمتمردين الشيعة في اليمن المعروفين باسم الحوثيين. وفي أكتوبر/تشرين الأول، تعرضت سفن تابعة للبحرية الأمريكية لإطلاق النار، الأمر الذي أثار القوات الأمريكية وجعلها تطلق الصواريخ باتجاه اليمن في أول هجومٍ من نوعه يستهدف الحوثيين، في الحرب التي اشتعلت منذ أعوام.

وقال معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، في مارس/آذار الماضي، أنّه «يمكن أن نشهد المزيد من الحوادث في عرض البحر، ولاسيما التعرض لسفن الشحن المدنية، الأمر الذي من الممكن أن يزيد من تدويل الصراع ويحفز الأطراف الفاعلة الأخرى على التدخل».

كما وضعت القوات الإماراتية ومنظمات الإغاثة أقدامها على جزيرة سقطرى اليمنية التي تقع بالقرب من مصب خليج عدن، بعد أن ضربها إعصارٌ مدمر. ومثل ذلك أيضًا نقطة تحول حاسمة، وقد شهدت الجزيرة هجمات مؤخرًا من قبل القراصنة الصوماليين.

وقد عانت الإمارات من أكثر الخسائر في تاريخها في حرب اليمن. وكان الحدث الأكثر إيلامًا هو الهجوم الصاروخي في سبتمبر/أيلول عام 2015 على قاعدة، قتل خلاله أكثر من 50 جنديًا إماراتيًا، فضلًا عن 10 جنود على الأقل من السعودية و5 من البحرين.

وفى الوقت نفسه، شاركت القوات الإماراتية فى غارة أمر بها الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب»، في 29 يناير/كانون الثاني الماضي، قتل فيها جندي واحد من البحرية الأمريكية و30 آخرين من بينهم نساء وأطفال وما يقدر بـ 14 مسلحًا.

التوسع في أفريقيا

وخارج اليمن، كانت الإمارات تقوم ببناء وجودٍ عسكريٍ لها في إريتريا من خلال وجودها في ميناء عصب، وفق «ستراتفور»، وهو مركزٌ استخباراتيٌ خاص مقره الولايات المتحدة. وتظهر صور الأقمار الصناعية بناءً جديدًا في مطارٍ مهجور ربطه المركز بالإماراتيين، فضلًا عن التطوير في الميناء ونشر الدبابات والطائرات، بما في ذلك الطائرات المقاتلة والمروحيات والطائرات بدون طيار.

وقال «ستراتفور»، في ديسمبر/كانون الأول، أنّ «حجم الحركة يشير إلى أنّ الجيش الإماراتي موجودٌ في إريتريا لسببٍ أكبر من مجرد مهمة لوجستية قصيرة المدى لدعم العمليات في البحر الأحمر».

ولم يرد المسؤولون الإماراتيون على الطلبات المتكررة للتعليق على العمليات العسكرية أو التوسع في الخارج.

وجنوب إريتريا، في أرض الصومال (صوماليلاند) الانفصالية، وافقت السلطات في فبراير/شباط على السماح لدولة الإمارات بفتح قاعدةٍ بحريةٍ لها في مدينة بربرة الساحلية. وقبل ذلك، وقعت شركة موانئ دبي العالمية اتفاقًا لإدارة أكبر ميناء في أرض الصومال (صوماليلاند).

ومن جهةٍ أخرى، توجه أصابع الاشتباه إلى تورط الإمارات في شن ضرباتٍ جويةٍ في ليبيا، والعمل من خلال قاعدةٍ جويةٍ صغيرة في شرق البلاد، الواقعة شمال أفريقيا، بالقرب من الحدود المصرية.

وفي الوقت نفسه، لا تزال الإمارات تركز بشكلٍ خاص على الصومال وقد أرسل الإماراتيون قواتٍ إلى الصومال للمشاركة في بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في التسعينات، بينما أنقذت وحدة مكافحة الإرهاب التابعة لها، عام 2011، سفينةً تحمل علم دولة الإمارات، من القراصنة الصوماليين. وقد تم استهداف الوحدة أيضًا في الهجمات الأخيرة التي شنها مسلحون من حركة الشباب المجاهدين التابعة للقاعدة.

ومن الممكن أيضًا التوسع العسكري الإماراتي في الصومال، حيث وافق «ترامب» مؤخرًا على توسيع عمليات الجيش، ويشمل ذلك ضرباتٍ جوية أكثر عدوانية ضد حركة الشباب المجاهدين في الدولة الأفريقية. وبدأت الإمارات مؤخرًا حملةً كبيرة تسعى من خلالها للحصول على التبرعات لصالح المساعدات الإنسانية هناك.

المصدر | سياتل تايمز