«الحوثي» يدعو للنفير العام ضد السعودية وفريق يمني للتحقيق في قصف مجلس عزاء صنعاء

دعا زعيم جماعة أنصار الله «عبدالملك بدر الدين الحوثي»، الأحد، الشعب اليمني إلى النفير العام والتحرك الجاد والمسؤول، في وجه ما وصفه بالعدوان الأمريكي السعودي، وذلك بعد دعوة مماثلة من الرئيس اليمني المخلوع «علي عبدالله صالح»، حيث اتهم الطرفان السعودية وحلفائها بقصف مجلس عزاء في صنعاء، السبت، مما أسفر عن مقتل عشرات الأشخاص وإصابة المئات.

وقال زعيم الحوثيين: «علينا أن نتحرك إلى الجبهات، في جبهات الحدود، وفي كل الجبهات، والأخذ بالثأر من قتلة الأطفال والنساء وقتلهم»، وذلك وفق ما نقله موقع الحوثيين عن كلمة لعبدالملك الحوثي» بمناسبة ذكرى عاشوراء.

وأضاف: «هذه الفاجعة الكبيرة في وضح النهار في اجتماع كبير في حضور كبير وفي وضح النهار تعد واحدة من أبشع الجرائم التي ارتكبها العدوان الأمريكي السعودي في عدوانه على بلدنا العزيز».

وتابع: «وصلت هذه الجريمة الفظيعة بكل ما تعنيه الكلمة في بشاعتها إلى درجة التحرج لدى العدو الأمريكي في الدرجة الأولى منها رغم كونه المشارك والمخطط والمدبر للعدوان، وذلك في سياق محاولته لتقديم نفسه بأنه طرف محايد».

ووجه «الحوثي» حديثه إلى اليمنيين، قائلا: «علينا أن ننفر على كل المستويات، علينا أن نأخذ بثأرنا لنكون رجالا وأحرارا… إذا تخلفنا لن يسامحنا التاريخ ولن تسامحنا الأجيال، وإذا كنا عند مستوى التحدي فسنكون فخرا للأجيال ونحوز الشرف أمام الله وأمام أجيالنا وأمام أنفسنا وأسرنا وأهالينا».

وكان «صالح» قد دعا في وقت سابق إلى تصعيد الهجمات على عدوهما المشترك السعودية خاصة على الحدود.

وقال «صالح» في خطاب متلفز نقلته وكالات الأنباء «آن الاوان وحانت ساعة الصفر أن أدعو كافة أبناء القوات المسلحة والأمن واللجان الشعبية (…) إلى جبهة القتال، إلى الحدود، للأخذ بالثأر، للأخذ بثأر ضحايانا الذين سقطوا جراء المجازر المروعة، وأكبر مجزرة هي الصالة الكبرى» ، في إشارة إلى القاعة التي تم قصفها.

ودعا الرئيس المخلوع المجتمع الدولي إلى أن يتحمل مسؤولياته إزاء ما يحدث من مجازر في اليمن، حيث قتل أكثر من 6700 شخص منذ آذار/مارس 2015، بحسب أرقام للأمم المتحدة هذا الشهر.

واستهدف قصف تضاربت التهم بشأن مصدره مجلس عزاء، وأسفر عن مقتل العشرات بينهم أمين عام العاصمة صنعاء «عبدالقادر هلال» وإصابة العشرات بينهم وزير الدفاع المعين من قبل «الحوثيين»، اللواء «حسين خيران»، ووزير الداخلية «جلال الرويشان» وقائد الأمن المركزي الموالي لـ«الحوثيين»، اللواء «عبدالرزاق المروني»، وقائد قوات الاحتياط اللواء «علي بن علي الجائفي».

وقتل في القصف 140 شخصا وجرح نحو 520 آخرين، ولقت إدانات دولية واسعة، كما أعلنت أمريكا أنها بدأت عملية «مراجعة فورية» للتحالف.

مظاهرات ضد السعودية

وفي السياق ذاته، تظاهر آلاف اليمنيين الأحد في صنعاء غداة قصف مجلس العزاء.

وردد المتظاهرون عبارات «الموت لآل سعود» و«بالروح بالدم نفديك يا يمن»، وتجمعوا في ساحة عامة قرب مكاتب الأمم المتحدة، بحسب ما أظهرت لقطات عرضتها قناة المسيرة اليمنية التابعة للحوثيين.

وحملت التظاهرات التي دعا اليها الحوثيون وحلفاؤهم الموالون للرئيس المخلوع، والذين يسيطرون على صنعاء منذ سبتمبر/أيلول 2014، شعار «بركان الغضب» احتجاجا على غارات التحالف.

وفي كلمة ألقاها أمام المحتجين، قال القيادي الحوثي «محمد علي الحوثي» «بعد هذه المجزرة سنكون أكثر صلابة في المواجهة».

وأضاف «افتحوا الجبهات مباشرة مع العدو السعودي»، داعيا إلى «فتح معسكرات التدريب لدحر وردع المعتدين».

وردد المتظاهرون شعار جماعة الحوثيين «الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام».

فريق تحقيق

من جهة أخرى، أعلنت اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن، اليوم الأحد، إدانتها لما وصفته بـ«جريمة استهداف المدنيين في الصالة الكبرى، مشيرة إلى أنها كلفت فريقا متخصصا من أعضائها للتحقيق في الواقعة.

وأشارت اللجنة في بيان صادر عنها، إلى أنها كلفت فريقا متخصصا من أعضائها للتحقيق في الواقعة، والنزول الميداني، من أجل كشف الحقيقة وتحديد المتسببين، مضيفة أنها «تأمل من جميع الأطراف التعاون مع اللجنة ومساعدتها في تنفيذ مهامها».

ودعت اللجنة التي تألفت بقرار من الرئيس اليمني «عبدربه منصور هادي» عام 2011 وجرى تجديد الثقة لها العام الماضي، جميع الأطراف إلى الالتزام بعدم استهداف المدنيين، وضمان حمايتهم واحترام قواعد القانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

كما دعت المعنيين في صنعاء، لتسهيل مهام الراصدين التابعين لها، الذين يقومون بالرصد والتوثيق للواقعة، وتزويدهم بكافة المعلومات المطلوبة».

ونفى التحالف العربي الذي تقوده السعودية قيامه بالغارة، وتعهدت قيادة التحالف بإجراء «تحقيق فوري» حول الحادث، بمشاركة خبراء أمريكيين، في بيان صادر عنه.

وذكر البيان، أنه «سوف يتم إجراء تحقيق بشكل فوري من قيادة قوات التحالف وبمشاركة خبراء من الولايات المتحدة الأمريكية تمت الاستعانة بهم في تحقيقات سابقة».

وأشار إلى أنه «سوف يتم تزويد فريق التحقيق بما لدى قوات التحالف من بيانات ومعلومات تتعلق بالعمليات العسكرية المنفذة في ذلك اليوم وفي منطقة الحادث والمناطق المحيطة بها، وستعلن النتائج فور انتهاء التحقيقات».

ويتهم «الحوثيون» التحالف بالتعمد في استهداف المدنيين في اليمن، بينما يقول مسؤولون في التحالف إنهم يستخدمون صواريخ بالغة الدقة موجهة بالليزر ويدققون أكثر من مرة في أهدافهم لتجنب إسقاط ضحايا بين المدنيين.

ومنذ أواخر مارس/آذار 2015، تقود السعودية تحالفا عربيا في اليمن يهدف إلى إعادة سيطرة الحكومة الشرعية والرئيس ، «هادي»، على مقاليد الحكم في البلاد، وإنهاء انقلاب نفذته ميلشيات موالية لجماعة الحوثي والرئيس اليمني المخلوع، «علي عبد الله صالح».

وتمكن التحالف في تحقيق بعض الانتصارات على الأرض من خلال مساندة قوات من الجيش اليمني والمقاومة الشعبية، لكنه يواجه انتقادات حقوقية متزايدة بشأن هجمات طالت مدنيين

في المقابل، شن الحوثيون هجمات عدة على الجبهة الشمالية مع السعودية، وتبادلوا إطلاق النار مع حرس الحدود. كما أطلقوا صواريخ وقذائف في اتجاه مناطق جنوب المملكة.

وأدت هذه العمليات إلى مقتل 100 شخص على الأقل معظمهم عسكريون.

المصدر | الخليج الجديد + وكالات