«السيسي» يتهم الثورة بتقسيم المجتمع.. إساءة للشعب وتكريس للانقلاب

اتهم الرئيس المصري «عبد الفتاح السيسي»، الثورة المصرية، بأنها كانت محاولة للوقيعة بين مؤسسات الدولة في 2011، وإحداث حالة من الانقسام بين الجيش والشعب، أو الجيش والشرطة.

جاء اتهام «السيسي»، خلال كلمة له أمس، استبق فيها ذكرى ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011، التي تحل اليوم الأربعاء، ملمحا إلى سلبياتها.

وأضاف «السيسي»: «كان الهدف منها إحداث انقسام واختلاف بين المصريين»، موضحا أن «الهدف من الوقيعة هو التقسيم وجعل أهل مصر والمؤسسات تصطدم مع بعضها البعض».

هجوم «السيسي»، على الثروة المصرية، جاء رغم القسم الذي أداه، إبان توليه رئاسة الجمهورية، على احترام الدستور، الذي أقر في ديباجته بانتتصار «جيشنا الوطني للإرادة الشعبية الجارفة في ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011 و30 يونيو/ حزيران 2013، التى دعت إلى العيش بحرية وكرامة إنسانية تحت ظلال العدالة الاجتماعية، واستعادت للوطن إرادته المستقلة».

إساءة

صحيفة «القدس العربي»، قالت في افتتاحيتها اليوم، إن «السيسي» بدلاً من إبداء العرفان للثورة التي أدّت مجرياتها إلى الوصول به رئيساً للجمهورية في مصر، اختار الاحتفال بـ«عيد الشرطة»، وهي إساءة متعدّدة الأوجه.

الوجه الأول لهذه الإساءة، بحسب الصحيفة، كان للشعب المصري نفسه، الذي صبر وصابر، وتابع على مدى سنوات طويلة الاحتجاجات السياسية والمطلبية، وكافح على مدى عقود طويلة أشكالاً من العسف والقمع والظلم الذي هو ميّزة لصيقة بحكم الجنرالات في العالم بأجمعه.

ووجه الإساءة الثاني، كان للحراك العظيم الذي ساهمت فيه النخب والجماهير المصرية، وأنهى حكم الرئيس الأسبق «حسني مبارك»، وخططه لتوريث أبنائه بلداً عظيما كمصر، وافتتح مرحلة جديدة من التاريخ المصري والعربي عنوانها ضرورة التغيير للخروج من الاستنقاع الهائل الذي تعيش فيه المنطقة العربية.

وجه الإساءة الثالث، هو مقاربته لهذا اليوم من خلال الاحتفال بعيد الشرطة، وهو أمر كان يمكن تقبّله في أي يوم آخر لولا أنه تعمّد وتقصّد أن يضع هذه المقاربة الكاسرة: ثورة الشعب، من ناحية، والشرطة «التي يقول شعارها الشهير إنها في خدمة الشعب»، من ناحية أخرى، بحيث يضع جهازاً أمنيّاً، وظيفته الافتراضية هي حماية المدنيين وممتلكاتهم والمحافظة على القوانين والحريات، في موقع يتجابه فيه مع الناس ومع توقهم الهائل للعدالة والكرامة والخبز والحرية وهو أمر جسّدته ثورة 25 يناير/كانون الأول 2011 أكبر تجسيد.

وأضافت الصحيفة: «وكي لا يكون هناك شكّ، ولو ضعيف، في الرمزية التي تقصدها السيسي والغاية التي حرّكته فقد تحدّث في خطابه الذي حضره رموز وزارة الداخلية (بكل محمولها القمعيّ) والجيش عن «محاولات للوقيعة بين المصريين سواء الجيش والشرطة أو الجيش والشعب في عام 2011».

وتابعت: «وبذلك لم تحصل تلك الثورة حتى على تسمية أو توقيت لحصولها، كما لو كانت حادثاً لقيطاً في التاريخ المصري، أما الحديث عن الوقيعة بين الجيش والشرطة، فالمقصود منه، عمليّاً، أن استيلاء الجيش على السلطة لا يعني أن امتيازات جنرالات الأمن وصلاحياتهم القمعية ستتراجع، وذلك، كما قال، لأن الحفاظ على مؤسسات الدولة يعني الحفاظ على مصر، ولأنها، على عكس ما يريده دعاة التقسيم فإن تلك المؤسسات لن تصطدم مع بعضها البعض».

اتحاد ضد الثورة

كما كان الهدف الآخر لخطاب «السيسي»، بحسب الصحيفة، إعلان اتحاد مؤسستي الجيش والأمن ضد منجزات الثورة المصرية بعد أن صار اسمها الرسميّ بعد حدث الانقلاب على المؤسسات المدنية والرئيس المنتخب «محمد مرسي» هو «الإرهاب»، ومنع أي أفق لعودتها بأي شكل من الأشكال.

ولعلّ أسوأ ما كان في خطاب «السيسي»، تخصيصه الحديث عن شهداء الجيش والشرطة وتجاهل مئات المدنيين الذين قُتلوا على أيدي مؤسسة الشرطة هذه، إن لم يكن في ثورة يناير/ كانون الثاني 2011، ففي سجون التعذيب ومخافر التنكيل والقهر.

إحدى أكبر الرسائل في خطاب «السيسي» التي وجهها للمصريين هي أن عليهم الرضوخ والاستسلام لحكم أجهزة ضباط الأمن وفساد جنرالات الجيش وألا يعودوا للتفكير بالثورة من جديد.

إجراءات أمنية

في الموازاة، تم تكثيف الوجود الأمني في محيط كافة المنشآت الحيوية والهامة، وكذلك المواقع الشرطية وتم تعزيز الوجود الأمني لضمان تأمين الذكرى، وفق ما ذكر مصدر أمني.

وتوقع المصدر «مشاركة 160 ألف عنصر شرطي في عملية التأمين على مستوى مصر، فضلا عن 200 مجموعة قتالية في القاهرة الكبرى (تضم محافظتي القاهرة والجيزة ومدينة شبرا الخيمة في محافظة القليوبية)».

وأضاف: «على الرغم من عدم رصد أي دعوات إثارية، إلا أن جميع أجهزة وزارة الداخلية على استعداد كامل للتعامل الفوري والحاسم مع أي من حالات الخروج عن القانون».

كما كثفت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية، تواجدها الأمني بمختلف المحاور والطرق الرئيسية والميادين.

وتم تعزيز التواجد الأقوال الأمنية وسيارات الانتشار السريع والارتكازات المسلحة التي تتواجد بجميع المحاور والمناطق والحيوية، ومنع نهائيا انتظار السيارات في محيط المنشآت الحيوية، على أن يتم تمشيط تلك المواقع على مدى الساعة بواسطة خبراء المفرقعات، وتشديد الإجراءات الأمنية بمحيط كافة المواقع الشرطية، وفي مقدمتها أقسام ومراكز الشرطة على مستوى الجمهورية، والسجون، والتي تكون أكثر من 42 سجنا على مستوى الجمهورية، فضلا عن الدفع بمجموعات قتالية مسلحة تحسبا لأية محاولة من قبل العناصر المتطرفة.

فيما أغلقت السلطات المصرية، محطة مترو «السادات» (التحرير) بالخطين الأول والثاني. وقال «أحمد عبد الهادي» المتحدث باسم الشركة المصرية لإدارة وتشغيل مترو الأنفاق، في وقت مبكر الأربعاء، إنه «تقرر غلق محطة أنور السادات بالخطين الأول والثانى اليوم تزامنا مع الذكرى السادسة لثورة 25 يناير، بناء على طلب من الجهات الأمنية».

وأضاف أنه «سيتم إعادة فتح المحطة بعد التنسيق مع الجهات الأمنية المختصة».

وتأتي هذه الإجراءات تحسبا لأي تظاهرات في ذكرى 25 يناير/ كانون الثاني، رغم أن مصر لم تشهد دعوات لافتة للتظاهر والاحتجاج أو الاحتفاء داخل البلاد.

المصدر | الخليج الجديد