السعودية وقطر تنتقدان موقف مصر في «مجلس الأمن» بشأن حلب

أثار تصويت مصر لصالح مشروع القرار الروسي في «مجلس الأمن الدولي» بشأن الأزمة السورية، إلى جانب الصين وفنزويلا، موجة انتقادات من المملكة العربية السعودية وقطر.

ويدعو مشروع القرار الروسي إلى الاسترشاد بالاتفاق الأمريكي الروسي لإيصال المساعدات إلى المناطق المحاصرة، ويحث الأطراف على وقف الأعمال العدائية فورا، والتأكيد على التحقق من فصل قوات المعارضة السورية المعتدلة عن «جبهة فتح الشام» (النصرة سابقا) كأولوية رئيسية.

وقال مندوب مصر الدائم لدى «الأمم المتحدة»، «عمرو عبداللطيف»، أمس السبت، إن مصر صوتت لصالح المشروعين الروسي والفرنسي، وانتقد ما بات يمثله «مجلس الأمن»، الذي أصبحت المشاورات في إطاره تكرارا وتسجيلا لمواقف تقليدية وحوارا للطرشان، على حد تعبيره.

وأوضح «عبداللطيف» أن مصر كانت تدرك مسبقا الفشل الحتمي للمشروعين (الفرنسي والروسي)، قائلا: «فإن تصويتنا لصالحهما لم يكن يستهدف سوى التعبير عن موقف مصر التي ضاقت ذرعا من التلاعب بمصير الشعوب العربية بين القوى المؤثرة في الصراعات بالمنطقة».

وأثار موقف مصر هذا في «مجلس الأمن» انتقادات سعودية وقطرية، حيث وصف المندوب السعودي لدى «الأمم المتحدة»، «عبدالله المعلمي» تصويت مندوب مصر لصالح مشروع القرار الروسي، بالمؤلم.

وقال «المعلمي» بعيد التصويت: «كان مؤلما أن يكون الموقف السنغالي والماليزي أقرب إلى الموقف التوافقي العربي من موقف المندوب العربي (المصري)، ولكن أعتقد أن السؤال يوجه إلى مندوب مصر».

وأكد أن بلاده ستواصل دعمها للشعب السوري بكل الوسائل، واصفا طرح روسيا مشروعا مضادا، واستخدامها الفيتو ضد مشروع القرار الفرنسي بـ«المهزلة».

وقال «المعلمي» إن بلاده وعشرات من الدول الأخرى ستوجه خطاب احتجاج لـ«مجلس الأمن» عما جرى، أمس السبت.

من جهتها وصفت مندوبة دولة قطر لدى «الأمم المتحدة»، «علياء آل ثاني» الموقف المصري بالمؤسف، قائلة: «إن المهم الآن هو التركيز على ما يمكن فعله لمواجهة فشل مجلس الأمن في حل الأزمة السورية بعد استخدام روسيا الفيتو للمرة الخامسة».

وفي سياق متصل، قال «يحي حامد» وزير الاستثمار المصري في عهد الرئيس «محمد مرسي»: «المؤسف أنك مندهش من تصويت نظام الخائن عبدالفتاح السيسي مع روسيا والمؤسف أكثر أنكم لن تفعلوا شيء وستعطوه مزيد من المال ليكف عن ابتزازكم».

من جهته، وصف الإعلامي السعودي مدير قناة «العرب» الإخبارية «جمال خاشقجي» الدبلوماسية المصرية بالغريبة، موضحا أن مصر صوتت مع مشروع قرار فرنسي بـ«مجلس الأمن» يفرض حظر طيران فوق حلب ثم صوتت لمشروع روسي يناقضه خلال أقل من ساعة.

بدوره، قال الدكتور «محمد مختار الشنقيطي»: «اللئيم السيسي يوجه مندوبه في مجلس الأمن للتنسيق مع مندوب الأسد، وبالتصويت مع روسيا، الحمد لله على انكشاف الأوراق».

وفي ذات السياق، قال الكاتب السعودي «خالد العلكمي»: «مصر لم تتلق مخصص المساعدات اليترولية السعودية لأكتوبر، هل للموقف علاقة بجلسة المحكمة لمراجعة قرار تيران وصنافير هذا الأسبوع؟».

