بعد انتشار صورته مع عقيد تركي.. السفير الأمريكي لدى أنقرة ينفي علاقة واشنطن بالانقلاب

جدد «جون باس» السفير الأمريكي لدى أنقرة تأكيده أن بلاده لم تلعب أي دور في محاولة الانقلاب التي شهدتها تركيا منتصف يوليو/تموز الماضي، مبديا استياءه حيال الاتهامات المتكررة الموجهة إلى واشنطن، بحسب ما ذكرت وسائل إعلام تركية السبت.

وانتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل إعلام تركية مؤخراً صورة أثارت جدلاً للسفير برفقة عقيد في الجيش التركي(لم تذكر اسمه) قال بعضها إن العقيد (أحد قادة الانقلاب) وذلك في 14 يوليو/تموز الماضي أي قبل يوم واحد من محاولة الانقلاب الفاشلة ليلة 15 تموز، بحسب ما ظهر في تاريخ كاميرا المراقبة المأخوذة منها.

وقال السفير في تصريحات نقلتها صحيفة حرييت ديلي نيوز التركية «أود فقط أن أقول ذلك مرة جديدة كما سبق وقلته من قبل وكما قلناه من واشنطن، إن حكومة الولايات المتحدة لم تخطط أو توجه أو تدعم أياً من الأنشطة غير المشروعة التي جرت ليل 15 إلى 16 تموز/يوليو ولم يكن لها أي علمٍ مسبق بها، نقطة على السطر».

وأعرب عن استيائه الكبير وإحساسه بالإهانة جراء هذه الاتهامات الموجهة إلى بلاده.

وقال السفير «بصراحة، لو علمنا (بمحاولة الانقلاب) مسبقاً، لكنا أبلغنا الأمر فوراً إلى الحكومة التركية».

وتابع أن الولايات المتحدة تريد قيام «تركيا قوية ومزدهرة وديموقراطية” مضيفا أن «من يعتقد أن الولايات المتحدة يمكن أن تجني بأي طريقة كانت مكاسب من رؤية تركيا مقسمة واستقرارها مزعزعاً، يقوم برأيي بقراءة خاطئة تماماً للتاريخ».

ولم يتطرّق السفير لموضوع الصورة التي انتشرت بوسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام.

وتظهر الصورة التي التقطت بكاميرا مراقبة، السفير الأمريكي مع عقيد من الجيش التركي غير معروف الهوية قرب مقهى في منطقة تشنغل كوي بإسطنبول في وقت مبكر من 14 يوليو/تموز، بحسب صحيفة ديلي صباح التركية.

وفي لقاءات سابقة، صرح «باس» بأنه كان في إسطنبول يوم 15 يوليو/تموز ووصل إلى مبنى السفارة في أنقرة حوالي الساعة 21:30 بالتوقيت المحلي، حينما بدأ الجنود المشاركون في محاولة الانقلاب بالظهور في إسطنبول وأنقرة.

هذا التصريح استخدم في شبكات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام كدليل على وجود «باس» في إسطنبول في 14 يوليو/ تموز، حين التقى بالعقيد التركي.

السفارة تنفي

وصرح مسؤول في السفارة الأمريكية لصحيفة ديلي صباح يوم السبت أن «باس» كان في أنقرة في 14 يوليو/ تموز وكان في لقاء مع وزير الثقافة ووزير التعليم ورئيس ديوان المظالم التابع للحكومة.

وقال المسؤول إن الصورة ليست صحيحة.

كما أظهر بيان صحفي من قبل مكتب ديوان المظالم أن السفير «باس» زار رئيس الديوان «نهات أوميروغلو» في مكتبه يوم 14 يوليو/تموز.

وذكر خبير بصري في ديلي صباح أن الصورة يبدو أنها تعرضت لتلاعُب بسبب اختلاف درجة التباين والإضاءة بين صورة كاميرا المراقبة وصورة «جون باس».

وأعلن وزير تركي في وقت سابق أن الولايات المتحدة تقف خلف محاولة الانقلاب، فيما اتّهم قائد سابق لهيئة الأركان وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي أيه) بتدبير العملية.

وشهدت العلاقات التركية الأمريكية توتراً إثر محاولة الانقلاب التي تتهم أنقرة «فتح الله كولن المقيم في المنفى الاختياري في الولايات المتحدة بالوقوف خلفها.

وتتّهم مذكرة الاعتقال الصادرة من تركيا بحق «كولن»، البالغ من العمر 75 عاماً ويقيم في بنسلفانيا منذ عام 1999، بأنه أصدر الأمر بتنفيذ محاولة الانقلاب.

ودعت أنقرة الولايات المتحدة مراراً إلى تسليمها «كولن»، وأعلنت إرسال ملفات مرتين إلى واشنطن منذ الانقلاب كدليل على تورطه فيه.

وطلبت الولايات المتحدة من أنقرة إثباتات على تورط «كولن» في المحاولة الانقلابية.

وألمح الرئيس التركي «رجب طيب أردوغان» إلى أن رفض تسليم «كولن» ستكون له عواقب على العلاقات مع الولايات المتحدة.

وشهدت العاصمة أنقرة ومدينة إسطنبول، في وقت متأخر، من مساء الجمعة (15 يوليو/ تموز)، محاولة انقلابية فاشلة، نفذتها عناصر محدودة من الجيش، تتبع لمنظمة «كولن»، حاولوا خلالها إغلاق الجسرين اللذين يربطان الشطرين الأوروبي والآسيوي من مدينة إسطنبول (شمال غرب)، والسيطرة على مديرية الأمن فيها وبعض المؤسسات الإعلامية الرسمية والخاصة.

وقوبلت المحاولة الانقلابية، باحتجاجات شعبية عارمة في معظم المدن والولايات، إذ توجه المواطنون بحشود غفيرة تجاه البرلمان ورئاسة الأركان بالعاصمة، والمطار الدولي بمدينة إسطنبول، ومديريات الأمن في عدد من المدن، ما أجبر آليات عسكرية كانت تنتشر حولها على الانسحاب مما ساهم بشكل كبير في إفشال المخطط الانقلابي.

جدير بالذكر أن عناصر منظمة «كولن» قاموا منذ اعوام طويلة بالتغلغل في أجهزة الدولة، لا سيما في الشرطة والقضاء والجيش والمؤسسات التعليمية، بهدف السيطرة على مفاصل الدولة، الامر الذي برز بشكل واضح من خلال المحاولة الانقلابية الفاشلة.

المصدر | الخليج الجديد