‏الحرس الثوري الإيراني يضيق الخناق على «روحاني» لترشيح «قاسم سليماني» للانتخابات الرئاسية

على بعد 10 أشهر من موعد إجراء الانتخابات الرئاسية المقبلة في إيران، استمر الصراع المحتدم بين أجنحة النظام الإيراني وبلغ مستويات خطيرة، حيث صعد الحرس الثوري الموقف بشكل أكبر من خلال تولي جهاز الاستخبارات التابع للحرس ملف الفساد الاقتصادي في النظام البنكي الحكومي لأول مرة بتكليف من السلطة القضائية.

ويحاول الحرس الثوري باستراتيجيته الجديدة أن يضيق الخناق على الإصلاحيين وجماعة الرئيس الإيراني «حسن روحاني» من خلال تجفيف مصادر التمويل لحملتهم الانتخابية، بحسب تقرير نشرته صحيفة القدس العربي الأربعاء.

ويتم تمويل الحملات الانتخابية للمحافظين والإصلاحيين في إيران من خلال العقود الصورية التي تعقد بين بعض الشركات وبين المؤسسات المالية الحكومية، أو القروض البنكية الفلكية التي تُعطى لشخصيات متنفذة لها صلة بأحد الجناحين في إيران.

شقيق روحاني

وحسب وكالة «الباسيج» للأنباء، فقد صرح رئيس محكمة الثورة الإسلامية الإيراني، «موسى غضنفر آبادي»، الثلاثاء أن شقيق الرئيس الإيراني، «حسين فريدون»، متورط في ملف شبكة الفساد الاقتصادي الكبيرة في البنوك الحكومية، وقال «إذا كان الرئيس روحاني يعلم بتفاصيل الملف، نطلب من محكمة الثورة الإسلامية أن تصدر عقوبة ثقيلة مثل السجن المؤبد بحق شقيقه بسبب ما فعله»، مؤكداً دعمه لما قام به جهاز استخبارات الحرس الثوري في اعتقال بعض المدراء السابقين للبنوك الحكومية.

وأعرب عن أسفه البالغ بسبب تورط شقيق الرئيس الإيراني في ملف الفساد، وصفها بالمصيبة العظمى.

وقال اللواء «محمد علي جعفري» إن إحدى أهم المهام الأمنية للحرس الثوري هي رصد نفوذ وتغلغل مناصري الغرب والأعداء في إيران وملفات الفساد الاقتصادي، مؤكداً أن جهاز الاستخبارات التابع للحرس الثوري بدأ اقتلاع شبكة الفساد الاقتصادي الحكومي الكبيرة، وأن بعض السياسيين والمسؤولين الإيرانيين متورطون فيها، وشدد على أنه يجب اقتلاع هذه الشبكة والسياسيين المرتبطين بها، بالإشارة إلى شقيق الرئيس الإيراني، «حسين فريدون».

وأفادت وسائل الإعلام الإيرانية أن جهاز الاستخبارات في الحرس الثوري اعتقل الرئيس السابق لصندوق التنمية الوطني الإيراني، «صفدر حسيني»، الذي تم إقالته على خلفية فضيحة «الرواتب الفلكية» وهو أحد قادة التيار الإصلاحي في إيران، وأيضاً الرئيس التنفيذي السابق لبنك «ملت» الحكومي الإيراني، علي رستكار سرخئي، ونائبه للشؤون الدولية.

وجاءت هذه الاعتقالات بعد ما يقارب شهر من التصريحات التي أدلى بها رئيس جهاز استخبارات الحرس الثوري، «حسين طائب»، قائلاً إن جهاز الاستخبارات يراقب خبايا ملف الفساد الاقتصادي في البلاد، مضيفاً أن الحرس الثوري بدأ رصد ملفات الفساد الاقتصادي الكبيرة في البلاد، وأنه يعمل على ملفات حساسة وخطيرة حالياً.

وطالب المحافظون «روحاني»، بمعاقبة شقيقه، بسبب تورطه في شبكة فساد كبيرة داخل النظام البنكي الإيراني وفضيحة الرواتب الفلكية.

وكتبت المواقع المحافظة أنه إذا يجب على الرئيس الإيراني، أن يعاقب ألا يدافع عن شقيقه، متسائلة «عن ماذا فعل الرئيس روحاني إزاء اتهامات تورط شقيقه في ملفات الفساد؟»، مشددةً على أن الرئيس الإيراني لا يمكنه أن يتخذ الصمت حول هذا الموضوع، لأنه تم انتهاك كرامة النظام وتشويه سمعته لدى الناس.

