«الرجل العنكبوت» قد يصبح حقيقة.. البحرية الأمريكية تكشف عن أحدث أوراقها

سمك الجريث يبدو كأنه «رجل عنكبوت»، ولكن أسفل الماء، فعندما يهاجم من قبل حيوان مفترس، يقوم بإطلاق مادة لزجة يمكنها أن تختم فم المهاجم، وتسد خياشيمه، وبهذا يمكنه أن يهرب منه.

فريق من علماء البحرية الأمريكية والمهندسين، اكتشفوا طريقة لتصنيع هذه المادة اللزجة، بهدف تسليح قواتهم العسكرية بهذه المادة القيمة الجديدة، والتي يمكنها القيام بكل شيء، بداية من صد أسماك القرش، إلى توفير مقذوفات دفاعية.

ما سر هذه المادة؟

بالرغم من كون أسماك الجريث في معظمها عمياء، ومتغذية في الأسفل مثل ثعابين البحر، إلا أن المادة اللزجة التي يطلقها مدهشة، وهي تتألف من مكوّنين، بروتينات تشبه الخيوط ومادة الميوسين، الذي يعد مادة تشحيم هلامي. بالنسبة للخيوط فهي لا تزيد في عرضها عن 12 نانومتر فقط، لكن طولها يصل إلى 15 سنتيمترا، وهي ملفوفة بإحكام، وعندما تطلق المادة اللزجة أسفل الماء، يذوب البروتين الذي يربطها ببعضها، وتتفتح الخيوط، هذه الطريقة المتفردة تعني أن أنبوبا صغيرا من المادة اللعابية اللزجة، يمكن أن يتمدد بسرعة إلى درع دفاعي كبير تحت الماء.

الدكتور «ريان كينسر»، مهندس المواد، قال في تصريح له «الخيوط الملفوفة تتصرف كزنبرك، وتنفك بسرعة بمجرد ملامستها للماء بسبب الطاقة المخزنة فيها». ثم أضاف: «مادة الميوسين تتحد بالماء وتحد التدفق بين القنوات الدقيقة التي ينشؤها تشتت الخيوط. التفاعل بين الخيوط والميوسين وماء البحر، يولّد شبكة لزجة ومرنة ثلاثية الأبعاد، وبالوقت يبدأ الخيط في الانهيار على ذاته، ما يتسبب في تبديد المادة اللزجة ببطء، وقد أظهرت الدراسات أن إفرازات سمك الجريث يمكنها أن تتوسع لتصل إلى 10 آلاف مرة من حجمها الحقيقي».

لماذا لم تستخدم هذه المادة العجيبة من قبل؟

مع إن العلماء فكروا منذ زمن باستخدام مادة جديدة مستوحاة من اللعاب اللزج لأسماك الجريث، لكن المشكلة كانت في كيفية إبقاء هذه المادة الغروية في خزان لتصنيعها. ما فعله «كينسر» وعالم الكيمياء الحيوية «جوش كوجوت»، هو أنهم اكتشفوا طريقة جديدة لصنع هذه المادة في المختبر، بالاستعانة بالبكتيريا القولونية، فقاموا بهندسة هذه البكتيريا لكي تنتج نوعين من البروتينات التي تصنّع بشكل طبيعي بواسطة أسماك الجريث، ويسميان ألفا وجاما، ثم قاموا بدمجهما معاً في محلول حيث كونا ما يشبه اللعاب اللزج.

السيد «كوجوت» شرح قائلاً إن المادة اللزجة التي صنعناها يمكن أن تستخدم في المقذوفات الدفاعية، ومكافحة الحرائق، ومكافحة التلوث كذلك، بالإضافة إلى كونها بخاخ مضاد لأسماك القرش، الاحتمالات غير نهائية، وهدفنا هو إنتاج مادة يمكنها أن تتصرف كسلاح غير قاتل وغير متحرك لحماية المحاربين. أما السيد «كينسر» فقد أضاف قائلاً : «الباحثون دعوا لعاب أسماك الجريث اللزج بواحد من أكثر المواد الحيوية المعروفة تفرداً».

وقد تابع كلامه قائلاً: «امتلاك البحرية الأمريكية مادة كهذه سوف يكون مفيداً، فمن وجهة نظر تكتيكية، سوف يكون من المثير للاهتمام حيازة مادة يمكنها أن تغير خصائص الماء في تركيزات مخففة في بضع ثوان».

المصدر | نيو أتلاس