«السُكر» يزيد من «مرارة» المصريين .. و«جنرال التموين» يعترف بالأزمة

تفاقمت أزمة «السكر» في مصر، مع ارتفاع حاد في الأسعار، وندرة الكميات المعروضة منه في الأسواق، وصولا إلى اختفائه في عدد من مناطق العاصمة المصرية «القاهرة».

ويزيد من تفاقم أزمة «السكر» في البلاد، قرب حلول المولد النبوي الشريف، الذي يحتفل فيه المصريون بكميات كبيرة من الحلوى، التي تستهلك آلاف الأطنان من السكر .

وبلغ السعر الرسمي لكيلو «السكر» في المجمعات الاستهلاكية 5 جنيهات، فيما وصل السعر في الأسواق والمحال التجارية إلى 10 جنيهات للكيلو، وسط تقارير عن تخزين التجار كميات ضخمة منه بدعوى ارتفاع سعره.

وكشف التقرير الشهري للاتحاد العام للغرف التجارية، عن وجود عجز مستمر في السلع التموينية على مستوى محافظات الجمهورية، منذ سبتمبر/آيلول الماضي، وحتى أكتوبر/تشرين الأول الجاري، ووصل العجز بالسكر التمويني إلى 70%، والأرز إلى 40%، والزيت لـ10%.

وتواجه الحكومة المصرية برئاسة «شريف إسماعيل» رئيس مجلس الوزراء، أزمة كبيرة في ظل نقص العملة الأجنبية «الدولار»، وعجز الحكومة عن توفير السيولة اللازمة لاستيراد السكر.

وتسبب تأخر الحكومة المصرية في استيراد 800 ألف طن سكر تستوردها سنويا، في نقص المعروض وزيادة الأسعار، بحسب «رأفت أبو رزيقة» رئيس شعبة السكر باتحاد الصناعات المصرية.

وقال «أبو رزيقة» في تصريحات صحفية: «كان يجب على الحكومة تكوين مخزون استراتيجي من السكر يكفينا لستة أشهر، لكن الحكومة تركت كبار التجار والمستوردين يتحكمون بالسوق».

وأضاف في تصريحات صحفية لبرنامج «451 فيرنهايت» على فضائية «العاصمة 2» المصرية، أمس السبت، أن السكر يوجد بالأسواق المصرية بسعرين مختلفين، واحد تابع للشركة القابضة ويباع بـ 5 جنيه، والآخر تابع للتجار ويباع بـ 10 جنيهات.

وحدد الموقع الرسمى لـ«مركز دعم واتخاذ القرار» التابع لمجلس الوزراء المصري، وهو الموقع الذي يعرض متوسط أسعار السلع الغذائية والأساسية في الأسواق، أقل سعر للسكر بقيمة 5 جنيهات للكيلو في محافظة القليوبية(وسط)، بتاريخ 5 أكتوبر الجارى، بينما وصل أعلى سعر له إلى 9 جنيهات للكيلو في محافظة الإسماعيلية (شمال)، حسب الموقع نفسه.

ويبلغ المخزون الإستراتيجي من السكر891 ألف طن تكفى لمدة 3 أشهر فقط، وفق تقرير للجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء عن مخزون السلع الاستراتيجية في البلاد.

وأقر المتحدث باسم النقابة العامة لبقالي التموين، «ماجد نادي»، بأن «هناك عجزا في السلع التموينية، وخاصة في محافظات الصعيد وبني سويف والمنيا والأقصر وأسوان».

وأضاف في تصريحات صحفية، «أن نسبة العجز وصلت الشهر الماضي إلى 80 في المئة للسكر، و50 في المئة للأرز، و15 في المئة للزيت».

كانت وزارة «التموين» المصرية، أعلنت في أغسطس الماضى عن شراء ما بين 450 ألفاً و550 ألف طن من السكر من السوق المحلية والأسواق الأجنبية؛ لتغطية احتياجات البلاد حتى نهاية فبراير المقبل عندما يبدأ موسم حصاد القصب والبنجر.

وفي تصريح لافت لوزير التموين المصري، اللواء «محمد علي الشيخ»، الذي أمضى شهره الأول في الوزارة بعد إقالة الوزير السابق «خالد حنفي» على خلفية قضايا فساد متعلقة منظومة القمح، اعترف «الشيخ» بعجزه حيال الأزمة.

وصرح «الشيخ» أمام أعضاء البرلمان المصري، الأربعاء الماضي، بأن «تجارة السكر أكثر ربحا من تجارة المخدرات»، وأن «الموقف أصبح لا يحتمل»، وأن «البلاد لن تتحمل ثورات أخرى»، على حد تعبيره.

وتستهلك مصر أكثر من 3 ملايين طن سكر سنويًا، وتعاني فجوة في الاستهلاك قدرها حوالى 900 ألف طن من السكر.

وتنتج مصر سنويا حوالى 2.2 مليون طن من سكر القصب والبنجر، حيث بلغ إجمالى الإنتاج المحلى من سكر البنجر حوالى 1.25 مليون طن، بما يمثل حوالى 57% من انتاج السكر، بينما بلغ إجمالي إنتاج سكر القصب حوالى مليون طن، بما يمثل حوالى 43% من إجمالى إنتاج السكر فى مصر.

وأثارت أزمة «السكر» جدلا على مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، ورأى نشطاء أن الأزمة قد تكون مقدمة لشيء ما؛ على غرار ما حدث في أزمة حليب الأطفال، وتدخل الجيش لإنهائها، ورفع أسعارها، لاسيما وأن الأزمة تعد أول اختبار حقيقي للواء «محمد علي الشيخ» وزير التموين الجديد، الذي كان رئيسا لهيئة الإمداد والتموين بالقوات المسلحة، ثم رئيسا لجهاز الخدمة العامة التابع للجيش المصري، قبل أن يصبح على رأس وزارة معنية بتوفير السلع الاستراتيجية للشعب المصري.

المصدر | الخليج الجديد