السودان يبلغ السعودية تمسكه بمثلث «حلايب» المتنازع عليه مع مصر

كشف دبلوماسي سوداني رفيع المستوى، أن بلاده «أبلغت السعودية تمسكها المطلق» بما سمته «الحق التاريخي في مثلث حلايب وشلاتين وأبو رماد» المتنازع عليه مع مصر.

وأضاف الدبلوماسي السوداني في تصريحات لـ«العربى الجديد»، «أن هناك تفهما سعوديا لموقف الخرطوم، وما نملكه من أدلة وبراهين بشأن مثلث حلايب وشلاتين يدعم موقفنا جيداً».

وكانت الحكومة السودانية قد قدّمت في منتصف شهر مارس/آذار الماضي، مذكرة اعتراض للأمم المتحدة، أكدت فيها حقها في منطقة حلايب وشلاتين المتنازع عليها مع مصر.

وتضمنت المذكرة تصورا لحدودها الشمالية التي شملت منطقة حلايب وشلاتين وأبو رماد المعروفة باسم «المثلث الذهبي».

وأثنى الدبلوماسي السوداني على جهود السعودية في سعيها لإنهاء النزاعات العربية — العربية، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن بلاده «أكدت خلال مباحثات مع الجانب السعودي في هذا الشأن تمسُّك الخرطوم ببدء الحدود الشمالية من عند خط عرض 22».

وأشار إلى أن بلاده «لن تعترف بأي اتفاقات دولية تبدأ من عند هذه النقطة»، في إشارة إلى اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، التي تنازلت بمقتضاها مصر عن السيادة على جزيرتي تيران وصنافير للرياض.

وقال الدبلوماسي السوداني: «نحن مطمئنون للموقف السعودي في هذا الصدد، والأشقاء في الرياض لن يقبلوا بأي ضرر للسودان».

وأضاف: «نحن وهم حلفاء والعلاقات والروابط بيننا متعددة».

وأردف: «أسهمت الجهود السعودية في تسكين الأزمة ووقف التوتر بين الجانبين أخيرا، في أعقاب المحاولات الاستفزازية، التي شملت منع إعلاميين وصحفيين سودانيين من دخول الأراضي المصرية، إضافة إلى إجراءات أخرى غير معلنة».

ولفت الدبلوماسي إلى أنه «للأسف فإن النظام المصري يتعامل مع السودان وملف حلايب وشلاتين بطريقة العلاقات الطيبة المرهونة بتخلي السودان عن المنطقة، وهذا مرفوض بالنسبة للخرطوم».

وشدد المصدر على أن «التحركات الأخيرة للحكومة السودانية بتوقيع اتفاقات شراكة سواء مع إثيوبيا أو تركيا أو قطر، لا تعني بأي حال من الأحوال استفزاز النظام المصري والضغط عليه، ولكنها تأتي في إطار مساعي الحكومة السودانية وراء مصالح شعبها».

يأتي حديث الدبلوماسي السداني بعد يوم من قول الرئيس السوداني «عمر البشير»، إن بلاده تتحلى بالصبر على مصر، رغم احتلالها أراضي سودانية، ورغم إساءة الإعلام المصري لهم.

كما أكد الرئيس السوداني، أن الإعلام المصري العام والخاص يسيئ للسودان، رغم أن العلاقات المصرية السودانية، تاريخية وتجمعها رابطة قوية جدا ومتجذرة.

وأضاف «البشير»: «نحن لم نقم بأي عمل ولم يصدر عنا أي كلام يسيئ إلى مصر»، مشيرا إلى أن «مصر مستهدفة، ونحن مستهدفون، وأي شرخ في هذه العلاقة، تصب في خانة أعداء الأمة».

يشار إلى أن السودان ومصر تتنازعان السيادة على مثلث حلايب، الذي يضم حلايب وأبو رماد وشلاتين، ويقع المثلث في أقصى المنطقة الشمالية الشرقية للسودان على ساحل البحر الأحمر، وتسكن المنطقة قبائل البجا السودانية المعروفة، وفقاً للمسؤولين السودانيين.

وفي أبريل/نيسان من العام الماضي، رفضت القاهرة، طلب الخرطوم التفاوض المباشر حول منطقة «حلايب وشلاتين»، المتنازع عليها بين البلدين منذ عقود، وهو الطلب، الذي لوّحت خلاله السودان باللجوء إلى التحكيم الدولي.

ويتطلب التحكيم الدولي أن تقبل الدولتان المتنازعتان اللجوء إليه، وهو الأمر الذي لم تعلن مصر في أي وقت الموافقة عليه بشأن «حلايب وشلاتين».

ورغم نزاع البلدين على المنطقة منذ استقلال السودان عن الحكم الثنائي (الإنجليزي المصري) في 1956، إلا أنها كانت مفتوحة أمام حركة التجارة والأفراد من البلدين دون قيود من أي طرف حتى 1995، حيث دخلها الجيش المصري وأحكم سيطرته عليها.

وكانت خطوة الجيش المصري رد فعل على محاولة اغتيال الرئيس الأسبق «حسني مبارك» بأديس ابابا، والتي اتهمت القاهرة الخرطوم بالضلوع فيها.

وتفرض السلطات المصرية قيودا على دخول السودانيين من غير أهل المنطقة إليها، سواء من داخل مصر أو الحدود السودانية .

المصدر | الخليج الجديد+ متابعات