وكتب الإعلامي السعودي بقناة «الجزيرة»، «علي الظفيري» على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر» قائلا: «أهمية مصر لا نقاش حولها، ولكن السؤال الملح حجم استثمارنا في هذا النظام الذي أفقر شعبه ولم يقدم شيئا مفيدا، وهو أقرب لدمشق وطهران وبغداد منا».

وعلق الأكاديمي السعودي «عبدالعزيز الزهراني»، على تأييد مصر لإسقاط روسيا مشروع القرار الفرنسي حول سوريا باستخدام الفيتو في «مجلس الأمن».

وقال في تغريدة عبر حسابه بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «الدم السوري المسلم أهدر في مجلس الأمن، كما تهدره أمريكا وروسيا في حلب وكل سوريا، القرار الفرنسي أيدته مصر والقرار الروسي المناقض له أيدته مصر».

وصوتت مصر لصالح مشروعي القرار الذي تقدمت به فرنسا وروسيا كل منهما على حده حول الوضع في حلب، والذين واجها الفشل حيث استخدمت روسيا حق الفيتو ضد المشروع الفرنسي، فيما لم يحصل المشروع الروسي على الأصوات الكافية.

ورفض «مجلس الأمن»، أمس السبت، مشروع القرار الروسي بشأن حلب، ولم يكن بحاجة إلى استخدام أحد الأعضاء الدائمين حق النقض لإفشاله بعد عدم حصوله على الأصوات الكافية.

وحصل مشروع القرار الروسي على موافقة أربعة أصوات فقط، بينما عارضته 9 دول وامتنعت دولتان عن التصويت.

في المقابل، استخدمت روسيا حق النقض (الفيتو) ضد مشروع القرار الفرنسي، لتكون بذلك المرة الخامسة التي تستخدم فيها هذا الحق ضد قرار في «الأمم المتحدة» بشأن سوريا، وفي المرات الأربع السابقة ساندت بكين موسكو، لكن الصين امتنعت عن التصويت في هذا الاقتراع.

يشار إلى أن وزير الخارجية المصري «سامح شكري» أقر بوجود خلافات بين القاهرة والرياض حول الملف السوري، في ظل رهان السعودية على جدوى العمل العسكري، فيما تفضل مصر الحل السياسي، لتخرج الخلافات إلى العلن للمرة الأولى في تاريخ علاقات البلدين، إذ كانا يحرصان طوال العقود الماضية على نفى أي خلافات.

وأججت التصريحات المؤيدة والداعمة للرئيس النظام السوري «بشار الأسد» في خطاب الرئيس المصري «عبدالفتاح السيسي» أمام «الأمم المتحدة» التوتر بين البلدين، ورسخت الهوة بين مواقفهما، وفاقمت المطالب السعودية بمعرفة أوجه إنفاق القاهرة لحوالي 27 مليار دولار، قدمتها دعما للاقتصاد المصري من استياء الأخيرة التي اعتبرت الأمر تجاوزا للسقوف التي تحكم علاقات البلدين ذلك بعد تقديم شخصيات مصرية معارضة مذكرة للجانب السعودي، تؤكد أن هذه المليارات لم توظف لخدمة الاقتصاد المصري بل وظفتها النخبة الحاكمة لدعم مصالحها الشخصية وتمكنها من السيطرة على مفاصل البلاد.

يأتي هذا فيما لا تتلق مصر مخصصات المساعدات البترولية السعودية لشهر أكتوبر/تشرين الأول الجاري، مما اضطر الهيئة المصرية العامة للبترول إلى زيادة مناقصاتها سريعا حتى في ظل نقص حاد في الدولار وزيادة المتأخرات المستحقة لشركات إنتاج النفط.

ووافقت السعودية على إمداد مصر بمنتجات بترولية مكررة بواقع 700 ألف طن شهريا لمدة 5 سنوات، بموجب اتفاق بقيمة 23 مليار دولار بين شركة «أرامكو» السعودية والهيئة المصرية العامة للبترول في وقت سابق من العام الجاري.

وضخت المملكة مليارات الدولارات شملت منحا في الاقتصاد المصري منذ انقلاب الجيش على الرئيس «محمد مرسي»، الذي وصل إلى الحكم عبر أول انتخابات رئاسية نزيهة تشهدها البلاد بعد ثورة يناير 2011.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات