السفير البريطاني لدى اليمن مدافعا عن بيع الأسلحة للسعودية: لدينا أنظمة صارمة

قال السفير البريطاني لدى اليمن، «إدموند براون»، إن إعلان وزير الخارجية الأمريكي، «جون كيري»، عن التوصل إلى تهدئة بعد لقائه مع الحوثيين في مسقط، يجب ألا تعتبره الحكومة اليمنية انتقاصا لها.

وأضاف «أعتقد أن كيري ذهب إلى مسقط لاستطلاع الوضع، هل الحوثيون يريدون السلام حقا؟، لذا ذهب هنالك للقاء بهم وجها لوجه لقول : هل تريدون السلام؟، واذا كنتم تريدون السلام، إذن لنعمل معاً للوصول لذلك، وفقا لـ«CNN عربية».

وتابع «في المجتمع الدولي نعرف أن الحكومة اليمنية تريد السلام، الأمر ليس سهلا، الأمور التكتيكية قد لا تكون سهلة، ولكن بشكل جوهري نعرف أنهم يريدون السلام. حتى الآن، أو حتى نهاية هذا الأسبوع، كنا أقل ثقة بأن الحوثيين أرادوا السلام، وأعتقد أن وزير الخارجية كيري كان يحاول الحصول على توضيح في هذا الشأن».

ودخلت الهدنة الإنسانية التي أعلنها التحالف العربي في اليمن، السبت الماضي، حيز التنفيذ.

ووفقاً للتحالف فإن الهدنة تتمدد تلقائيا في حال التزام الحوثيين وقوات الرئيس صالح لها، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية للمناطق المحاصرة، وفِي مقدمتها مدينة تعز، ورفع الحصار عنها، وحضور هذين الطرفين في لجنة التهدئة والتنسيق إلى ظهران الجنوب (السعودية).

وأشار إلى أن الهدنة، جاءت بعد موافقة الحكومة اليمنية عليها. دون أن يتطرق لاتفاق مسقط الذي أُعلن عنه الثلاثاء الماضي، ونصّ على وقف الأعمال القتالية اعتباراً من 17 نوفمبر/تشرين ثان 2016 (الخميس)، واستئناف مفاوضات السلام نهاية الشهر نفسه.

ووقتها، قال وزير الخارجية الأمريكي «جون كيري»، إن الحوثيين والتحالف العربي اتفقا على وقف الأعمال القتالية في اليوم المذكور، وأن أطراف الصراع اتفقت أيضا على العمل من أجل تشكيل حكومة وحدة بحلول نهاية العام الجاري.

هذا الاتفاقٌ قالت حكومة «عبد ربه منصور هادي» وقتها، إنها «لم تعلم به ولا يعنيها».

بريطانيا وبيع الأسلحة إلى السعودية

ودافع السفير البريطاني لدى اليمن عن سجل بلاده في قضية بيع الأسلحة للسعودية حتى خلال الحرب.

وتابع «أهم الامور التي يجب قولها اننا في المملكة المتحدة نقوم بإدارة أكثر أنظمة تصدير السلاح صرامة في العالم، لدينا حذر شديد بخصوص تقديم رخص توريد السلاح، وبالطبع متى تلقينا أي مخاوف حيال ذلك، كالقول بأن هناك خرقاً محتملا للقانون الدولي أو شيء من هذا القبيل، ونتعامل مع الأمر بجدية، وبالطبع في تلك الحالات نود أن نرى الأمور تخضع للتحقيق ويتم التعامل معها بشكل ملائم».

ومطلع الشهر الماضي، أكد «ماثيو رايكروف»، مندوب بريطانيا الدائم لدي «الأمم المتحدة»، أن لندن تراجع سياسة مبيعات السلاح للمملكة العربية السعودية.

وأعلن الدبلوماسي البريطاني أن بلاده دعت السعودية إلى التحقيق بشأن مزاعم استهداف مدنيين في اليمن.

وقال «رايكروف»، في تصريحات إعلامية داخل مقر «الأمم المتحدة»: «بريطانيا تقدم الدعم السياسي لقوات التحالف، لكنها لم تتدخل لمنع تشكيل لجنة تحقيق دولية بشأن الانتهاكات».

وألمح إلى مراجعة سياسة بلاده لمبيعات الأسلحة للسعودية، ولم يتطرق إلى أية نتائج بهذا الشأن أو قرارات اتخذتها حكومته للحد من بيع الأسلحة للرياض، قائلا: «المملكة المتحدة لديها مجموعة واضحة جدا من سياسات الحد من الأسلحة، ونحن راضون عن أية مبيعات للأسلحة نقوم بها في أي مكان في العالم، بما في ذلك ما يتعلق باليمن».

وكانت وسائل إعلام بريطانية كشفت في وقت سابق عن اتصالات سعودية مع لندن لعدم حظر مبيعات الأسلحة البريطانية للسعودية إثر تنديدات أممية طالبت بحظر بيعها.

لكن بريطانيا لم تر حتى الآن دليلا على وجود خطر جدي من شأنه أن ينتهك القانون الإنساني الدولي في حالة توريد المملكة المتحدة الأسلحة للسعودية.

يذكر أن «البرلمان الأوروبي» حض في فبراير/شباط الماضي «الاتحاد الأوروبي» على فرض حظر على تصدير الأسلحة إلى السعودية، داعيا بريطانيا وفرنسا وحكومات دول «الاتحاد الأوروبي» الأخرى إلى التوقف عن بيع الأسلحة إلى دولة تتهم باستهداف المدنيين في اليمن.

وصوت نواب «البرلمان الأوروبي» بأغلبية 449 صوتا لصالح فرض حظر أوروبي على تصدير السلاح إلى السعودية.

كما أبدى نواب أوروبيون قلقهم من أن الضربات الجوية لـ«التحالف العربي» الذي تقوده السعودية والحصار البحري الذي تفرضه على اليمن، قد تسببا في آلاف الوفيات في اليمن و في إثارة الاضطراب فيها، حسب تعبيرهم.

«صالح» والانقسام مع الحوثيين

وفي سياق مختلف، يرى السفير البريطاني «إدموند براون»، وجود تباينات بين الحوثيين وصالح تظهر بوادرها من خلال تبادل اتهامات وبعض الصدامات المحدودة، مؤكدا «أن الأمر قابل للحدوث باعتبار أن الحلف بينهما تكتيكي».

وتابع «لا أعرف فيما اذا كان هنالك انقسامات فعلية داخل ذلك التحالف، لكن مثلك تماماً أرى مؤشرات متعددة وأتساءل بخصوص ذلك».
وكان تقرير صحفي أوضح أن تحالف «الحوثيين» والرئيس المخلوع «علي عبدالله صالح» ضد الرئيس «عبدربه منصور هادي» وحكومته، يعيش صراعا خفيا على الزعامة، ويسعى كل طرف لتحويل الآخر إلى ظل.

وقال التقرير إنه منذ اجتياح صنعاء في 21 سبتمبر/أيلول من العام 2014، جمعت المصلحة الواحدة هذا التحالف، فبعد أن كان إسقاط الرئيس «هادي» وحكومته هو الهدف الأول، تحولت السعودية إلى العدو الأول للجماعتين، والدافع الرئيسي لعدم انفراط العقد، مهما بلغت المناوشات.

وبعد أشهر من إنكار وجود تحالف عسكري أعلنت الجماعتين، مطلع أغسطس/آب الماضي، عن تحالف سياسي يجمعهما علنا لأول مره هو «المجلس السياسي الأعلى»، المشكل بالمناصفة بينهم لإدارة شؤون الدولة في المناطق الخاضعة لسيطرتهم، ومقره صنعاء، غير أنه وفي مؤشر على عمق الهوة بين الطرفين، لم يتم الاتفاق على موضوع الرئاسة التي تم الإعلان أنها ستكون دورية بين «الحوثيين» وحزب «صالح».

ووفق التقرير، فإنه خلافا للحرب التي حافظت على وحدة صف الحليفين، بدا أن السياسة في طريقها لدهس ذلك، حيث برزت الخلافات بعد تنصل «الحوثيين» التخلي عن ما يسمى بـ«اللجان الثورية» التي كانت تقوم بمهام إدارة الدولة قبيل تشكيل المجلس السياسي، كما أخفق المجلس السياسي في الإعلان عن تشكيل حكومة إنقاذ بعد أكثر من 3 أشهر من التلويح بها.

إيران وحرب اليمن

وحول تدخل إيران في اليمن قال السفير البريطاني، إن «الإيرانيين كان باستطاعتهم على الأقل أن يساهموا في التحرك باتجاه السلام، كان بإمكانهم مناقشة ذلك بوضوح وما يريدون رؤيته».

وتدعم إيران بشكل علني الحوثيين في اليمن، كما أعلنت قوات التحالف ضبط شحنات أسلحة إيرانية في طريقها للحوثيي، وهو الأمر الذي تنفيه طهران.

وتتهم دول الخليج إيران بالتدخل السافر في شؤون المنطقة، وزعزعة الاستقرار في المنطقة.

استهداف مكة

وأكد الدبلوماسي البريطاني أن المجتمع الدولي كان واضحا في رسائله للحوثيين بعد صاروخهم باتجاه مك.

وتابع «أعتقد أنهم فهموا بعد ما قاموا به عند إطلاق الصواريخ وكذلك بعد التصعيد في البحر الأحمر، أن المجتمع الدولي يدين تلك الأفعال بشكل قوي وبالإجماع».

وقال «أعتقد أن الحوثيين ينصتون لما يقوله لهم الناس، تحدثت إليهم بشكل مباشر وقمت أيضا بتصريحات علنية كما فعل ممثلون آخرون في الحكومة البريطانية».

وأضاف «بصرف النظر عن السبب فإن إطلاق الصواريخ لم يتكرر بهذا الشكل، وهنالك بعض المؤشرات حول قيود على الحرب عند منطقة البحر الأحمر، الآن لا أعرف فيما إذا كانت تلك المخرجات ناتجة عن جعل الحوثيين يفهمون أن ما قاموا به غير مقبول وخطير ومدمر، ولكنني آمل أنهم سمعوا لتلك الانتقادات، وأنهم أيضا استنتجوا أن تلك السياسة كانت خاطئة».

وكان «التحالف العربي» قد اتهم أواخر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، «الحوثيين» بإطلاق صاروخ باليستي على منطقة مكة المكرمة، لكن «الحوثيين» نفوا ذلك.

وأوضح التحالف أن الصاروخ تم اعتراضه على بعد 65 كلم من مكة المكرمة وبدون أية أضرار؛ فيما استهدفت قواته الجوية موقع الإطلاق، دون الإفصاح عن مزيد من التفاصيل.

إلا أن الخارجية البريطانية رجحت، أن الصاروخ كان يستهدف مطار «الملك عبدالعزيز الدولي» في جدة وليس مكة المكرمة.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات