الرياض تبحث مع عواصم خليجية وقف تقديم أي دعم لـ«السيسي»

كشفت مصادر دبلوماسية، عن إخفاق الأمين العام السابق للجامعة العربية، «عمرو موسى»، في تهدئة الأجواء بين القاهرة والرياض، على خلفية التوتر القائم بينهما في ملفات عدة.

وأبلغت الرياض «موسى»، بأنها بصدد التدخل لدى عواصم خليجية؛ لعدم تقديم أي دعم لنظام الرئيس المصري «عبدالفتاح السيسي»؛ ما دام متمسكا بموقفه فيما يخص الملفين السوري، واليمني، ولم يلتزم بتعهداته بشأن تسليم السعودية جزيرتي «صنافير وتيران»، وفق المصادر.

وتقود السعودية، حملة تشكيك واسعة في العواصم الخليجية، في جدية توظيف الحكومة المصرية للمعونات الخليجية التي قدمتها لها منذ 3 يوليو/تموز 2012، والتي قدرتها مصادر غير رسمية بـ50 مليار دولار على الأقل، فضلًا عن افتقاد إنفاق هذه الأموال للشفافية.

وتتحفظ الإمارات والكويت، على الطلب السعودي بالكف عن تقديم دعمهما لمصر، خوفا من خطورة الابتعاد عن مصر في مثل هذه الأجواء، بحسب صحيفة «المصريون».

لكن التحرك السعودي بدت ثماره، في غياب وزراء الخارجية الخليجيين لاجتماعات الدورة الـ146 لمجلس وزراء الخارجية العرب بالقاهرة، في ظل التباين حول ملفات عدة، أبرزها الموقف من الأزمة السورية، والتقارب المصري مع إيران، الأمر الذي تعتبره دول الخليج خصوصا يشكل أكبر تهديد إستراتيجي لها؛ في ضوء سيطرة طهران على دول عربية منها لبنان والعراق وسوريا، وأخيرا اليمن.

وقال السفير «عبد الله الأشعل»، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، إن غياب وزراء الخارجية الخليجيين، وعدد من نظرائهم، في عدة دول عربية، عن الاجتماع الوزاري؛ يؤكد الأزمة التي تمر بها العلاقات المصرية العربية، خاصة الخليجية، مرجحا أن يكون هذا الغياب جزءا من محاولة الضغط على القاهرة؛ لتعديل سلوك الدبلوماسية المصرية فيما يتعلق بأزمات سوريا، واليمن، وليبيا.

وأكد «الأشعل»، وجود توجه سعودي؛ لتكريس نوع من القطعية من جانب دول الخليج مع مصر، لاسيما أن تبني مصر لمواقف متباينة مع الموقف السعودي في الأزمة السورية والتقارب بين القاهرة، وكل من بغداد وطهران، قد زاد من استياء الخليجيين في ظل توتر علاقاتهم مع العراق وإيران.

في المقابل، حاولت القاهرة، التقليل من تداعيات الأزمة مع العواصم الخليجية، زاعمة أن غياب وزراء الخارجية الخليجيين ونظرائهم في المغرب، واليمن، ولبنان، جاء بسبب ارتباطهم بمواعيد مسبقة، مشددة على أن الاختلافات في وجهات النظر مع الدول الخليجية يمكن تسويته عبر العلاقات الإستراتيجية، والصلات التاريخية التي تربط الطرفين بشكل يحول دون الوصول لدرجة القطيعة.

إلا أن مساعي التقليل من حدة الأزمة، لا ينفي وجود استياء مصري من مقاطعة وزراء الخارجية الخليجيين للاجتماعات الأخيرة، حيث فوّت هذا الغياب على القاهرة، محاولة توظيف وجودهم لتعزيز شرعية النظام، وتأكيد استمرار الدعم الخليجي، فضلًا عن مطالبتهم باستئناف تقديم المساعدات لمصر، وتنفيذ الاتفاقات الاقتصادية الموقعة بين الجانبين.

وزاد من حجم التوتر بين القاهرة ودول الخليج، محاولة الأولى التقارب مع العراق وإيران، وإعلان مسئولين مصريين أن الدعم العراقي الإيراني؛ خاصة النفطي قادر على سد احتياجاتها؛ عوضًا عن الدعم النفطي السعودي المتوقف منذ أبلغت شركة «أرامكو» السعودية، الهيئة المصرية العامة للبترول، بتوقفها عن إمداد مصر باحتياجاتها النفطية، وفق اتفاق مسبق لأجل غير مسمى، خلال أكتوبر/تشرين الأول، ونوفمبر/تشرين الثاني الماضيين.

لم تتوقف الأزمة عند هذا الحد، بل عملت القاهرة على إنشاء محور «مصري جزائري» داخل جامعة الدول العربية، وهو ما ظهر جليًا خلال القمة العربية الأفريقية في مالابو، حيث رفضت مصر الانسحاب من الاجتماعات؛ رفضًا لمشاركة وفد من «البوليساريو»، مفضلة عدم التماهي مع انسحاب دول الخليج؛ تضامنًا مع المواقف المغربي، بل سعت كل من القاهرة والجزائر؛ لتقديم طلب لاجتماع وزراء الخارجية العرب الأخير بعودة سوريا للجامعة العربية.

وظهرت تداعيات الخلاف بين القاهرة والعواصم الخليجية على الجامعة العربية، فلأول مرة منذ سنوات طويلة تعاني الجامعة العربية من أزمة مالية طاحنة، تعجزها عن دفع رواتب مسئوليها ومنظماتها وموظفي الأمانة العامة؛ مما دفع العشرات منهم لتقديم استقالاتهم.

وكانت مصادر سياسية مصرية مقربة من السفير السعودي لدى القاهرة «أحمد قطان»، أكدت وجود رفض سعودي تام لأي تحسن في العلاقات تجاه النظام المصري، يقوده ولي ولي عهد المملكة الأمير «محمد بن سلمان».

وبحسب المصادر، فإن المملكة اعتبرت أن ما حدث في مسألة جزيرتي «تيران وصنافير» خداعا متعمدا للملك «سلمان بن عبدالعزيز»، الذي زار القاهرة مطلع أبريل/نيسان الماضي، ووقع عددا من الاتفاقات التي كان في مقدمتها تنازل الحكومة المصرية عن الجزيرتين، مقابل مساعدات اقتصادية سعودية.

وشملت المساعدات تزويد مصر بمشتقات بترولية، واستثمارات مباشرة، ووديعة في المصرف المركزي لدعم الاحتياطي النقدي، لكن مصر أوقفت تسليم الجزيرتين في أعقاب تظاهرات غاضبة، وتحركات قضائية قام بها معارضون مصريون أسفرت عن حكم قضائي بوقف الاتفاقية.

ولفتت إلى أن من بين الشروط التي طرحها «بن سلمان» خلال المحاولات التي قامت بها العديد من الشخصيات العربية، إقالة وزير الخارجية المصري «سامح شكري»، من منصبه، نظرا لمواقفه المضادة للمملكة، مع العلم أن الإمارات والكويت والبحرين سعت لوقف التوتر في العلاقات بين السعودية ومصر، ورأب الصدع بينهما، لكن محاولات الوساطة باءت بالفشل.

المصدر | الخليج الجديد + المصريون