الجيش المصري يتقاسم الأدوار مع «صحوات سيناء» لوقف تمدد «تنظيم الدولة»

تصاعدت حرب البيانات بين قبائل سيناوية، شمال شرقي مصر، و«تنظيم الدولة»، فيما توعد «اتحاد قبائل سيناء» المنخرط في القتال بزعامة قبيلة «الترابين»، بتصفية زعيم التنظيم الإرهابي في «شمال سيناء».

ويتجه الجيش المصري، إلى تقاسم الأدوار مع قبائل سيناء المسلحة، فيما يعرف بـ«صحوات سيناء»، لوقف تنامي نفود «تنظيم الدولة».

و«صحوات سيناء» تنظيم يضم مسلحين ينتمون إلى قبائل سيناوية، ويحملون أسلحة زودهم بها الجيش المصري، ويقيمون نقاطا للتفتيش في ظاهرة تشبه الصحوات التي تشكلت في العراق لمساندة السلطة ضد جماعات متشددة.

وباتت للقبائل بزعامة «الترابين»، الكلمة العليا في القتال في شمال سيناء، لاسيما مدينة رفح، بينما كثف الجيش المصري من حصاره للطرق والمناطق الرئيسية في شمال سيناء لمنع تسلل عناصر «داعش»، وفرض السيطرة على وسط سيناء، بحسب صحيفة «الحياة».

وكان «اتحاد القبائل» نشر سلسلة تسجيلات صوتية لعملية استجواب أجراها لأحد عناصر «تنظيم الدولة» تمكن من توقيفه، كشف فيها أسماء عناصر في التنظيم غالبيتهم ينتمون إلى العائلات والقبائل الرئيسية في شمال سيناء، إضافة إلى مقرات عناصر وقيادات التنظيم الذين اتخذوا بيوتاً ومنازل داخل الأوساط البدوية كملاذات آمنة، كما أعلن تصفية وتوقيف عدد من مسلحي هذا التنظيم الإرهابي في مواجهات وعمليات دهم.

وفيما أظهرت عمليات الاستجواب أن القبائل الرئيسية في سيناء كانت حاضنة لتنظيم «أنصار بيت المقدس» الذي تحول إلى «ولاية سيناء»، بعد مبايعة «أبوبكر البغدادي»، وأنها كانت مورداً رئيسياً للعناصر المسلحة، عممت القبائل أيضاً تحذيرات لعدد من سكان شمال سيناء نشرت أسماءهم وصورهم على مواقع التواصل الاجتماعي، وقالت إنهم يناصرون التنظيم الإرهابي.

وأوضح الموقوف «إبراهيم ياسين»، من منطقة المقاطعة في مدينة «الشيخ زويد»، شمال سيناء، في معرض اعترافاته التي نشرت قبل أيام، أنه أوكل له عملية استطلاع ومراقبة تحركات آليات الجيش والإبلاغ عنها. وكشف في إفاداته عن قائد مجموعته الذي سماه بـ «الأمير» ويدعى «أبو فارس»، والقائد العسكري يدعى «أبو جندل»، وكشف عن مسؤول فرع المتفجرات ويدعى «أبو رواحة»، كما كشف أسماء عناصر التنظيم المنتمين إلى العائلات والقبائل الرئيسية في شمال سيناء.

وكشف «ياسين» في الاعترافات التي انتزعت منه تحت وطأة التعذيب، أسماء عناصر التنظيم المنتمين إلى قبائل (السواركة والترابين والحامدين)، مشيراً إلى أن مجموعته تضم: أمير سالم حسان (22 سنة) وعطية أحمد، ومن عائلة الأرملات: طارق محمد (20 سنة) وشقيقه أحمد (21 سنة) وعز غنيم (20 سنة). ومن عائلة الأدرعات: أمير سالم حسان (21 سنة) وكنيته «العدناني» وشقيقه عبدالفتاح (72 سنة) وكنيته «أبو عبيدة» وحسام (34 سنة) وكنيته «أبو الوليد» وشقيقه شعبان وكنيته «أبو عبدالرحمن». ومن قبيلة الحامدين: أبو صالح (35 سنة) أحمد عطية (22 سنة)، إضافة إلى أن هناك ثمانية ليسوا من القيادات، من خارج سيناء، بينهم أبو بصير (28 سنة).

وفيما أظهر تأثير انخراط القبائل في القتال على «تنظيم الدولة» في سيناء، عمم التنظيم بياناً على سكان شمال سيناء، سعى فيه إلى التقليل من حجم المنخرطين في قتاله من أبناء القبائل، الذين وصفهم بـ «الصحوات»، وإبراء الغالبية من القبائل، مؤكداً أنه تلقى «إفادات من بعض عناصر القبائل يتبرأون فيه من دخول زعمائهم على خط المواجهة»، وسارع «اتحاد قبائل سيناء» إلى الرد على بيان «داعش» متهماً إياهم بـ «الكذب ومحاولة شق صفوف القبائل بعد النجاحات التي تحققت».

وقال «اتحاد قبائل سيناء»، في بيان حمل توقيع «كتائب الشهيد سالم لافي في سيناء»، إن «الحرب ستكون كما نريد وليس كما تريدون يا دواعش، ونحن نعرفكم جيداً، متوعداً بتصفية رأس (زعيم التنظيم) أبو أسامة المصري و(نائبيه) فهد وسليم ولن تكفينا في هذه الحرب فاستعدوا لمصيركم. أما بياناتكم وإعلامكم لن يفيدكم… أنتم في عداد الأموات».

كما توعد البيان «كل من يساعدكم بالقول أو بالفعل أو بالفتنة، فهو عديم الشرف والكرامة ولن يلقى عندنا إلا مسحه من الوجود، وكل من هو معكم سويدان عديم الشرف عديم الكرامة وخاين لربعه وقبيلته ودولته وانهدر دمه أينما يكون… ولن تستطيعوا أن تبثوا الفتنة بين القبائل، لقد فات أوان الفتن، ومن يحاول أن يؤجج الفتنة سنضربه بكل ما أوتينا من قوة هو ومن معه من الفتّانين. فقد غضبنا».

وتعهد الاتحاد بـ «الثأر للقائد سالم أبو لافي»، الذي قتل الأسبوع الماضي في تفجير سيارة مفخخة على هامش مواجهات عنيفة جرت، مشيراً إلى أنه «تم تعيين خليفة للقائد سالم أبو لافي، نتحفظ على ذكر اسمه لدواع أمنية، فانتظروا يا خونة أنتم ومن معكم ومن يطعمكم ويسقيكم ويساعدكم ومن يحاول أن يساعدكم بالفتنة ويعطيكم المعلومات من قريب أو من بعيد».

وفي مدينة «الشيخ زويد» التي تقع بين «العريش» عاصمة شمال سيناء، و«رفح» المحاذية للحدود مع قطاع غزة، ينتشر مسلحو القبائل الذين يتم تزويدهم بالسلاح من قبل الجيش المصري وحتى بالذخيرة بل ويحاسبهم على عدد الطلقات التي يتم إطلاقها.

يطلق عليهم اسم المجموعة 103 أو مجموعة الموت، ويبرر الشق الأول للاسم بأنه على غرار الكتيبة التي تتمركز بها قوات الجيش وتحمل اسم الكتيبة 101، ومسلحي سيناء الذين يعطيهم الرقم 102، أما الشق الثاني: مجموعة الموت فلأنهم «معرضون للموت في أي لحظة على يد مسلحي تنظيم الدولة»، ومعظم أعضاء الفرق المسلحة ١٠٣ لديهم سجل جنائي أو أحكام غيابية صدرت بحقهم في قضايا سابقة وتم إسقاطها مقابل التعاون مع الجيش المصري.

المصدر | الخليج الجديد + الحياة