وكشفت وكالتا «فارس» و«تسنيم» للأنباء التابعتان للحرس الثوري أنه تم تعيين «علي رستكار سرخئي» في منصب رئيس بنك «ملت» الحكومي بسبب الضغوط التي مارسها شقيق الرئيس الإيراني، «حسين فريدون، على وزير الشؤون الاقتصادية والمالية الإيراني، «علي طيب نيا، موضحةً أن «رستكار سرخئي كان يستلم مرتبات شهرية بمبلغ 12 ألف دولاراً، وأنه استلم 125 ألف دولار و200 ألف جنيه إسترليني من شركتين في خارج البلاد.

وأكد رئيس المفتشية العامة الإيراني، «ناصر سراج»، أنه تم تعيين علي صدقي رئيساً لبنك «رفاه» الحكومي من خلال الضغط الذي مارسه شقيق الرئيس «روحاني أيضاً، وتم إقالة علي صدقي بسبب فضيحة «الرواتب الفلكية».

وأطاحت فضيحة الرواتب الفلكية في إيران التي طافت على السطح بسبب احتدام الصراع بين أجنحة النظام الإيراني، بأربعة من رؤساء أكبر البنوك الحكومية، ووسط تصاعد المطالب الشعبية للكشف عن المبالغ الحقيقية للرواتب التي يستلمها الوزراء ورئيس الحكومة وقادة الحرس الثوري وكبار مسؤولي النظام الإيراني، التي يتردد أنها تفوق ما يعادل 50 ألف دولار أمريكي شهرياً.

التغلغل الغربي

وصبّ المحافظون تركيزهم الإعلامي خلال الأشهر الماضية على اتهام بعض مسؤولي الحكومة بالتورط في دعم مشروع التغلغل الغربي في مؤسسات البلاد وترويج الثقافة الغربية وما تصفه الجمهورية الإسلامية بالحجاب السيء للنساء، وأيضاً اتهام المسؤولين الحكوميين بالفساد الاقتصادي خاصة شقيق روحاني وأيضاً رئيس مكتبه، «محمد نهاونديان».

وكشف موقع «سحام نيوز» المقرب من «مهدي كروبي» الزعيم الإصلاحي الذي يقع تحت الإقامة الجبرية في طهران منذ عام 2010، أن المرشد الأعلى الإيراني، «علي خامنئي»، منع رئيس مكتب «روحاني»، محمد نهاونديان، وشقيق الرئيس الإيراني، ومستشاره الخاص الذي يترأس مجلس المعلومات والإعلام في حكومته من المشاركة في اجتماعات مجلس الوزراء.

من جهة أخرى، صرح عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس النواب الإيراني، «محمد جواد قدوسي»، أن كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين ونائب وزير الخارجية للشؤون القانونية والدولية، «عباس عراقجي»، يسعى لتحقيق أهداف الولايات المتحدة الأمريكية و(إسرائيل)، وأنه ينسق مع غرفة الفكر في واشنطن، مضيفاً أن «عباس عراقجي» يسعى لتحقيق أهداف واشنطن وتل أبيب.

وفي تصريحات منفصلة أخرى، قال «كريمي قدوسي» إن عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس النواب الإيراني، «جواد كريمي قدوسي»، كشف أن الرئيس الأمريكي، «باراك أوباما»، وعد «روحاني» أن ينشّط بعض البنوك الدولية لدعمه خلال الانتخابات الرئاسية في إيران.

وأثارت تصريحات نائب رئيس لجنة التخطيط والميزانية في مجلس النواب الإيراني، «جهان بخش محبي نيا»، حول ضرورة حذف منصب رئاسة الجمهورية واستبداله بمنصب رئاسة الوزراء، جدلاً في الأوساط الإعلامية الإيرانية.

وشدد «محبي نيا» على ضرورة إعطاء مجلس النواب دوراً أكبر في إدارة شؤون البلاد، وأنه يجب إعادة النظر في هيكلة السلطة التنفيذية.

وكتبت بعض الصحف الإيرانية أن البعض في إيران يعتقد أنه في ظل وجود ولاية الفقيه لا توجد حاجة لمنصب رئاسة الجمهورية.

وهاجم الشقيق الأكبر للمرشد الأعلى الإيراني، «محمد خامنئي»، «علي أكبر هاشمي رفسنجاني» بشدة، وصرح أن مجمع تشخيص مصلحة النظام في الجمهورية الإسلامية الإيرانية تحول إلى دكّان سياسي يبتلع المليارات من ميزانية البلاد، مشدداً على أن مجمع تشخيص مصلحة النظام يحتاج إلى تصفية وتعديل وإعادة النظر في تشكيله، وأن هذا الأمر أصبح ضرورة.

وما كان يتوقع الإصلاحيون وداعمو الحكومة الإيرانية أن يتولى جهاز الاستخبارات في الحرس الثوري ملفي فضيحة الرواتب الفلكية والفساد الاقتصادي في النظام البنكي.

واعتبر هؤلاء أنه تم تكليف الحرس الثوري لهذه المهمة بهدف التأثير على الانتخابات الرئاسية المقبلة المزمع إجراؤها 19 يونيو/ حزيران 2017.

وصرح بعض نواب البرلمان المقربون من الحكومة أن جهات أمنية نشرت الوثائق التي أدت إلى فضيحة الرواتب الفلكية لأهداف انتخابية.

وانتقد رئيس مجلس إدارة صحيفة «اعتماد» الإيراني، «إلياس حضرتي»، الاعتقالات التي قام بها جهاز الاستخبارات في الحرس الثوري، وأعرب عن استغرابه قائلاً إنه لم يشاهد حادثاً أمنياً في ملف الفساد الاقتصادي الأخير الذي يهدد أمن البلاد بحيث يتطلب تدخل الأجهزة الاستخباراتية.

قوروش الجديد

وبالتزامن مع توجيه الاتهام إلى الإصلاحيين ومؤيدي الرئيس الإيراني وبعض المسؤولين الحكوميين بتورطهم في دعم المشروع الغربي للتغلغل في البلاد من قبل الحرس الثوري، أطلق المحافظون خطوتهم الثانية من خلال إعادة مطالبهم لترشيح قائد فيلق القدس، اللواء «قاسم سليماني»، من جديد.

وطُرحت فكرة ترشّحه في عام 2012 للانتخابات الرئاسية الماضية لأول مرة، وسرعان ما رفض الترشح «سليماني» حينها.

وأظهرت نتائج استطلاع الرأي أجرته وكالة مهر للأنباء الإيرانية بأن شعبية قائد فيلق القدس هي أكثر من وزير الخارجية الإيراني، «محمد جواد ظريف»، الذي أنجز الاتفاق النووي من وجهة نظر الشارع الإيراني.

وعادت فكرة ترشيح «قاسم سليماني» إلى السطح مرة أخرى في 20 نيسان/ أبريل الماضي، فی تصریحات رئيس مجلس إدارة «مقر عمار الاستراتيجي للحروب الناعمة» الإيراني التابع لمكتب المرشد الأعلى وأستاذ حوزة قم، «مهدي طائب»، الذي قال إن اللواء «قاسم سليماني» هو «أفضل خيار للانتخابات الرئاسية القادمة».

ويمكن اعتبار قائد فليق القدس بالمرشح الأكثر حضاً للفوز بالانتخابات القادمة (إذا رشّح نفسه) لأسباب عدة أهمها فشل حكومة «روحاني» في تحقيق وعودها للانفتاح الاجتماعي وتحسين اقتصاد البلاد وفضائح الفساد الاقتصادي، والدعم الكبير للنخب الإيرانية وقادة الحرس الثوري لـ«سليماني».

وصنع الإعلام الإيراني من اللواء «قاسم سليماني» «بطلاً قومياً» يضرب بيد من حديد ويملك الحلول السحرية للملفات القضايا العالقة التي تهدد أمن واستقرار إيران خاصةً في العراق، وصوره بأنه «سوبرمان الإيراني» وحضوره في العراق وسوريا يكفي لقلب الطاولة بوجه من تصفهم طهران بالإرهابيين.

وتصفه العديد من وسائل الإعلام الإصلاحية والمحافظة بأنه «قوروش الجديد»، و«قوروش» هو الملك الإيراني التاريخي الذي دمّر حضارة بابل قبل 2500 عام.

وستحسم نتائج الانتخابات الرئاسية المقبلة مصير «روحاني» الذي يعتقد بعض المحللين بأن فترة رئاسته للبلاد لن تستمر للدورة الثانية وستختصر على الدورة الحالية فقط.

وكتبت عن هذا الموضوع بعض وسائل الإعلام المحسوبة على الإصلاحيين ومنها موقع «سحام نيوز» بأنه يتم التخطيط لاقتصار فترة رئاسة «روحاني» على دورة واحدة.

وهكذا يمهد الحرس الثوري ومن خلفه «علي خامنئي» للمجيء بـ «قوروش الجديد الإيراني» لإعادة ترتيب البيت الداخلي لاتخاذ التموضع المناسب وفق سياسة الرئيس القادم للولايات المتحدة، وخاصة أن قائد فيلق القدس يُعرف بمعارضته للاتفاق النووي وصداقته لروسيا ورئيسها «فلاديمير بوتين».

المصدر | القدس العربي