السودان وإثيوبيا يعلنان التكامل بينهما وتوحيد المواقف والاستفادة من «سد النهضة»

أعلنت السودان وإثيوبيا التكامل بينهما في كل المجالات، وتوحيد المواقف تجاه التهديدات الخارجية، وأكدا أهمية الاستفادة العادلة من مياه نهر النيل.

جاء ذلك، على لسان رئيس الوزراء الإثيوبي «هيلي ماريام ديسالين»، والرئيس السوداني «عمر البشير»، في المؤتمر الصحفي، الذي أعاقب جلسة مباحثات ثنائية بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، بحسب «الأناضول».

وقال «البشير» إن التكامل مع إثيوبيا يشمل كل المجالات، مضيفا: «لا توجد أي حدود للعلاقات بين البلدين في شتى المجالات السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية والتجارية والثقافية الاجتماعية».

واعتبر «البشير»، الذي يقوم بزيارة لإثيوبيا تستمر ثلاثة أيام، أن «أي تهديد لأمن إثيوبيا هو تهديد مباشر للأمن القومي السوداني».

ومضى قائلا إن «البلدين نفذا العديد من الاتفاقيات، بينما البعض الآخر ينتظر التمويل، مثل خط السكة الحديد بين السودان وإثيوبيا».

وأضاف أن البلدين شرعا في إنشاء منطقة التجارة الحرة، وهي الآن في مرحلة التخطيط والدراسات.

ولفت الرئيس السوداني، إلى أن السودان يشتري حاليا نحو 300 ميجاوات من الطاقة الكهربائية من إثيوبيا.

وأضاف: «هذه الكمية قبل اكتمال بناء سد النهضة (الإثيوبي)، والبلدان يعملان حاليا لإيصال الكهرباء من السد إلى الخرطوم».

وشدد على أهمية الاستفادة من الموارد المائية لدول حوض نهر النيل بصورة عادلة.

وتابع بقوله: «نحن متفقون حول سد النهضة.. للمرة الأولى يوجد اتفاق مشترك بين الدول الثلاث (إثيوبيا والسودان ومصر)».

ولفت «البشير» إلى وجود اتفاقات متقدمة بين السودان وإثيوبيا لتنفيذ السد، خاصة ما يتعلق بدراسة آثاره البيئة والاقتصادية على دولتي المصب (السودان ومصر).

وتخشى مصر من احتمال تأثير سد النهضة، المقرر اكتمال بنائه في يوليو/ تموز المقبل، سلبا على حصتها السنوية من مياه نهر النيل، البالغة 55.5 مليار متر مكعب، وتتهم جارتها السودان بالانحياز إلى جارتها إثيوبيا في هذا الملف، وهو ما تنفي الخرطوم صحته.

فيما تقول إثيوبيا إن السد لن يضر بدولتي المصب، وإنها تهدف إلى توليد الطاقة الكهربائية من السد، لدفع جهود التنمية، وتعزيز العلاقات مع بقية الدول، ومنها مصر والسودان، عبر تصدير الطاقة.

وفي رده على سؤال بشأن جهود الخرطوم وأديس أبابا لحل النزاعات في الصومال ودولة جنوب السودان والتكامل بين دول الإقليم، أجاب الرئيس السوداني: «اتفقنا على دعم الصومال، ومساندة الرئيس (الصومالي الجديد) محمد عبد الله فرماجو».

ودعا إلى «المزيد من المصالحة الوطنية، فمن المهم تحقيق الاستقرار والسلام في الصومال».

وأضاف أن «جهود (الهيئة الحكومية لتنمية دول شرق إفريقيا (إيغاد مستمرة، برئاسة رئيس الوزراء الإثيوبي، لتحقيق السلام في جنوب السودان».

وبالنسبة للتكامل الإقليمي، قال «البشير» إن «الجهود جارية لتعزيز التكامل بين إثيوبيا والسودان وجيبوتي والصومال، وأتوقع انضمام إريتريا، فمن المهم إقامة تكتل اقتصادي لدول القرن الإفريقي لتصبح قاعدة نموذجية للتكتلات الاقتصادية في إفريقيا».

بدوره، أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي، خلال المؤتمر الصحفي، بدء مرحلة جديدة من التكامل مع السودان.

كما أعلن عن اكتمال دراسة استراتجية حول ربط إثيوبيا والسودان بطريق سكة حديد سيتم تنفيذه في الأشهر القادمة.

وقال «ديسالين» إن السودان يحصل على 300 ميجاوت من الكهرباء من إثيوبيا، وسيتم زيادتها إلى 500 ميجاوت من سد النهضة.

وأضاف أن العمل جار لبناء مناطق صناعية تكاملية على الحدود المشتركة، حيث يعتزم البلدان جعل المناطق الحدودية مناطق تكامل أمني تكفل حرية التنقل للأفراد والسلع.

واعتبر أن «التكامل الأمني هو ركيزة للتكاملات الأخرى.. وأي تهديد للسودان هو تهديد لإثيوبيا».

وقال إنه اتفق مع «البشير» على «تعزيز التنمية في المنطقة وحل الصراعات والنزاعات، وخاصة في جنوب السودان والصومال».

واعتبر «ديسالين» أن «الإرهاب والنزاعات من أكبر التحديات والمهددات لدول القرن الإفريقي.. ونعمل مع السودان للقضاء على الإرهاب، وخاصة حركة الشباب في الصومال، التي تهدد استقرار في الصومال والإقليم».

وفي بيان مشترك صدر عقب مباحثاتهما، أعرب الزعيمان عن تقديرهما للتفاهم بين البلدين حول «الاستفادة العادلة من مياه النيل وسد النهضة»، وأكدا أن «الفائدة الكبيرة ستكون لصالح شعوب دول حوض النيل، ويكون فيها الكل رابح».

وأشادت إثيوبيا، في البيان، بمبادرة السودان للحوار الوطني، ودعت جميع السودانيين إلى «الانخراط في الحوار واستخدام الوسائل السلمية للوصول إلى السلام والانتقال الديمقراطي السياسي».‎

ودعا «ديسالين» و«البشير» كافة الأطراف في جنوب السودان إلى «وقف إطلاق النار والعدائيات ونبذ العنف كحل للمشكلة (…) مع ضرورة التطبيق الكامل لاتفاق السلام، والانخراط في الحوار الوطني».

وعبرا عن قلقهما البالغ لـ«الوضع الإنساني الحرج في (منطقة) القرن الإفريقي»، ودعيا إلى «تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لتوفير المساعدات الإنسانية لدول شرق إفريقيا، التي تضربها المجاعة».

ومن المقرر أن يلتقي الرئيس السوداني، نظيره الإثيوبي، «ملاتو تشومي»، كما سيقوم بزيارات ميدانية لمشروعات تنموية.

ووفق رئيس جمعية مستثمري السودان في أديس أبابا، «عوض عبد الكريم»، في تصريح للتليفزيون الإثيوبي، فإن «حجم الاستثمارات المسجلة في إثيوبيا من قبل الشركات السودانية بلغ نحو 2.4 مليار دولار».

المصدر | الخليج الجديد + الأناضول