«السيسي» يستخدم استطلاعات الرأي في مواجهة «الأزهر»: المصريون يرفضون الطلاق الشفوي

لجأت السلطات المصرية، إلى استطلاعات الرأي للمراكز المعروفة بقربها من صناعة القرار، لتأييد وجه نظر الرئاسة في توثيق الطلاق الشفوي، والذي شهد خلال الأسابيع الماضية خلافا مع الأزهر.

المركز المصرى لبحوث الرأى العام «بصيرة»، القريب الصلة بصناع القرار في المؤسسات الرسمية، أظهر في أحدث استطلاعاته، أن 63% من المصريين يتوافقون مع رؤية الرئيس «عبد الفتاح السيسي»، ويرفضون وقوع الطلاق الشفوي دون توثيق، مقابل 16% يوافقون على ذلك طبقا لما أعلنه الأزهر الشريف، بينما أجاب 21% بأنهم لا يستطيعون التحديد.

المركز الذي يترأسه «ماجد عثمان»، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات السابق ومدير مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، تأتي نتائجه، دائما بحسب مراقبين، موافقة لوجهة النظر الرسمية، وداعمة لها، كما أنها تصبّ في دعم الحكومة وخططها وتأييد «السيسي».

الغريب أن بيان المركز حول استطلاع الرأي الذي تضمن 1500 مصرية تقريبا، ونشرته وكالة «أ ش أ» الرسمية، قال إن ثلث المصريين فقط، هم من يتابعون النقاشات الدائرة حول توثيق الطلاق الشفوي، ويعد الأعلى تعليمًا أكثر متابعةً لهذه النقاشات حيث تبلغ نسبة من يتابعونها 59% بين الحاصلين على تعليم جامعي أو أعلى، مقابل 26% بين الحاصلين على تعليم أقل من متوسط.

وأشار البيان إلى نسبة من يرفضون وقوع الطلاق الشفوي بلغت 60% بين الذكور و67% بين الإناث، وأن نسبة الرافضين لوقوع الطلاق الشفوي دون توثيق انخفضت من 63% بين الحاصلين على تعليم أقل من متوسط إلى 57% بين الحاصلين على تعليم جامعي أو أعلى وفي المقابل ترتفع نسبة الموافقين على وقوعه من 12% بين الحاصلين على تعليم أقل من متوسط إلى 30% بين الحاصلين على تعليم جامعي أو أعلى.

يشار إلى أن المادة (14) من الباب الثاني لقانون الجمعيات الأهلية، الذي أقره البرلمان في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، تنص على أنه «يحظر على الجمعيات إجراءات استطلاعات الرأي أو نشر أو إتاحة نتائجها أو إجراء الأبحاث الميدانية أو عرض نتائجها قبل عرضها على الجهاز للتأكد من سلامتها وحيادها»، وهو ما يعني أن الأبحاث والاستطلاعات التي يتم الإعلان عنها، هي ما تتوافق مع رؤية الجهاز الحكومي.

كما أنه طبقا للمادة (88) من قانون العقوبات، فإنه «يعاقب بالحبس الذى لا تزيد مدته عن سنة، أو بالغرامة التى لا تقل عن عشرين ألف جنيه () ولا تزيد عن خمسمائة ألف جنيه () كل من أجرى أو شارك فى إجراء بحوث ميدانية أو استطلاعات رأى فى مجال العمل الأهلى دون الحصول على موافقات الجهات المعنية قبل إجرائها».

استطلاعات «بصيرة»

وتأتي غالبا استطلاعات «بصيرة» داعمة للحكومة و«السيسي»، ففي بلد تموج بالأزمات وفي ظل ارتفاع الأسعار، ووجود أزمات اقتصادية طاحنة، كشف المركز في أكتوبر/ تشرين الاول الماضي، عن أن «68% من المصريين موافقون على أداء السيسي، منهم 44% موافقون جدًا على أداءه، وأن نسبة عدم الرضا على أداءه بلغت 23% فقط، وأن حوالي 8% لا يستطيعون تقييم أداء السيسي».

لكن الأكثر غرابة أن الاستطلاع قال «رضا المصريين عن أداء السيسي بلغ 82%».

وفي استطلاع آخر، قال المركز إن «31% من المصريين الذين لديهم بطاقة تموينية (مستحقو الدعم) مستعدون للتنازل عنها لصالح الأسر الأكثر فقرًا»، ما يعني إمكانية حجب حوالي 5.5 مليون أسرة عن بطاقات التموين، لتوفير حوالي 13 مليار جنيه مصري، من إجمالي 41 مليار جنيه، قال المركز إن الحكومة تدفعهم للبطاقات التموينية، وهي الخطة التي تسعى لها الحكومة في إطار ترشيد الدعم.

تأتي تلك النتائج، في بلد يبلغ متوسط دخل الأسرة في العام، 7.1 ألف جنيه (بحسب الجهاز المركزي للإحصاء).

وتأييدا لوجهة النظر الرسمية حول سعودية جزيرتي «تيران وصنافير»، أظهر استطلاع رأي للمركز ذاته أن «30% من المصريين يرون أن الجزيرتين مصريتين، و23% يرون أنهما سعوديتان، وأجاب 31% من المصريين أنهم لا يعرفون إن كانتا مصريتان أم سعوديتان، و16% لم يسمعوا بأمر الجزيريتين من الأساس»، في نتائج كشفت أن تباينا كبيرا في المواقف بني المصريين حول أمر الجزيرتين.

وعلى الصعيد السياسي، الرافض لأي وجهة نظر مخالفة، ذكر المركز في استطلاع له، إن «7٪‏ من المصريين فقط، هم من سمعوا يقول بمبادرة الفريق الرئاسي»، التي دعا إليها د. عصام حجي، المعارض للسلطة الحالية، في محاولة تهميش دور هذه المبادرة.

أزمة الطلاق

وجاء لجوء السلطات إلى مركز «بصيرة»، ليكمل خط انتهجته مؤسسة الرئاسة ضد الأزهر، بدءا باستخدام الإعلام (طالع المزيد) مرورا بالتدخل التشريعي عبر البرلمان. (طالع المزيد)

وكان «السيسي» دعا في كلمة ألقاها في 24 يناير/ كانون الثاني الماضي، بمناسبة الاحتفال السنوي بعيد الشرطة، إلى إصدار قانون يقضي بألا يتم الطلاق إلا أمام مأذون، أي حظر الطلاق شفويا.

وقال «السيسي» إنه طبقا لإحصاءات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، فإن 40% من المتزوجين يطلقون خلال السنوات الخمس الأولى من الزواج، معتبرا أن هذه نسبة كبيرة ويكون لها سلبيات على الأسرة والأجيال المقبلة.

وأضاف أن مثل هذا القانون سيكون الهدف منه إعطاء الناس فرصة لمراجعة نفسها بدلا من أن يتم الطلاق بكلمة يقولها (الزوج) هكذا في أي لحظة.

وبالرغم من طلب «السيسي»، فإن هيئة العلماء بالأزهر الشريف رفضت طلب الرئيس المصري واعتبرته مخالفا للأصول الشرعية.

وأكدت الهيئة أنها ترى أن ظاهرة شيوع الطلاق لا يقضي عليها اشتراط الإشهاد أو التوثيق، لأن الزوج المستخف بأمر الطلاق لا يعجزه أن يذهب للمأذون أو القاضي لتوثيق طلاقه، مشيرة إلى أن كافة إحصاءات الطلاق المعلن عنها مثبتة وموثقة سلفا إما لدى المأذون أو أمام القاضي.

ومؤخرا، كشفت مشيخة الأزهر عن انتهائها من كتاب الطلاق الشفهي، حيث تضمنت مجلة «الأزهر» في عددها الأخير كتابا جديدا عن الطلاق الشفهي، وحكمه في الإسلام.

المصدر | الخليج الجديد