الرياضة النسائية في السعودية .. هل تصبح العتبة الأولى للتغيير؟

هل يمكن للمرأة السعودية أن تتمكن من الاشتراك في ناد رياض خلال الشهور القليلة المقبلة؟ ربما أصبح الأمر وشيكا أكثر مما نظن.

تأتي مساع قسم المرأة في الهيئة العامة للرياضة خلال الآونة الأخيرة، لتعلن أنه من المنتظر خلال أيام أن يتم إطلاق مشروع تراخيص المراكز والصالات الرياضية النسائية والرجالية على حد سواء. وبعد عدد من التأجيلات، أكدت الأميرة «ريما بنت بندر بن سلطان» وكيلة الرئيس للقسم النسائي بالهيئة العامة للرياضة، في تصريح صحفي، أنه “في النصف الأول، من شهر مارس/آذار 2017، سيتم إطلاق مشروع تراخيص المراكز والصالات الرياضية النسائية والرجالية في السعودية”، مضيفة أنه سيتم إطلاق منصة إلكترونية للتسجيل وإصدار الرخص كمرحلة أولى.

بينما ستركز المرحلة الثانية على تطوير المنصة الإلكترونية والارتقاء بتقنياتها خلال العام الأول بعد الإطلاق، ويتم على أربع مراحل بهدف الوصول إلى أفضل الآليات للتقديم والتسجيل والتدريب. وذلك بتعاون وتنسيق من وزارة العمل، والشؤون البلدية والقروية، والتجارة والاستثمار.

وحسب مصادر في الهيئة العامة للرياضة، فإن التراخيص كانت ستصدر في سبتمبر/أيلول الماضي، إلا أنها تأخرت لعدد من الأسباب، من بينها عدم تحديد جهة رقابية معينة لهذه الأندية، إضافة إلى عدم وجود كوادر نسائية سعودية لإدارة العمل، أما السبب الأهم فتمثل في عدم وجود مسمى فعلي في وزارة العمل لاستخراج تأشيرات مدربات وعاملات لاستقطابهن للعمل في هذه الأندية.

يشار إلى أنه يوجد في السعودية بالفعل عدد من الأندية النسائية، ولكنها تمارس نشاطها تحت مسميات مستعارة، ففي المستشفيات الخاصة تأخذ مسمى صالة العلاج الطبيعي، وفي المشاغل باسم برامج لياقة، وكذلك في بعض الفنادق بأسعار كبيرة جدا نتيجة لندرتها.

تلك التطورات الأخيرة، تأتي نتيجة لمحاولات استمرت طيلة السنوات الماضية، على عمل التشريعات اللازمة للأندية النسائية الرياضية في السعودية، حيث انطلقت لجان من وزارات الداخلية والتعليم والخارجية والشؤون الإسلامية وهيئة الرياضة، وعكفت هذه اللجان على سن تشريعات خاصة لمنح تصاريح للقطاع الخاص للأندية الرياضية النسائية. كما عملت على وضع دراسة لهذه الأندية والأماكن الأفضل لانطلاقتها.

ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، أكد في حوار سابق له مع مجلة «بلومبرج» الاقتصادية أن «المرأة لديها حقوق في الإسلام لم تحصل عليها حتى الآن»، الشيء الذي فتح أبواب التأويلات وأمال الكثيرون في أن تتضمن الرؤية قرارات جريئة فيما يتعلق بموضوع حقوق المرأة. إلا أن إعلان الرؤية المستقبلية لم يحمل في تفاصيله سوى قرار وحيد يتمثل في رفع نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل من 22% إلى 30%، رافقته تأكيدات من ولي ولي العهد السعودي بأن مثل هذه القرارات لابد أن تنبع من المجتمع.

من أين يأتي التغيير؟

لكن التعويل على التغيرات الاجتماعية لا يبدو حلا مثاليا للمرأة السعودية التي يتصدر موضوع ولايتها٬ ثم حرية قيادتها وتحركها قائمة مطالبها.

فالمجتمع السعودي مجتمع محافظ، والاعتماد على التغير المجتمعي فكرا وتركيبة لا يمكنه أن يؤتي ثماره. وبحسب النظر إلى الصورة ككل من زاوية بعيدة، فإن الطفرة التي طرأت على المجتمع السعودي، بسبب النفط وتغير النمط المعيشي للمجتمع، لم تنل منها المرأة ما يذكر.

لذا فإن التطور المجتمعي المبني على رؤية أفراده، وولاة أمره، هو ما قد يعمل على مدى طويل، على تغيير وضع المرأة السعودية في نهاية المطاف. وهنا تحضر عبارة «بن سلمان»، قبيل الإعلان الرسمي عنها، التي قال فيها أن «البلاد لا يمكنها أن تزدهر وهي تحد من حقوق نصف المجتمع».

العتبة الأولى

ربما يكون حق المرأة في ممارسة الرياضة، هو بداية الطريق لحصولها على حرياتها بشكل تدريجي، حيث أبرمت الهيئة العامة للرياضة اتفاقية تعاون مع جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن واللجنة الأولمبية السعودية، في 30 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، بهدف المساهمة في رفع معدلات ممارسة المرأة للنشاط البدني. وذلك بالاستفادة من منشآت الجامعة وإشغالها ببرامج مشتركة تستهدف نشر ثقافة الرياضة من أجل مجتمع صحي، بمشاركة كثير من الجهات الحكومية والأهلية من خلال الاستفادة من منشآت هذه الجهات الرياضية.

وبالتزامن مع الاحتفال بيوم المرأة العالمي قبل أيام، احتضنت مدينة الملك عبد الله الرياضية في جدة، بالصالة الرياضية بملعب الجوهرة المشعة في 9 مارس/آذار، أول فعالية رياضية وترفيهية نسائية من نوعها. حملت شعار «العبيها وفليها»، برعاية الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان.

كما شهد الأسبوع الماضي، مشاركة 70 فارسة سعودية في أول بطولة للفروسية في العاصمة الرياض، على مضمار جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن، وذلك برعاية وكيل الهيئة العامة للرياضة، الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان، إضافة إلى الاتحاد السعودي للفروسية.

يأتي ذلك بعد أن كانت المملكة العربية السعودية تمنع مشاركة المرأة في مجال الرياضة العالمية، قبل أن تسمح للرياضيات السعوديات بالمشاركة في دورة الألعاب الأولمبية في لندن عام 2012، لتمشي خطى ضئيلة لإعادة وضع المرأة السعودوية في قوائم الرياضيات، كان آخرها مشاركة 4 فتيات سعوديات في أولمبياد ريو دي جانيرو أغسطس/آب 2016.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات